القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣١١ - القاعدة الاولى الأشياء قبل الشّرع هل تكون على الحظر او الاباحة
انتهى و كذا يدلّ على انه لم يكن المراد بقبل الشّرع هذا المعنى انهم عدوا من جملة الاقوال فى المسئلة القول بانه لا حكم فيها معللا بان الحكم عبارة عن خطاب الشرع و حيث لا شرع فلا حكم و لم ينكر عليه احد بان الكلام انما هو قبل الوصول لا قبل الشرع و بالجملة لا اشكال فى ظهور كلماتهم فى غير الاحتمال الثالث من الاحتمالات الاربعة و قد عرفت فساد الكل و يمكن ارتكاب تاويل فى كلمات القوم بان يق المراد بقبل بعث الرّسول و قبل الشرع هو قبل العثور على الدليل الشرعى و قد صرح بهذا بعض المحققين من المتاخرين و كيف ما كان فنحن نتكلم فى المقامين اى فى الافعال مع قطع النظر عن ورود الشرع او مع فرض التقدم اقتفاء لطريقة العلماء كما هو الظ و فى الافعال قبل الاطلاع على الدليل الشرعى لان الثمرة المعتدة بها انما هى فيه مع احتمال كونه محلا للنزاع بينهم ايض و اللّه العالم و امّا المقام الثّانى فالتفصيل فيه ان الافعال اما اختيارية او اضطرارية كالملقى نفسه من السطح من دون اختيار لا ريب فى عدم كون الثانى محلّا للنزاع لعدم صلاحية كونه متصفا باحد الاحكام الخمسة و اما الاوّل فهو ايض ينقسم الى قسمين ما يكون ضروريّا للتعيش كالتنفس فى الهواء بقدر الضّرورة و شرب الماء عند العطش الشديد و اكل الخبز عند الجوع كك و هكذا و ما يكون كك و الثانى ايض على قسمين لانه اما ان يدرك العقل حسن الشئ بحيث يوجب فعله لزوما او استحبابا او قبحه بحيث يوجب تركه كك او يفهم تساوى طرفيه من دون حسن او قبح فى احد الطرفين ان قلنا بادراك العقل الاباحة الخاصة فى الشئ او لا يدرك العقل فى خصوص الواقعة من حيث الخصوصية شيئا بل يحكم بالحسن بمعنى رفع الحرج او القبح بحيث يوجب المنع عن فعله من حيث حكمه فى كلى له افراد مثل حكمه يكون الشئ الذى فيه المنفعة بلا امارة مفسدة و عدم دليل من جانب الشارع على حكمه بالخصوص حسنا اى ماذونا فى فعله و ان احتمل فيه وجود المفسدة احتمالا لم يعتمد عليه العقلاء و بهذا يحصل الفرق بين هذا المبحث و بين ما يستقل بحكم العقل فان العقل قاطع بالحسن او القبح او غير ذلك بحيث لا يجوز صدور الحكم من الشارع بخلافه هنا فانه يجوز الحكم من اللّه تع بخلاف ما حكم به من جهة عدم علمه بالواقع و كيف ما كان فلنرجع الى ما تكون فى صدر بيانه فنقول ان القسم الثانى اى ما لا يكون العقل مستقلا فيه ينقسم الى اقسام اربعة الاول ما يكون فيه المنفعة بلا امارة مفسدة و الثانى ما لا يكون فيه المنفعة مع وجود امارة المفسدة و الثالث ما يكون فيه المنفعة مع امارة المفسدة الرابع ما يكون خاليا عنهما كمضغ الخشب فما جعله العلماء محلا للنزاع هو القسم الاوّل و الثلثة الاخيرة لم يجعلوها محلا للنزاع بمعنى انه اتفقوا على خطر الاقسام الثلثة كما هو الظ من كلماتهم فيرد الاشكال بان اخراج القسم الرّابع و ادخاله فى الحظور يقينا كلام غير وجيه لانه لا دليل عقلى يدل على كونه محظورا بالخصوص بل هو كغيره من القسم الأوّل فان كان الدليل الدال على الخطر او الاباحة تاما فهو غير مختص بمقام دون اخر فان قلت لا شك فى ان مضغ الخشب و امثاله من الافعال التى لا نفع فيها يكون ارتكابه