القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١١٣ - المقصد الثالث فيما يتعلّق بالمخصّص قانون
قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ، [١] من غير قرينة على التجوّز.
و فيه: إنّ الاستعمال لا يدلّ على الحقيقة كما مرّ في محلّه.
و احتجّ الشافعيّة بوجوه [٢] ضعيفة، أقواها وجوه ثلاثة:
الوجه الأوّل: أنّ حرف العطف يصيّر الجمل المتعدّدة في حكم المفرد، و قرّروه على وجهين:
الأوّل: أنّ الجمل في قولنا: زيد أكرم أباه، و ضرب أخاه، و قتل عبده، في قوّة قولنا: زيد فعل هذه الأفعال. فكما أنّ ما يلي الجملة الواحدة من المخصّصات يرجع إليها، فكذا ما في حكمها.
و فيه: منع واضح، لأنّ العطف لا يقتضي إلّا مناسبة ما و مغايرة ما، و وجوب إعطاء كلّ ما هو في قوّة شيء، حكم ذلك الشيء ممنوع، و القياس باطل سيّما في اللّغة.
و الثاني: أنّ حكم الجمل المتعاطفة حكم الألفاظ المفردة، فإنّ قولنا: اضرب الذين قتلوا و سرقوا و زنوا إلّا من تاب، في قوّة قولنا: اضرب الّذين هم قتلة و سرّاق و زناة.
و فيه: مع ما تقدّم من المنع: إنّ ذلك مبنيّ على كون ذلك متّفقا عليه في المفردات، و النزاع موجودة فيه أيضا.
- بعض المفسّرين إلا أن يكون المراد من الأخيرة التمثيل، يعني واحد من الجمل لا كل واحد منها.
[١] البقرة: ٢٤٩.
[٢] نقلها السيّد في «الذريعة»: ١/ ٢٥٣، و الرازي في «المحصول»: ٢/ ٥٥٨.