القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٢٤ - قاعدة الخبر الواحد
التخيير بينهما يكفى اخذ المظنون و ان كان الحكم فى الواقع هو الاخذ بالمظنون لكون الظن مرجّحا له يكفى اخذ المظنون فالاخذ به ح قدر متيقن فلا يتوهم ان هذا عمل بالظن حتّى تمسّكت فى اتمامه بالاجماع المركّب فثبت مما ذكرنا ان الاصل عدم كفاية الظن فى تحصيل الاحكام الشرعيّة و الفرق بين الطريقتين فى تاسيس الاصل هو ان الطريقة الاولى مستند على ثبوت التكليف فى الجملة فى خصوص الواقعة و دوران الامر بين الاحتمالات الثلثة المذكورة سابقا فلا يلزم على هذه الطريقة وجوب الاحتياط لانه اذا لم يمكن العلم بقى الشك فى التكليف راسا فيدفع بالاصل كما هو الظ من طريقة جمال الدّين الخوانسارى اعلى اللّه مقامه و مبنى الطّريقة الثانية على ثبوت كوننا مكلفين بتحصيل الاحكام الواقعية و ان كوننا مكلفين بالواقع فى نفس الاحكام حتى فى صورة مغايرة حالنا معهم بل نحن مكلفون بتحصيل الاعتقاد بالواقع علما او ظنا فلا يمنع المشاركة مط بل نمنع مشاركتنا معهم مع المغايرة فى الحالات فكلّ حكم ثبت لهم ثابت علينا ما دام لم يثبت المغايرة فح نقول لو كان حالهم كحالنا ايض لم يكونوا مكلفين الا بتحصيل الاعتقاد المطلق فى الجملة ثابت فيجب تحصيل الواقع اما بتحصيل العلم به بالخصوص او بالاحتياط لكون المكلف به مشتبها فمقتضى الاصل هو الاحتياط فان قلت نحن نمنع المقدّمة الثانية اى المشاركة مط حتى فى هذه الصورة اى فى صورة عدم علم التفصيلى و وجود العلم الاجمالى فى البين فانه لا دليل على المشاركة مط قلت الدليل عليه هو الاخبار الواردة فى هذا الباب لا يق انها اخبار احاد و حجيّتها فى المقام اوّل الكلام لانا نقول لا شكّ فى كونها متواترا لفظيا بمعنى انه يعلم صدور احدها من المنع قطعا و قد عرفت ان المتواتر ليس منحصرا فيما علم بالتفصيل بل قد يكون المتواتر مشتبها بين الفاظ لا يق ان هذه الاخبار ايض لا يفيد الا الظن و حجيّة ايض فيما نحن فيه اول الكلام لانا نقول انّ الظن الحاصل من الخبر المتواتر من الظنون التى علم اعتبارها بالخصوص كما اشرنا اليه سابقا فان قلت ان الاخبار و ان كان مط و دلت على المشاركة فى جميع الاحوال و لكنها منصرفة الى ما هو معلوم بالتفصيل قلت الانصراف مم كيف و جل العلماء ذهبوا الى كوننا مشاركين لهم فى نفس الاحكام حتى فى صورة العلم الاجمالى و عملوا باطلاق الاخبار و لو كان الظ منها هو صورة العلم التفصيلى لما فهموا كك لانهم من اهل العرف و اللغة بل كاد ان يكون فهم هؤلاء الفحول حجة و لا نقول الدليل على المشاركة هو الاجماع حتى يكون فى محل المنع بل نقول الدليل هو اطلاق الاخبار المتواترة و ادعاء الانصراف لذهابهم الى اطلاقها مم و ثانيا ان مقتضى الاصل هو تحصيل الواقع او العلم به لثبوت التكليف و اشتباهه بين امور ثلثة كما بيّناه سابقا فت فان قلت سلّمنا الاطلاق و انها اعمّ من الصورتين و لكن نقول لا شك ان اعتبار العلم الاجمالى انما هو فى صورة اشتباه المكلّف به بين امور محصورة و اما اذا اشتبهه بين امور غير محصورة فليس بناء اهل العرف و العادة