القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٨٣ - تذنيبات
التخيير بين الخبرين فى صورة التعارض و الشهرة و غير ذلك لأنا نقول هنا بما قلناه هناك فانا قلنا فى صورة تعارض الخبرين فى الاحكام بالتخيير فى صورة عدم امكان الاحتياط و عدم كون مدلول الخبرين هو المعاملات مثل ان يدلّ احدهما ان الارث يقسم بين الوارثين كذا و الاخر يقيد هذا فانه قلنا يجب فى الاول الاحتياط و فى الثانى التوقف لعدم الدليل على لزوم الافتاء فى كلّ مورد فهنا لما كان الاحتياط ممكنا عملنا به و الا نقول بعدم وجوب الاحتياط و ثبوت التخيير مع ان هذا ليس تعارضا بين الخبرين كما لا يخفى فت و اما الاول فيحتمل فيه ايض الاحتمالات المذكورة الا الاتيان بالصّلوة الى اربع جوانب و التخيير بين الاتيان بها اليها للقطع بعدم كون القبلة فى الجانبين الاخرين كما هو المفروض فيجب ايض هنا الاحتياط و الاتيان بها الى الجانبين لما مرّ الثالث تعادل البينتين عند الحاكم فانه يجب فيه التوقف سواء قطع بنفى الثالث ام لم يقطع مثلا شهد الشاهدان ان هذا المال لزيد و شهد الاخران بانه لعمرو و كانتا متساويتين فى جميع وجوه التراجيح و قطع منهما او من الخارج بانه ليس لبكر او لم يقطع بل يظن و الفرق بينهما ان فى الاول يجب الحكم بفساد دعوى بكر و فى الثانى يجب فيها التوقف ايض و قال بعض العلماء بالتخيير و هو لا وجه له لان التخيير موقوف على لزوم الافتاء حتى فى هذا المقام و هو غير ثابت لمنع شمول الادلة الدالة على لزوم الافتاء لهذا المورد و اما القرعة فهى ايض موقوفة على لزوم الاخذ باحدهما و هو غير ثابت هنا اما لو تعارض البينتان فى غير صورة الدعوى و لم يكن متعلّقا بعمله فيجب فيه التوقف ايض لما مرّ و اما لو كان متعلّقا بعمله كما فى تعادل الامارتين فى اعلمية المجتهد فلا مصرّح الا التخيير بين الاخذ بايّهما شاء مع الجمع بينه و بين القرعة على الوجه الذى قررناه سابقا و فى وجوب هذا الجمع مع امكانه نظر و تامل ثم لا يخفى عليك ان التخيير فى المقامات المتقدّمة بدوى لا استمرارى و ان كان مقتضى استصحاب التخيير هو الاستمرارى لان هذا الاستصحاب معارض باستصحاب الاحكام الفرعيّة و هذا مقدّم على الاول لان بناء العرف على تقديمه مع انه لو قلنا بتكافؤهما فى حد ذاتهما يقدم الثانى ايض لان المرجح الخارجى له موجود و هو ذهاب الاكثر الى ان التخيير بدوى بل لم نر قائلا بالاستمرارى و ان التخيير الاستمرارى مستلزم للمخالفة القطعية دون البدوى و لا ريب ان المخالفة القطعية يستلزم المرجوحيّة ان لم نقل بكونها دليلا مستقلا على نفى الاستمرارى و ان البدوى مبرء للذمة بخلاف الاستمرارى فانه لو اكتفى بما اختاره اولا و عمل بمقتضاه صار ذمته بريئة يقينا بخلاف ما لو اخذ بخلاف ما اختاره اولا فانه لم يقطع بالبرائة لاحتمال ان يكون التخيير فى الواقع بدويا على انه لو قلنا بتكافؤهما من حيث المرجحات الخارجيّة ايض نقول بتساقطهما فوجب الرّجوع ح الى اصالة الاشتغال و مقتضاه عدم جواز الرّجوع عما اختاره اولا لما مر فان قلت ان ما ذكرته يتمّ على مذهب من قال بالتخيير فى المقامات المتقدّمة من جهة حكم القوة العاقلة اما لو قلنا بالتخيير من جهة الاخبار الواردة فى العلاج بين المتعارضين فلا يتم لان الظ من لفظ التخيير هو التخيير الاستمرارى لا البدوى و هذا دليل اجتهادى مقدم على ما ذكرته كما لا يخفى قلت اولا لا نم كون الظ من التخيير فى العرف و العادة هو الاستمرارى و ثانيا لو سلّمنا ذلك نعمل به و نحمله على الاستمرارى فى مقام يمكن ذلك مثل ما لو قال انت مخير بين اكل الفاكهة من هذا البستان و من ذلك البستان و اما فى مقام لم يمكن كما لو قال انت مخيّر بين اعطاء هذا الدّرهم بهذا الشخص و بهذا الشخص فلا معنى للاستمرارى كما لا يخفى و لا ريب ان ما نحن فيه من هذا القبيل لان المعصوم (ع) قال انت مخير بين الاخذ بايّهما شئت فالاخذ فعل واحد كاعطاء الدرهم فاذا اخذ و ذهب التخيير لان التخيير بين الاخذ و الاخذ قد تحقق و ثالثا ان الظ من الاخبار المذكورة هو التخيير البدوى لا الاستمرارى و يؤيده فهم الاصحاب ايض لان جمّا غفيرا من علمائنا قالوا بالتخيير البدوى و فى الخبرين المتعادلين للاخبار المذكورة و رابعا انا و ان سلّمنا ظهور الاستمرارى من الاخبار ايض لكن بعد الالتفات الى مخالفة الاصحاب لهذا الظ لا يجوز الاعتماد عليه فيصير بالنسبة الى التخيير الاستمرارى مجملا فيجب الأخذ بالقدر المتيقن
و هو البدوى مع انه يمكن ان يقال ان الاخبار تدلّ على نفى الاستمرارية و بالجملة ذلك ظ لا خفاء فيه فظهر مما ذكرنا ان بعد اختيار اخذ احدى الامارتين و العمل بمقتضاها يرتفع التخيير يقينا و هل مجرّد الاخذ من دون العمل يوجب ارتفاع التخيير ام لا الحق الاول لجريان استصحاب الاحكام الفرعيّة لان بمجرّد اخذ الخبر يتعلق عليه الحكم و الا يكون العمل الاول غير مأمور به لا يقال ان التكليف انما يتعلق حين الفعل فلا يلزم ما ذكرت من كون العمل بدون حكم لانا نقول ذلك بط لان حين الفعل الترك غير مقدور فيكون فى الفعل مضطرا فلا معنى للامر بفعله لان الفعل يتحقق بدون الامر فيكون الامر عبثا و التكليف غير جايز بناء على مذهبنا معاشر العدلية من ان التكليف انما يتعلّق بالمقدور و الوجوه التى مرّت اليها الاشارة فى تقديم هذا الاستصحاب على استصحاب التخيير جارية هنا الا المخالفة القطعية و لو قلنا بثبوت التخيير من باب الاخبار لا من باب العقل فيجرى هنا ما تقدم و لا تفاوت بين صورة العمل بمقتضى ما اختاره و غيرها فتدبّر الرابع فى انه هل يجب على المجتهد ان يخبر المقلّد و يفتيه بالتخيير بمعنى ان يقال له انت مخيّر بين الاخذ باحد الحكمين او لا يجب بل يجب عليه ان يفتيه بما اختاره لعمله فيه اشكال من انّ حكم اللّه