القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٢٧ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
ثابت كما فى المقام الأوّل و الثابت فى المقامين انما هو الاستقراء العام قلت لا وجه لانكاره هنا بل بثوته مسلم عند العلماء و لذا تمسّك القاتلون باستحباب التأسى بعد ثبوت ان اتيانه بالفعل انما هو على وجه الرّجحان و المطلوبية بالاستقراء فتدبّر و كيف كان لا وجه لانكار هذا الاستقراء هنا و الرابع هو السّابع فى المقام الاوّل فلنقرره هنا ايضا مع زيادة توضيح فنقول لا شك و لا ريب ان القوة الناقلة حاكمة بان العقاب من دون بيان قبيح و توضيحه ان العقاب هنا اما يكون على ترك الواجب النفس الامرى او على ترك الاحتياط الشرعى اى الاحتياط الذى امر له الشارع او على ترك العمل بمقتضى حكم القوة العاقلة بوجوب دفع الضّرر المحتمل و على التقادير اما يكون العقاب على كل واحد من هذه الثلثة كيف ما كان و ان لم يجعل لنا طريق الى العلم بالتكليف فى كل واحد منها فنحن مكلفون بنفس الواقع فى هذه الثلثة و ان لم يكن لنا دليل على التكليف او يكون العقاب على كل واحد من هذه الثلثة مع البيان اما عاما كان يق كل حكم للمشافهين فهو للغائبين سواء حصل لهم العلم به ام لم يحصل او خاصا بان يصل الدليل من جانب الشرع بانه يجب عليك العمل الفلانى او الاحتياط و هكذا فهذه احتمالات تسعة حاصلة من ضرب الثلثة فى الثلثة و كلّ هذه الاحتمالات باطلة و اما العقاب على نفس ترك الواجب مط و ان لم يصل الينا بيان فلانه تكليف بما لا يطاق و اما العقاب عليه على فرض وجود البيان الخاصى فلان المفروض عدم و اما العامى فايضا مفقود لان الادلة الدالة على الاشتراك لم يدل عليه مط و ان لم يكن لنا الى الوصول اليه بيان فان قلت انك قد اسست اساسا فى مسئلة المظنة و اثبات هذا الاساس و الطريقة الجديدة موقوف على ثبوت مقدمات و من جملتها مقدمة الاشتراك و بقاء التكليف و كوننا مكلفين بالاحكام الواقعيّة النفس الامرية الثابتة للمشافهين قلت التفرقة بين المقامين واضحة فان ما ادّعيناه فى مسئلة المظنة هو ان ما ثبت لنا العلم بثبوته لهم من الواجبات و المحرمات و لو اجمالا فهو علينا ثابت و قد ادّعينا العلم الاجمالى بثبوت الواجبات و المحرّمات لهم و العلم الاجمالى فى البين هنا مفقود لان الكلام انما هو فى المقام الاوّل الذى لا يكون علم الاجمالى بالتكليف فى البين فيه و قد عرفت انّه لم يثبت كليّة الاشتراك حتى يلزم الاحتياط و الاتيان بما يحتمل وجوبه عليهم لان العمدة هو الاجماع و هو غير متحقق على هذه الكلية و كذا الكتاب لا يدل على الاشتراك اصلا فكيف على هذه الكلية و كذا غيرهما من الادلة من السنة و العقل و غيرهما ان لم نقل بحصر الادلة فى الاربعة كما هو الحق و كيف ما كان لا دليل على هذه الكلية و اما العقاب على تركنا لاحتياط الشرعى فبط ايضا باقسامه اما الاوّل منها فلما مر من استلزام التّكليف بما لا يطاق و امّا الثانى و الثّالث منها فلمّا مرّ من الثّانى و الثّالث من الاقسام الثلثة الأولى لا يق كيف يكون القسم الثانى هنا كالقسم الثّانى من الأوّل و الحال انه ورد الأخبار الدّالة على وجوب الاحتياط فهذه الاخبار دليل على خاص دال على وجوب الاحتياط لانا نقول قد عرفت ان هذه الاخبار لا يصلح لاثبات وجوب الاحتياط امّا لعدم مقاومتها للادّلة الدّالة على اصالة البرائة او لعدم دلالتها