القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٤٩ - تنبيه اقسام الضرر
اتباع غير سبيلهم لان القوة العاقلة حاكمة بعدم تواطئهم على الخطاء و على شئ لا يكون له ماخذ لا من الشرع و لا من العقل فبناؤهم على شئ يكشف من ان هذا الشئ له ماخذ معتبر و فيه نظر اما اولا فلان الصّغرى اعنى بناؤهم على العمل بالظنّ مم فى غير صورة الاضطرار نعم لما كان الغالب لهم انسداد باب العلم بعواقب الامور و كانوا محتاجين الى التجارة او الزراعة او غير ذلك مثلا يعملون بالظنّ لدوران الامر بين المحذورين سلّمنا بناؤهم على ذلك فى الامور المعاشية و لكن لا نم بناؤهم فى احكام الموالى و العبيد و لذا نرى انهم يذمون عبدا يتصرف فى مال سيّده بمجرّد حصول الظنّ من اخبار مخبر بان السّيد يقول اعط زيدا درهما او ازيد و يحتمل كذب هذا المخبر عنده و مع ذلك اعطاه مع امكان تشخيص هذا المطلب و السّؤال عن السّيد بانك امرت بهذا ام لا و لو عاقبه السّيد لم يكن موردا للمذمة سلّمنا ان بنائهم على العمل بالظن فى احكام الموالى و العبيد ايض لكن نمنع هذا البناء اذا كان الاخبار الصّادرة عنه متعارضة و كان الكذاب فى المخبرين موجودة كما هو الموجود فى اخبارنا و اما ثانيا فلان الكبرى مم لان بناؤهم اما يكون على طبق القوة العاقلة و نعلم مطابقته لها او لا نعلم ذلك و هو ايض على قسمين لانه اما نعلم عدم بيان بخلافهم من الشّريعة او لا نعلم ذلك بل كنا متحيّرين فان كان الاول فلا شكّ فى كونه حجّة لان القوة العاقلة حجّة قطعا فلا يكون هذا دليلا اخر بل هو مرجعه الى احد الادلة المتقدّمة و ان كان الثانى فهو حجة ايض لان عدم ورود بيان على خلافهم فيه تقرير للمعصوم لهم على ذلك فيكشف عن كون ما ذهبوا اليه حقا و اما ما نحن فليس من هذا القبيل لورود المنع الظنى من العمل بالظن لورود الايات و الاخبار الكثيرة فى ذلك كما هو ظاهر و معلوم ان بناء العقلاء لا يختلف فى الموارد فيكون هذا الظنّ ايض حجّة فان قلت ح يقع التعارض بين هذا الظن فى المسئلة الاصولية و الظنون الكثيرة فى الموارد الفرعيّة و لا ريب ان الترجيح مع الثانى لكثرتها قلت لا شكّ ان بناء العقلاء و اهل العرف و العادة على تقديم الظنّ الاصولى لكونه واردا كما لا يخفى و اما الثالث فلا يكون بنائهم حجّة و كاشفا عن مستند معتبر اذ بناؤهم قد يكون له مستند معتبر و قد لا يكون له مستند معتبر كما فى بناء الكفار على العمل بالظنّ و لذا منعهم اللّه عن العمل به فان قلت ذلك نظير مسئلة الشهرة فكما انتم تقولون بكون ذهاب المعظم كاشفا عن المستند تقول ان بنائهم يكشف ايض عن المستند قلت نحن نقول بكون بنائهم كاشفا عن المستند و لكن كون المستند بحيث يكون معتبرا غير مسلّم فت فان قلت فلو لم يكن بناء العقلاء حجة فكيف تمسّكتم به فى اثبات حجية الاستصحاب و فى اثبات ان اشتغال الذمة اليقينى يقتضى البرائة اليقينية و فى ان مقدّمة الواجب واجبة و فى ان التبادر و عدم صحّة السّلب حجّة و غير ذلك من المقامات التى تمسكتم ببناء العقلاء قلت نحن لا نقول بحجية الاستصحاب لاجل بناء العقلاء بل للمركّب منه و من غير من الادلة و تمسّكنا به فى ان اشتغال الذمة اليقينى يقتضى البرائة لكونه موافقا لحكم القوة العاقلة و اما التمسّك فى حجيّة التبادر و نحوه و وجوب المقدّمة ببناء العقلاء فمم لان تمسّكهم ببنائهم انما هو لكون المرجع فى اثبات اللغات هو اهل العرف فالتمسّك فى امثال هذه المقامات لا يكون ببناء العقلاء بل بفهم اهل العرف و العادة و فهم العرف حجّة كما هو