القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٤ - المقصد الثالث فيما يتعلّق بالمخصّص قانون
بفارس، و فرض وجود الفارس بمعنى الرّاكب في جميعهم، فلفظ فارس مشترك بينه و بين الراكب، و أنت خبير بأنّ وجه الصلاحية لا ينحصر فيما ذكره، بل يختلف باختلاف الأوضاع و الأحوال، فقد يجري الصلاحية للجميع في الأعلام المختصّة أيضا في أسماء الإشارة أيضا إذا فرض اتّحاد المستثنى منه مع اختلاف الجمل، كما تقول: أضف بني تميم و اخلعهم إلّا زيدا و إلّا هذا [١].
نعم، لا يتمّ ذلك إذا اختلف المستثنى منه و إن اتّحد الحكم.
و أيضا فرض كون المستثنى مشتركا على النّهج الذي ذكره، يخرج الكلام عن محل النزاع، إذ محلّ النزاع ما لو كان المخصّص صالحا لأن يخصّص به كلّ واحد من العمومات السّابقة، و لا خلاف بين أرباب الأقوال في تخصيص الأخيرة بالنسبة الى هذا المخصّص الذي يصلح للرجوع الى الجميع.
و لا ريب أنّ في الصّورة المفروضة لا يمكن الحكم بالصلاحيّة أوّلا [٢]، لاحتمال إرادة المعنى المختصّ بالأخيرة و هو المعنى العلمي، و هو لا يصلح للرجوع الى غيرها، سيّما إذا لم يكن هذا الشخص راكبا، و بعد تعيين إرادة الراكب بالقرينة و الرّجوع الى البحث فيه، فيغني عن اعتبار الاشتراك في الصلاحيّة كما لا يخفى، فإنّما يدخل في المبحث [٣] بعد نفي احتمال إرادة المعنى العلمي، إذ يصير حينئذ من باب الموضوع له بالوضع العامّ.
و إن فرض المثال بمثل: أكرم بني تميم، و أضف بني خالد، و اخلع بني أسد إلّا
[١] قال في الحاشية: و من هذا القبيل قوله تعالى: وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ.
[٢] أوّل الحال و قبل تعيين إرادة الراكب.
[٣] أي المثال المذكور.