راسا و امّا العقاب على ترك العمل بمقتضى حكم العقل بوجوب دفع الضّرر المحتمل فهو ايضا باطل باقسامه الثّلثة لان احتمال الضّرر اما على العقاب على ترك الحكم الواقعى او على ترك الاحتياط الشّرعى و قد عرفت انه لا يصّح العقاب اصلا لا على الاوّل و لا على الثّانى باقسامهما فاحتمال الضرّر غير معقول فتدبّر و الخامس الايات الشّريفة الدّالة على اصالة البرائة التى تقدّمت و القول بان هذه الآيات كما انّها نافية للتّكليف الوجوبى كذا نافية للتكليف الاستحبابى فالتّمسك بها فى نفى احدهما دون الاخر ترجيح بلا مرجّح كلام لا وجه له لان الاية الشّريفة و ما كنّا معذّبين و الاية الشّريفة ليهلك من هلك صريحتان فى نفى التكليف الوجوبى لا الاستحبابى لانه لا عذاب و لا هلاك على ترك المستحباب اصلا و امّا الايتان الشّريفتان لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها و لا يكلف نفسا الّا ما آتاها فظاهرتان فى نفى التكليف الوجوبى ايضا لان التكليف بحسب اللّغة ظاهر فى التكليف الوجوبى لا الاستحبابى و ان قلنا بكونه اعم منهما بحسب الاصطلاح و السادس الأخبار الواردة المتقدمة و
القول بانها نافية المتكلّم فيه و لا اختصاص لها بالوجوب كلام قد عرفت فساده انفا لان اغلب الاخبار بل كلّها مختصة بنفى التكليف الوجوبى و الحرمتى مثل قوله ما حجب اللّه و رفع عن امتى و النّاس فى سعة فانها دالة على رفع المؤاخذة و لا مؤاخذة فى الكراهة و الاستحباب و كذا يضح التمسّك بقوله كل شىء مطلق حتى يرد فيه امر او نهى ان قلنا بان معنى المطلق هو المرخص فيه لا الاباحة الخاصّة فظهر من الوجوه السّتة ان المرجع هنا ايضا هو اصالة البرائة و منه يظهر بطلان القول بتعيين الوجوب و التخيير و القرعة و ان كان لها قائل و اما طرحهما فلا يثبت بطلانه و الا يلزم من نفى الوجوب ثبوت الاستحباب بل هو اعم منه و من نفيهما فان قلت يتم الكلام ان كان مناط التخيير هو ما ذكرته من الدليل العقلى من انهما خبران تعارضا و تكافئا و لا مرجح لاحد الطّرفين فيلزم التخيير و لكن هنا وجه اخر يصلح دليلا للقول بالتخيير غير هذا الوجه و هو انه ورد فى الاخبار العلاجية ان الحكم فى صورة تعارض الخبرين و تكافوئهما من جميع الجهات المعتبرة فى التراجيح هو التخيير كما فى رواية زرارة و لا ريب فى انهما ايضا خبران تعارضا و تكافئا كما هو المفروض فالحكم فيه هو التخيير بمقتضى الرواية و ادعاء الانصراف الى صورة دوران الامر بين المحذورين كلام غير وجيه كما يظهر بالمراجعة الى الوجدان مع الانصاف لا يق ان المرجح للاخذ بالخبر الدال على الاستحباب موجود و هو الشهرة بين الأصحاب و قد ورد فى الروايات الامر بالاخذ بما اشتهر لانا نقول هذا كلام فاسد لانّ الشّهرة انما هى على هذه الكليّة و تعارض الخبرين انما هو فى المسئلة المخصوصة و قد لا تكون فى المسئلة الشهرة اصلا كما فى مسئلة غسل الجمعة مثلا فان الامر داير فيها بين الوجوب و الاستحباب من دون شهرة فى المسئلة اصلا فالشهرة انما هى على هذه الكلية و هو لا يجدى فى ترجيح احد الخبرين فى المسئلة مع عدم اشتهار احدها الذى هو المرجح هذا على فرض تسليم ان الاشتهار يكون مرجحا و ان كان من جهة الفتوى و الا فالحق ان الاشتهار الذى دل الحديث على كونه انما هو الاشتهار فى الرواية دون الفتوى قلت هذا الوجه مردود بوجوه ثلثة الاوّل ان هذا الدليل لبعض من المدّعى فان الرّواية