القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠١ - المقصد الثالث فيما يتعلّق بالمخصّص قانون
الكلّي و المفروض خلافه، لأنّ معنى هذه المذكورات ليس هو نفس ذلك الكليّ- يعني من قام به المبدا- بل معناها من قام به الضّرب و القتل و العلم، لأنّا نقول:
الذي يدلّ عليه الهيئة هو نفس الكلّي، و أمّا خصوصيّة قيام الضرب و القتل و نحوهما فهو من مقتضيات المادّة و الكلام في وضع الهيئة أو اللّفظ بواسطة الهيئة، فالهيئة من حيث هي لا تدلّ إلّا على هذا المعنى الكلّي، و الثاني مدلول المادة.
و الثالث: أن يقال: لفظ ضارب موضوع لمن قام به الضّرب، و عالم لمن قام به العلم و هكذا، و هذا أيضا كسابقه في كون الوضع عامّا و الموضوع له عامّا، لكنّ الوضع فيه شخصي من جهة ملاحظة الخصوصيّة في اللّفظ، بخلاف السّابق [١]، فإنّه لم يعتبر فيه الخصوصية، بل اعتبر فيه العموم، فوضعه نوعي، و حقيقة الوضع النوعي يرجع الى بيان القاعدة، و جعل وضع المشتقّات من قبيل الوضع الشخصي، بعيد.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ جمعا من الأصوليين قالوا: إنّ وضع المشتقّات مثل وضع الحروف و المبهمات من حيث إنّ الواضع للّفظ فيها تصوّر المعنى الكلّي و وضع الألفاظ بإزاء خصوصيّات الأفراد، إلّا أنّ الموضوع له في الحروف و المبهمات هو الجزئيّات الحقيقية، و في المشتقّات هو الجزئيّات الإضافية.
و حاصله، أنّ الواضع حين الوضع تصوّر معنى كليّا و هو من قام به مبدأ ما وضع بإزاء جزئيّاته الإضافية، يعني: من قام به الضرب أو القتل مثلا، ألفاظا متصوّرة بالإجمال، و هو ضارب و قاتل و نحوهما.
و فيه ما لا يخفى، إذ الواضع إن كان غرضه تعلّق بوضع الهيئة [٢] أي ما كان على
[١] يعني السابق المطلق و هو الشامل للقسمين الأوّلين.
[٢] و هذا ناظر الى الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة المتصوّرة في وضع المشتقات، هذا كما في الحاشية.