القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٤٦ - قانون اختلفوا في جواز تخصيص العامّ بمفهوم المخالفة بعد اتّفاقهم على جوازه
إنّ مرادهم في مقام لزوم الجمع مع الإمكان من عدم الرّجوع الى المرجّحات الخارجيّة، إنّما هو بالنسبة [١] الى الهجر و الترك و الإسقاط، لا بالنسبة الى إرجاع أحدهما الى الآخر، فإنّ إرجاع أحد الدّليلين الى الآخر أو إرجاعهما الى ثالث، يقتضي إخراج اللّفظ عن الحقيقة الى المجاز، إذ العمل بالمتخالفين مع بقائهما على حقيقتهما ممّا لا يمكن بالضّرورة.
فكما يمكن إخراج العامّ عن حقيقة العموم، يمكن إخراج الخاص عن حقيقة الخصوص أيضا، فلا بدّ في توجيه التأويل الى أحدهما دون الآخر من مرجّح، فلا ينافي عدم الرّجوع الى المرجّحات فيما أمكن فيه الجمع من جهة القبول مطلقا [٢] و الإسقاط مطلقا، وجوب الرّجوع اليها في إرجاع التأويل الى أحدهما دون الآخر [٣].
و مرادهم من العمل بالدليلين، العمل بهما على ما هو مقتضى مدلولهما إمّا بالحقيقة أو بالمجاز الذي يصحّ في محاورات أهل اللّسان، و هو ما وجد فيه العلاقة المصحّحة المقبولة عند أهل البيان، و القرينة الصّارفة عن الحقيقة و المعيّنة لذلك المعنى المجازي كذلك، بأن تكون موجودة في اللّفظ [٤] أو مقارنة معها، أو كاشفة عن كون اللّفظ مقترنة حين التكلّم بقرينة تدلّ على هذا المعنى، و لا يكفي في
[١] أي عدم الرّجوع انّما هو لو أوجب الرّجوع الى المرجّحات ترك أحد الدليلين رأسا.
[٢] من غير النظر إلى كون أحدهما أقوى و الآخر أضعف، بل يعمل عليهما بمقتضى مدلولهما حقيقة أو مجازا.
[٣] أي في أحد المدلولين لا في كليهما، سيّما لما عرفت من العمل بالدليلين مع بقائهما على حقيقتهما ممّا لا يمكن هذا ما قال (رحمه اللّه) في الدرس كما افاد في الحاشية.
[٤] أي لفظ العامّ.