القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦٩ - قانون إذا ورد عامّ و خاصّ متنافيا الظاهر
و قد يستشكل: بأنّ الأخبار [١] وردت في تقديم ما هو مخالف العامّة أو ما هو موافق الكتاب و نحو ذلك، و هو يقتضي تقديم العامّ لو كان هو الموافق للكتاب أو المخالف للعامّ أو نحو ذلك.
و فيه: أنّ المبحث منعقد لملاحظة العامّ و الخاصّ من حيث العموم و الخصوص لا بالنظر الى المرجّحات الخارجية، إذ قد يصير التجوّز في الخاصّ أولى من التخصيص في العامّ من جهة مرجّح خارجي و هو خارج عن المتنازع.
و ممّا ظهر لك من اتّفاق العلماء- إلّا من شذّ منهم [٢]- على بناء العامّ على الخاصّ في صورة الاقتران من جهة محض العموم و الخصوص، يتّضح لك بطلان تعميم المبحث بحيث يشمل العامّ و الخاصّ من وجه لما ذكرنا سابقا [٣].
القسم الثاني: و هو ما علم تقدّم العامّ و تراخي زمان صدور الكلام المشتمل على الخاصّ، فإمّا أن يكون ورود الخاصّ بعد حضور وقت العمل بالعامّ فيكون ناسخا لا تخصيصا للزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة.
[١] في حاشية: و لعلّه من الشيرواني أيضا، و ذكر سلطان المحققين في تعليقاته على «المعالم» ص ٣٠١ في طيّ قول المصنّف به: قد وردت روايات تدلّ على أنّه إذا وردت إليكم روايات منّا متخالفة فاعملوا بما يخالف مذهب العامّة. و هذا يقتضي انّ الخاص لو كان موافقا لمذهب العامّة يقدّم العام عليه، إلّا أن يحمل التخالف في الروايات المذكورة على ما لا يمكن الجمع بينهما، و يجب طرح أحدهما فيطرح ما هو موافق للعامة. و فيما نحن فيه يمكن الجمع بينهما بحمل العام على الخاص. انتهى.
[٢] كبعض الحنفيّة.
[٣] من أنّ كل واحد منهما من جهة العموم و الخصوص مع قطع النظر عن المرجّحات الخارجة، بل للبناء على الآخر فيلزم حينئذ تساقطهما جميعا و بطلانهما رأسا.