القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٤٩ - قانون اختلفوا في جواز تخصيص العامّ بمفهوم المخالفة بعد اتّفاقهم على جوازه
على الخاصّ لا لمحض الجمع بين الدّليلين حتّى يرد أنّه لا دليل عليه كما بيّنا، بل لأنّ اجتماعهما مع تساويهما، قرينة لإرادة ذلك في العرف، سيّما مع غلبة التّخصيص و شيوعه.
و أمّا ما يقال من الرّجوع الى مراتب الظنّ [١] باعتبار الموارد، فحيثما حصل في المفهوم ظنّ أقوى من العامّ فيخصّص به، و إلّا فلا، فهو خروج عن طريقة أرباب الفنّ و رجوع الى القرائن، و محطّ نظر الأصولي هو ملاحظة المقام خاليا عن القرائن، و إلّا فمع الالتفات الى المرجّحات الخارجة، فيعتبر ذلك في إرجاع التأويل الى أحد الدليلين دون الآخر مع ثبوتهما، أو إليهما معا مع التساوي و الإمكان أو التخيير بينهما أيضا.
فنقول: مع كون الخاصّ أقوى، فلا إشكال في ترجيح الخاصّ و إرجاع العامّ إليه و إخراجه عن حقيقته.
و أمّا مع كون العامّ أقوى، فلا يجوز إذا كان العامّ أقوى من جهة الاعتضاد، أو كان المفهوم أضعف من جهة خصوص المقام.
و أمّا مع التساوي فالمرجّح للتخصيص هو شيوع التّخصيص، و كونه خيرا من سائر المجازات لأجل ما ذكروه في تعارض الأحوال، من أنّ الغفلة عنه [٢] لا يوجب ترك المراد رأسا، بخلاف سائر المجازات، فليس الاعتماد في التخصيص بمحض أنّه جمع بين الدّليلين كما ظنّه بعض المحقّقين [٣]، لإمكان ذلك
[١] رد على سلطان المحققين حيث قال في حاشية «المعالم» ص ٣٠٠: الأظهر التفصيل بمراتب الظنّ الحاصل بالمفهوم ... الخ.
[٢] عن الخاص.
[٣] و هو سلطان العلماء راجع حاشيته على «المعالم»: ص ٣٠٠.