مقرّر فى محله و بعبارة اخرى بناء العقلاء فى الامور التى يكون بيانها مختصّا بهم كما فى فهم اللغات و التجارات و امثالها و اما فى الامور التى يكون بيانها مختصا بالشارع او يكون لهم فيها ايض بيانا كما فى وجوب قصد الاطاعة فان اهل العرف حاكمون بوجوب قصد الاطاعة كما ان الشارع يقول به و من شانه بيانه فلا حجيّة لبنائهم فى غير الصورتين الاوليين فتدبّر فان المسئلة محل اشكال فقد تم المقام الاول من المقامات الستة و الادلة المذكورة فيها ايض فى الحقيقة ستّة و الدال على المطلوب منها اثنان و هو الدليل الاول و ما نقل عن سيّد الاستاد من قاعدة الاشتغال المقام الثانى فى حجية الظنّ فى المسائل الاصولية التى هى العوارض لمبان الاحكام الشرعيّة اعنى الادلة الاربعة اى الكتاب و السّنة و الاجماع و
دليل العقل و قد عرفت ان المدارك لحجيّة الظنّ فى المقام الاوّل فى الحقيقة ستّة و ان المثبت للمطلوب ليس الا الاول و الرابع و يجرى هنا هذه الوجوه مع وجه اخر سياتى الاشارة اليه انش و الحق عدم حجية الظنّ فى المسائل الاصولية لعدم تماميّة واحد من الادلة اما الوجوه الاربعة التى لم يكن مثبتة لحجيّة الظنّ فى المقام الاول فلما مرّ و قد عرفت انها لو كانت تامة لكانت مقتضية لحجيّة الظنّ فى هذا المقام ايض و اما الاول فلانه يتصور تقريره بوجهين الاول ان لا تنضم الى المسائل الفرعيّة بل يجرى فيها بخصوصها بان يق لا ريب فى انا مكلفون فى المسائل الاصولية كما فى مسائل الفرعيّة بعين ما كلف المشافهون و الحاضرون به و لا شك ايض فى ان باب العلم القطعى بهذه الاحكام بكلا قسميه منسد كما مرّ بيان المقدّمتين فى المقام الاول فح يجب العمل بالظن لبطلان الاحتمالات المتصورة المتقدم ذكرها بما تقدم و فيه ان المقدّمة الثانية اعنى مقدّمة الانسداد مم ان اردت بكونه فى الجميع او فى الاغلب بحيث يحصل القطع بالمخالفة لو رجعنا الى الاصل بعد ثبوت حجيّة الظنّ قطعا فى المسائل الفرعية فان هذا يوجب انفتاح باب العلم فى كثير من المسائل الاصولية مثل مسئلة ان الظنّ الحاصل من الشهرة حجة ام لا و مسئلة ان الظنّ الحاصل من الاجماع المنقول او الظنى او عدم الخلاف او فتوى المفتى او الاستقراء او الخبر الواحد الضعيف او الصّحيح او الحسن او المرسل الى غير ذلك هل هو حجّة ام لا فان هذه المسائل الاصولية و نظايرها باب العلم فيها مفتوح و نعلم ان الظنّ من المذكورات حجة نعم اقل قليل من مسائله باب العلم فيها مسدود مثل مسئلة ان الاستصحاب هل هو حجة من باب السّبب ام لا و مسئلة حجية الخبر من باب التعبّد و هكذا نظاير ذلك و بالجملة ليس المسائل التى انسدّ فيها باب العلم بحدّ يوجب العلم بالمخالفة فلو كان المقصود من انسداد باب العلم فى المسائل الاصولية هو الانسداد بالجميع او الاغلب او بحدّ يوجب العلم بالمخالفة فالمقدّمة الثانية ممنوعة و اما المقدّمة الثالثة اعنى دوران الامر بين الاحتمالات و بطلان الجميع غير احتمال الظنّ فمسلّم على هذا الفرض و ان اردت من انسداد باب العلم فيها هو الانسداد فى الجملة و لو فى بعض المسائل و ان لم يكن كثيرا فالمقدّمة الثالثة اعنى بطلان جميع الاحتمالات الا الظنّ باطلة اذ لا ضير فى الاخذ بالموهوم لاجل كونه مطابقا للاصل و لا يردّه هنا ما يرده سابقا و بعبارة اخرى لا دليل على عدم جواز الرجوع الى الاصل ح اذ المانع من الرّجوع الى الاصل هو لزوم المحذور اعنى المخالفة القطعيّة و معلوم عدم لزومه هنا فالمرجع هو الاصل سواء كان موافقة الظنّ او الوهم و المراد بالاصل