القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١١٢ - المقصد الثالث فيما يتعلّق بالمخصّص قانون
مع انّا ندّعي التبادر أيضا و هو دليل الحقيقة فيما ذكرنا [١].
و قد ظهر بما ذكرنا بطلان ما ذكره صاحب «المعالم». و أمّا بطلان سائر الأقوال، فمع ما ظهر ممّا ذكرنا يظهر ممّا سيأتي في نقل أدلّتهم.
احتجّ السيّد (رحمه اللّه) بوجوه ضعيفة [٢]، أقواها وجهان:
الأوّل: حسن الاستفهام، بأنّ المتكلّم هل أراد تخصيص الأخيرة أو الجميع.
و هو مدفوع: بأنّه يحسن على القول بالوقف و على القول بالاشتراك المعنوي أيضا، فإنّه إذا قيل لك: جاء رجل بالأمس عندي، فيحسن أن تقول: من الرّجل؟
و ثانيهما: أنّ الأصل في الاستعمال، الحقيقة، و لا ريب في استعمال الصورة المفروضة في الإخراج عن الكلّ مرّة، كما في قوله تعالى: أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا. [٣] و الإخراج عن الأخيرة أخرى [٤]، كما في
- أي كون الوضع موظفا لازم الاتباع و كذلك الاستعمال لتبعيته الوضع، و المراد التوظيفية الحاصلة من ملاحظة أنّ العقل لا مدخل له في وضع الألفاظ و استعمالها.
هذا ما أفاده في الحاشية.
[١] انتهى كلامه و قد تعرّض له في «الفصول»: ص ٢٠٧.
[٢] ذكرها في «الذريعة»: ١/ ٢٥٠.
[٣] آل عمران: ٦٦- ٨٧.
[٤] قال في الحاشية: إنّ مراد السيّد من الأخيرة هو ما تضمنته الجملة الأخيرة بحسب المفهوم، يعني و من طعمه فليس مني إلّا من اغترف غرفة بيده، إذ المراد من الطعم الذّوق و المسّ لا الشرب بعنوان الذي كما هو ظاهر المراد من قوله تعالى: فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ. و إلّا فيشكل التمسّك، فإنّ الاستثناء بالجملة الأولى ألصق و أليق كما فسّره-