القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٤٨ - قانون اختلفوا في جواز تخصيص العامّ بمفهوم المخالفة بعد اتّفاقهم على جوازه
و أمّا الذي وجد فيه القرينة من الأخبار، فأمره واضح، مثل: الأخبار الواردة في أنّ العاري يصلّي قائما و يومي، و الأخبار الواردة في أنّه يصلّي قاعدا، فالمشهور أنّ الأخبار الأوّلة محمولة على الأمن من المطّلع، و الثاني على العدم، و بهذا التفصيل رواية صحيحة كالمخصّص لكليهما و هي قرينة لذلك الحمل.
و أمّا مطلق الحمل كيفما اتّفق كما يذهب إليه بعض من أفرط في التأويل [١]، فلا دليل عليه، مثل: إنّ بعضهم إذا رأى خبرا ورد بلفظ الأمر و آخر بلفظ النّهي في ذلك بعينه، فيجعل الأمر بمعنى الإذن و النهي بمعنى مطلق المرجوحيّة و يثبت بذلك الكراهة، و هو خارج عن مدلول كليهما، فإذا لم يكن قرينة على ذلك حاليّة أو مقاليّة، فلا يجوز ذلك بمجرّد انّه جمع بين الدليلين، و لا يكون عملا بكلام الشّارع لا بحقيقته و لا مجازه، أمّا الحقيقة فظاهر، و أمّا المجاز، فلأنّ المجاز هو المعنى الذي أفهمه القرينة، و هو مسبوق بوجود القرينة و العلم بها، و مجرّد احتمال وجود قرينة توجب فهم المخاطبين المشافهين، كذلك [٢] لا يجوز الحكم بإرادة ذلك، و لا يورث الظنّ بإرادة ذلك. فهذا ممّا لا يمكن فيه الجمع و العمل بالدليلين و لا بدّ من التخيير بعد اليأس عن الترجيح، مع أنّ هذا ليس عملا بالدّليل، بل هو ذكر احتمال في معنى الدّليل.
فالتحقيق في جواب حجّة الخصم منع كون المفهوم أضعف من العامّ المنطوق مطلقا، سيّما مع غلبة تخصيص العمومات و شيوعه، و مع التساوي [٣] فيحمل العامّ
[١] راجع الفائدة الثالثة و العشرين من «الفوائد»: ص ٢٣٤ للوحيد البهبهاني فإنّ فيها فوائد في مقام التأويل.
[٢] أي بالتجوّز.
[٣] أي إذا ثبت التساوي لا أقلّ فهو في محل دفع ما يقال من أنّ مجرّد عدم الأضعفيّة لا ينفع إلّا في مقام ذكر التفصيل.