على اعتبار هذا العلم الاجمالى و القوة العاقلة ايض حاكمة بذلك و عدم شمول الاخبار لهذه الصورة معلوم بالضّرورة و البداهة قلت الامر كما ذكرت اذا كان المشتبه قليلا فى كثير و اما اذا كان كثيرا فى كثير فادّعاء عدم اعتبارهم بالعلم الاجمالى فى هذه الصورة غير معلوم بل خلافه معلوم كما هو ظاهر و لا ريب ان ما نحن فيه من قبيل الثانى لا الاول فان قلت لو كنا مكلفين بتحصيل الواقع و مشاركين لهم فى نفس الاحكام للزم التكليف بما لا يطاق اذ فى صورة دوران الامر بين الواجب و الحرام و عدم امكان تعيين احدهما فتخير بين اختيار ايهما شاء ان لم يكن احدهما مظنونا و الا فيجب الاخذ بالمظنون و كيف ما كان فلا ريب فى تخلف الظن و ما نختاره عن الواقع فيلزم ان نكون معاقبتين لكوننا مكلفين بالواقع كما هو المفروض و الا لم يكن واجبا و ليس التكليف بما لا يطاق الا هذا و كذا يمكن تخلّف العلم اى الاعتقاد الجازم عن الواقع فيكون من حصل له العلم بالواقع و عمل على مقتضاه و لكن يكون علمه جهلا و خطاء ان يكون مستحقا للعقاب و فساده لا يحتاج الى البيان قلت نحن نقول بكوننا مكلفين بنفس الاحكام و مشاركين لهم فيها ما دام لم يحصل المانع و فى صورة تخلف العلم او الظن و ما نختاره عن الواقع المانع
عن التكليف بالواقع موجود و هو لزوم تكليف بما لا يطاق و بالجملة لا يكون مكلّفا بتحصيل الواقع كيف ما كان بل التكليف به معلّق على عدم وجود المانع نظير الواجب الكفائى فانه واجب على كل منهم بشرط عدم اقدامهم احدهم به فتدبر و يمكن ان يجاب عنه ايض بمنع استحقاق العقاب على ترك الواجب مط بل هو موقوف على التقصير فى تركه و لا نسلم ان عدم استحقاق العقاب فى تركه فى صورة عدم التقصير يستلزم خروج الواجب عن كونه واجبا فان قلت ان بعد اتيان المكلف باحد المحتملات يقع الشك فى التكليف لاحتمال كونه هو المكلّف به الواقعى و معلوم انه اذا وقع الشك فى التكليف يرجع الى اصالة البرائة قلت قد مرّ الجواب عن هذا فى تاسيس الاصل بالطريقة الاولى و يمكن اجراء بعض ايرادات المذكورة سابقا هنا ايض و الجواب الجواب و الحاصل ان عدم كفاية الظن و وجوب تحصيل المعرفة و الاحتياط بعد عدم امكانها بعد تسليم المقدّمتين المذكورتين مما لا ريب فيه فان قلت انه لو كان مقتضى الاصل هو ما ذكرته من وجوب الاحتياط لزم ان لا يكون العمل بالاحتياط جايز او كان العمل بالظن معيّنا بيان ذلك ان العلماء قالوا الناس صنفان مجتهد و مقلد و ان العبادة بدون احدهما فاسدة و معلوم ان المحتاط لم يكن مجتهدا و لا مقلدا و مقتضى قاعدة الاحتياط الاخذ باحد الامرين لانه ان لم نقل يكون احدهما واجبا بالاتفاق فلا اقل من كونهما محتملى الوجوب و مقتضى قاعدة الاحتياط الاتيان باحدهما لكونه محتمل الوجوب فان مقتضى الاحتياط الاتيان بكل ما يحتمل الوجوب و الاجتناب عن كل ما يحتمل الحرمة مع انه لو لم يات باحدهما لم يتم احتياطه فى العبادات ايض لان مقتضى الاحتياط فى الصّلوة و كذا غيرها من العبادات ان ياتى بكل ما يحتمله الجزئية و شرطية و يترك جميع ما يحتمل مانعيته و لا ريب ان احد الامرين مما يحتمل شرطية لان العلماء كل