القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٢ - المقصد الثالث فيما يتعلّق بالمخصّص قانون
زنة فاعل لمن قام به المبدا، فحينئذ إنّما وضع لفظا كليّا منطقيّا لمعنى كلّي منطقي.
و كما يتشخّص كلّي اللّفظي في ضمن مثل ضارب، فكذلك يتشخّص كلّي المعنى في ضمن من قام به الضرب، و لا يستلزم ذلك وضعا جزئيّا لمعنى جزئي، بل لفظة ضارب من حيث إنّه تحقّق فيها الهيئة الكلّية موضوعة لمن قام به الضّرب من حيث إنّه تحقّق فيه المعنى الكلّي، أعني من قام به المبدا، و لا يلزم من ذلك تجوّز في لفظ ضارب إذا أريد به من قام به الضّرب، كما أنّه لا يلزم التجوّز في إطلاق الكلّي على الفرد مثل: زيد إنسان.
و بالجملة، وضع اللّفظ الكلّي للمعنى الكلّي مستلزم لوضع اللفظ الجزئي للمعنى الجزئي، لا أنّ اللفظ الجزئي موضوع للمعنى الجزئي بالاستقلال بملاحظة المعنى الكلّي. و إن كان غرضه تعلّق بوضع كلّ واحد ممّا كان على هذه الهيئة من الألفاظ، فحينئذ إنّما وضع كلّ واحد من أفراد اللّفظ الكلّي بعنوان العموم الأصولي لكلّ واحد ممّن قام به، موزّعا تلك الألفاظ على تلك المعاني.
فها هنا أيضا قد وضع الألفاظ بعنوان العموم الأصولي بإزاء المعاني بدون أن يلاحظ معنى كليّا ثمّ يضع لجزئيّاته الإضافيّة، و أيضا فلا حاجة [١] الى ملاحظة المعنى الكلّي في الوضع للجزئيّات حينئذ. و ما ذكروه من ملاحظة المعنى الكلّي في وضع الألفاظ المتعدّدة بإزاء الجزئيّات، إنّما ينفع لو أريد بتصوّر الكلّي جمع شتات الجزئيّات ليمكن أن يوضع لجميعها لفظ واحد كهذا، أو ألفاظ متعدّدة مترادفة مثل: «ته» و «تي» و «تهي» و «ذه» و «ذهي»، فيكون اللّفظ و المعنى الكلّي كلاهما جامعين لشتات الجزئيّات.
[١] و هذا أيضا بيان لعدم كون وضع المشتقات من قبيل وضع الحروف و أسماء الاشارة.