القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٣١ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
عدم وجوب الأمر الزّايد كما ان مقتضى استصحاب بقاء التكليف هو وجوب الاتيان بهذا الشىء فكذا مقتضى اصالة عدم التّكليف هو عدم وجوب الاتيان تعارضا تساقطا فلا يصح الاستدلال قلت هذا فاسد اما اوّلا فلان هذا الاستصحاب غير معتبر لان الشّك انما هو فى الحادث لان اغلب الموارد التى يكون الأمر دايرا بين الوجوب و غير الحرمة و الكراهة يكون احد الحكمين متيقنا اذ احتمال الاباحة فى اجزاء العبادة نادر بل غير متحقق فكما ان مقتضى الاصل عدم الوجوب فكذا عدم الاستصحاب ايضا كما مرّ بيان ذلك و اما ثانيا فلان هذا الاستصحاب غير معتبر فى حد ذاته لان اصالة عدم الوجوب و عدم اللزوم انما هى فى التكاليف المستقلة و الواجبات النّفسية لا الواجبات الغيرية و لعدم شمول ادلة الاستصحاب لهذا المورد اذ ما يحتمل شموله لهذا المورد هو الاخبار العامة و انصرافها الى غير هذه الصورة معلوم و اما ثالثا فلانا سلمنا حجية الاستصحاب و عدم معارضة بمثله و لكن نقول لا يقاوم هذا استصحاب بقاء التّكليف لان الثّانى وارد على الأوّل لكونه استصحابا لامر وجودىّ و هو وارد على استصحاب الامر العدمى و ايضا المشهور ان المثبت مقدم على الثّانى و ايضا الخاص مقدّم على العام فان قلت كما ان مقتضى اصالة بقاء التكليف هو الاتيان بما يحتمل وجوبه كذا مقتضى بقاء الصحّة بعد دخول الصّلوة او العبادة هو الحكم بعدم الوجوب و ان لم يات بما يحتمل وجوبه قلت هذا كلام لا وجه له لانك ان اردت ان تعتمد على هذا الاستصحاب و دخلت فى الصلوة مع احتمال وجوب السّورة مثلا ففساده ظاهر لعدم تحقّق الصحّة اولا لان العبادة محتاجة الى نية التقرب و هو فى هذه الحالة غير متحققة و ان اردت انه يتفق فى بعض الاوقات انه يلتفت الى احتمال مطلوبيته فى الصّلوة مع كونه غير مقصّر فح يصحّ التّمسك باستصحاب الصحّة كما لا يخفى فهو مسلم و لكن لا يضرنا لانا نقول بمقتضاه فى كل مقام وجد و امّا فى غيره فلا لعدم ثبوت الاجماع المركب مع انه يمكن لنا ان نمنع من اعتباره هنا ايضا لانه لا يجوز العمل بالاصل قبل الفحص عن المخصص فان قلت الفحص هنا غير ممكن و لا ريب ان كل مقام لا يمكن الفحص يجوز العمل بالاصل قلت ذلك موقوف على سد باب الاحتياط و هو هنا ممكن فالعمل به متعين و الثانى قاعدة الاشتغال فان مقتضاها وجوب الاتيان بالزايد بيان ذلك ان التكليف بالامر بالنفس الامرى ثابت بالادلة الدّالة على الاشتراك و لا يحصل القطع بالامتثال الا بالاتيان بالزايد و القوة العاقلة حاكمة بوجوب الاتيان و عليه بناء العقلاء و لذا نريهم متفقين على استحقاق العبد التارك للمامور به حكما سيّما بعد القطع بتخلف ما اتى به عن الواقع فان قلت ذلك موقوف على ثبوت كوننا مكلّفين بالواقع و النفس لأمر و هو مم قلت اولا قد عرفت ان مقتضى الادلّة الدالة على ثبوت التكاليف و الاشتراك هو ذلك فلا وجه لمنعه و ثانيا انك قد عرفت كما انه لا دليل على تعيين الواقع لا دليل على تعيين غيره فالاشتغال بامر مجمل يقينى و لا يحصل البرائة منه الا بالاتيان بالزايد و حيث قد فرقت بين قاعدة الاشتغال و استصحابه لا يبقى لك مجال الايراد علينا باتحاد الوجهين فان قلت نحن نمنع القطع بالاشتغال بعد الاتيان بالاقل بل الشكّ ح انما هو فى التكليف و قد برهن عند الكل بان