لغوا و فاعله يعد سفيها و ما شانه هذا فالعاقلة حاكمة بخطره قلت نمنع كون فعل اللّغو حراما و كونه معدودا من السفهاء لا يستلزم كما هو واضح هكذا قرره الفاضل الاستاد (دام ظله) العالى ولى فيه تامل لان مساواة هذا القسم مع القسم الاوّل مم يقينا لان العاقلة حاكمة بان ارتكاب شئ خالية عن المنفعة مع احتمال المفسدة و ان كان فى غاية الضّعف غير جايز بخلاف ما كان فيه المنفعة مع مثل هذا الأحتمال فانه لا يبعد ان يحكم العقل باباحته ثم اعلم قد نقل عن بعض انه قال ان الافعال الغير الضرورية للتعيش ايض داخلة تحت النزاع لا يق كيف يقول بكونها داخلة تحت النزاع و الحال ان طائفة منهم ذهبوا الى الخطر مع ان الاتفاق واقع على محافظة النفس و ابقاؤها واجب و هو لا يمكن الا بارتكاب هذا الافعال فكيف يمكن القول بحرمتها لانا نقول ان من يقول بالحرمة انما يقول بها بمقتضى ذات هذا الكلية مع قطع النظر عن الدليل الخارج فوجب ابقاء النفس و توقفه على هذا الافعال دليل خارجى على جواز الارتكاب فلا كلام
فيه و قد اورد على هذا المعمم بانه يلزمه القول يكون ما يستقل به العقل محلا للنزاع فى هذا العنوان و الظ بل المقطوع انه لم يكن محلّا للنزاع فى هذا العنوان و وجه الملازمة ان الأفعال الضّرورية للتعيش من جملة ما يستقل العقل بوجوبه و بجواز ارتكابه هكذا قيل و فيه تامّل ثم اعلم للفعل تقسيم اخر من جهة اخرى و هو ان الافعال اما يكون متعلقة بالاعيان الخارجيّة او لا يكون متعلقة بها فالاوّل نحو الاكل و الشرب و الشم و امثال ذلك و الثانى نحو الصّلوة و الوضوء و الغسل و غير ذلك لا اشكال فى كون القسم الأوّل محلّا للنّزاع و انما الاشكال فى القسم الثانى و الظ من الاصوليّين ان النزاع مختص بالقسم الأوّل حيث قال انّهم اختلفوا فى ان الاشياء على الحظر او الحلية و وجه الظهور ان الظ من الحلية هو الافعال المتعلقة بالاعيان بخلاف الجواز فان الظ منه مط هو الأفعال الغير المتعلقة بالأعيان و اما الأباحة فاعم من القسمين و ربما يفرق بين الحلية و الجواز بفرق اخر و هو ان الحلية يضاف الى الأعيان و يقع صفة لها بخلاف الجواز فانه لا يضاف الى الأعيان بل الى الافعال المضافة اليها فيق فى الاول حلية الجزء و هو حلال و حلية الماء و الماء حلال و هكذا و فى الثانى جواز اكل الخبز و لا يق جواز الخبر و يق اكل الخبز جايز و لا يق الخبز جايز و هكذا و اما الاباحة فيصح اضافتها الى بعض الاعيان دون بعض كما يظهر بالراجعة الى طريقة اهل العرف و الى الوجدان مع التخلية و يؤيد هذا الظهور ظهور لفظ الاشياء فى الأعيان و ان كان ضعيفا و لكن الظ ان محل النزاع هو اعم من القسمين كما يظهر من تتبع كلماتهم حيث يحكمون باباحة الأشياء التى لا تكون متعلقة بالاعيان اعتمادا على اصالة اباحة العقلية فالافعال التى تكون فيها المنفعة مع خلوّها عن امارة المفسدة مع تعلقها بالاعيان محلّ للنزاع يقينا و اما التعميم فى المقامين بالنسبة الى ما مر فظ امّا المقام الثالث
فالحظر معناه المنع عن الفعل و لا احتمال له سواء و اما الأباحة فيحتمل فيها احتمالات خمسة الأوّل هو الاذن فى الفعل مط من دون تقييد بقيد فيشمل الاحكام الاربعة سوى الحرمة و الثانى ان يكون المراد بها هو الاذن فى الفعل و الترك معا اعم من مرجوحيّة احد الطرفين او تساويها