القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٦ - قانون إذا ورد عامّ و خاصّ متنافيا الظاهر
و ربّما يجاب [١] عن هذا الإشكال في الصورة المفروضة [٢]: بأنّ الأصل عدم تحقق شرط النسخ و هو حضور وقت العمل، فينتفي المشروط فيبقى التخصيص.
و هو معارض بأنّ الأصل عدم تحقّق شرط التّخصيص أيضا، فإنّ تحقّقه في نفس الأمر أيضا مشروط بورود الخاصّ قبل حضور وقت العمل.
و ما قيل [٣]: إنّ الأصل تأخّر الحادث و هو يقتضي ورود الخاصّ بعد حضور وقت العمل بالعامّ، فهو معارض بأنّ حضور وقت العمل أيضا حادث و الأصل تأخّره.
فالتحقيق في الجواب، إن أريد تعميم القول بتقديم العمل بالخاصّ في صورة جهل التاريخ، مع كون الخاصّ ممّا لا يجوز نسخ العامّ القطعيّ به، أن يقال: إنّ شيوع التخصيص و غلبته و مرجّحاته المتقدّمة يقتضي ترجيح التّخصيص، بمعنى أنّ الرّاجح في النظر حصول ما يستلزم التخصيص في نفس الأمر لا النّسخ، بمعنى أنّ الظاهر أنّ الخاصّ ورد قبل حضور وقت العمل ليثبت التّخصيص، إلحاقا للشيء بالأعمّ الأغلب و اتّباعا لمرجّحات التخصيص.
و أمّا من يقول بترجيح النّسخ على التخصيص فيما لو فرض تقدّم الخاصّ على العامّ كما نقلنا عن الشيخ و السيّد، فهو أيضا يتوقّف في مجهول التّاريخ لدوران
[١] و المجيب هو صاحب «المعالم» ص ٣١٠.
[٢] و هي صورة كون الخاص محتملا لأن يكون مخصّصا أو ناسخا مردودا كما لو كان العام من الكتاب أو السّنة المتواترة و الخاص من أخبار الآحاد و جهل التاريخ.
[٣] و هذا القول لسلطان العلماء و قد ذكره في ترجيح النسخ حينئذ في مقام الاشكال على الأخذ بالتخصيص. راجع تعليقة السلطان: ص ٣٠٢.