المرجح ح هو اصالة البرائة قلت هذا كلام فاسد لا وجه له لان الشك فى التكليف على قسمين شك فى التّكليف بعد ثبوته و شك فى التكليف البدوى و الذى هو مرجع اصالة البرائة هو الثانى لا الاوّل فان القوّة العاقلة حاكمة بلزوم الاتيان بالفرد المشتمل على الزّايد و عليه بناء كل اهل العقول مع ان مقتضى ما ذكرت هو عدم وجوب الاتيان بالفعل فى صورة الشّك فى اتيانه و كذا فى اجزاء العبادة و ذلك كما لو شك فى ايقاع صلوة الظّهر فيحكم ببرائة الذمة بمقتضى ما ذكرت عن القاعدة و كذا اذا شك فى ايقاع الركوع فى الصّلوة مع كونه فى مقامه و انت لا يقول به ايضا فتدبر فان قلت الصغرى اعنى كون الاشتغال يقينية مسلمة و لكن الكبرى اعنى ان الاشتغال الذمة اليقينية يقتضى البرائة اليقينية ممنوعة قلت لا وجه لمنع ذلك قطعا فان كان و لا بد لك من التكلم فنتكلم فى الصغرى اذ فساد الكلام فى الكبرى ليس بحيث يحتاج الى البيان امّا اوّلا فلتحقق الاجماع على ان اشتغال الذمّة اليقينى يقتضى البرائة اليقينية فالنزاع بينهم انما هو فى الصغرى
و امّا ثانيا فلحكم القوة العاقلة بلزوم الاتيان بما يحصل به البرائة قطعا فى صورة الاشتغال اليقينى و امّا ثالثا فلبناء العقلاء الا ترى انه لو امر اليه السيّد عبده بترتيب المعجون الافلاطونى لم يكتف العبد بما يتقن جزئية او شرطيته بل ياتى بما يحتمل مدخليته فيه فتاثيره موقوفا عليه و لو اكتفى بذلك و تخلف عن الواقع لكان مستحقا للذمة و الملامة عند اهل العقول قطعا و لو عاقبه السيّد لم يكن موردا للايراد قطعا هذا و يمكن جعل بناء العقلاء دليلا عليحدة على وجوب الاحتياط فى هذه الصورة لما عرفت من ان بنائهم فى خصوص المورد على الاحتياط و الثالث الاخبار الدالة على وجوب الاحتياط فمنها النبوى دع ما يريبك الى ما لا يريبك وجه الدلالة انه (ع) امر بترك ما يوجب الشك ذاهبا الى ما لا يوجبه و لا ريب ان الاكتفاء بالاقل يوجب الشّك فى الامتثال بخلاف الاكثر فيجب الاتيان به بمقتضى الرواية و منها المروّى عن الصادق (ع) خذ بالاحتياط فى امورك ما تجد اليه سبيلا و ما ورد فى الخبر العلاجى الذى رواه زرارة حيث قال فى اخره بعد فرض انتفاء المرجحات المتقدمة فاذن خذ بما وافق الاحتياط وجه الدلالة فيهما ايضا ظاهر فان الامر حقيقة فى الطلب الحتمى كما هو الحق و كلمة ما الموصولة يقيد العموم و حقيقة فيه سواء كانت متضمنا لمعنى الشّرط او لم تكن و العجب من بعض الفضلاء حيث انه جمع بين هذا التفصيل فى كلمة ما و بين التمسّك بقصة ابن زبعرى المذكورة فى باب العموم و الخصوص و كيف ما كان فكلمة ما حقيقة فى العموم فدلالة الاخبار المذكورة على المدعى ظاهرة فان قلت لا شك و لا ريب فى ان العمل بظواهر الاخبار المذكورة غير جايز بل لا بد من ارتكاب خلاف ظاهر اما من التخصيص او المجاز بيان ذلك انك قد بينت الامر على العمل باصالة البرائة لا الاحتياط فى المقامين المتقدمين فلا بد اما من ارتكاب التخصيص بحمل الاخبار الى غير هذين المقامين او بحمل الامر على الندب و لا ريب فى ان الثانى اولى اما لكونه حقيقة فيه مختصة به او مشتركة باشتراك اللّفظى او المعنوى بينه و بين الوجوب او لما ذهب اليه صاحب المعالم و الذخيره من ان استعمال الامر فى الندب كثير بحيث صار من المجازات الراجحة المساوية احتمالها لاحتمال الحقيقة سلمنا عدم كون شيوع الاستعمال بهذه المرتبة و لكن لا شك فى كثرته