القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٥٣ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
مسئلة وجوب صوم المشكوك فى كونه من اوّل الشوّال او من اخر رمضان فان الاول حرام و الثانى واجب فيقع الشك فى كون هذا اليوم المشكوك واجبا او حراما و هذا المثال و سابقه من الشّبهة فى المصداق فان حكم الحايض معلوم و كذا حكم غيره و انما الشك فى انه من مصداق الحايض او من غيره و كذا حكم اخر الرّمضان و اوّل الشوّال معلوم و انما الاشتباه فى انه من الاول او الثانى و مثال الاول من الشبهة فى المراد فان الحكم الواقعى فى مسئلة السّجدة فى هذه الحالة غير معلوم و الكلام ح انما هو فى الشبهة المرادى فنقول الاحتمالات فيها سبعة طرح العمل بالحكمين و الجمع بينهما و تعيين الوجوب دون التحريم و عكسه و تعيين الحكم الواقعى بالقرعة و التخيير بين الاخذ باىّ منهما شاء و هو على قسمين لان التخيير هنا اما بدوى او استمرارىّ و ليس المراد بالثانى هو التخيير بين الفعل و الترك مط كما فى خصال الكفّارة فانه تخيير واقعى اولى بين فعل كلّ منها و تركه بل المراد به انه يجوز له الرّجوع عما اخذه اوّلا من احد الحكمين و الفرق انه لا يجوز له الفعل ان اخذ التحريم ما دام كونه باقيا على هذا البناء و كذا لا يجوز له الترك ان اخذ الوجوب ما دام كونه باقيا على هذا الاعتقاد و ذلك نظير مسئلة تقليد احد المجتهدين على فرض القول بجواز الرّجوع فانه ما دام بقائه على تقليد احد المجتهدين لا يجوز العمل بما ادّى اليه اجتهاد غيره و اخذ الحكم منه و ان جاز له ذلك ان رجع عن التقليد الاوّل و الحاصل ان هذا التخيير انما هو فى الاخذ لا فى الفعل و الترك و بعبارة اخرى التخيير انما هو فى المسئلة الاصولية لا الفرعيّة و كيف ما كان فالاحتمالات كلّها باطلة الا التخييرى البدوى و اما الاوّل فللاتفاق ظاهرا و ان نسب ذلك القول الى العلامة ره متمسّكا بانه لا يلزم من ثبوت حكم فى الواقع ثبوته لنا بحسب الظ و لشمول الادلة الدالة على الاشتراك لهذا المورد فان القطع او الظن المعتبر لنا حاصل بنفى غير هذين الحكمين فحكم المشافهين لا يكون خارجا من هذين الحكمين فكذا حكمنا لا يكون خارجا منها و لا نقول بان المطلوب ح هو الذى يكون حكما لهم بحيث يكون هو بنفسه مطلوبا منا و يكون التخيير بين هذين الحكمين انما هو لاجل تحصيله حتى يرد علينا ان التكليف بشئ من دون جعل طريق الى العلم به او تحصيله علما غير صحيح لأنه تكليف بما لا يطاق بل نقول بان المظنون هو انى الان مكلف باخذ احد هذين الامرين بحسب الظ مع انه يمكن اتمامه من الجهة الاولى ايض فتدبّر و اما الاحتمال الثانى فباطل بالعقل القاطع لان الجمع بينهما غير ممكن لكونهما واقعين فى طرفى النقيض و اما الثالث و الرابع فباطلان ايض لان تعيين احدهما علينا فى هذه الحالة من دون امارة على تعيينه تكليف بما لا يطاق اما الكبرى اعنى تعيين احد الامرين المتساويين من جميع الجهات من دون امارة يعتمد عليها تكليف بما لا يطاق بالبداهة و انكاره غير معقول و اما الصّغرى اعنى كون تعيين احدهما بلا امارة فبالوجدان لأنه لا ترجيح بين اختيار الوجوب على الحرمة قطعا و الظ انه لم يقل به احد و كذا لا ترجيح لاختيار جانب الحرمة على الوجوب و ادعاء الاستقراء فاسد لعدم ثبوته و بالجملة المرجح لاحد الاحتمالين فى نظرنا مفقود و مع هذه الحالة تعيين احدهما علينا موجب للتكليف بما لا يطاق و اما الاحتمال الخامس اى القرعة فباطل ايض اما اولا فلعدم وجود المقتضى له كما عرفت سابقا اذ مستندها لم يكن خارجا من الخبرين المتقدّمين و قد عرفت حالهما و اما ثانيا فللاتفاق ظاهرا اذ الظّاهر ان الكل متفقون على عدم كون المستند هنا القرعة و اما التخيير الاستمرارى فباطل ايض و ذلك لوجوه خمسة ثلثة منها اصول فقاهيّة و اثنان منها دليلان اجتهاديان اما الثلثة الاولى فمنها قاعدة الاشتغال فان مقتضاها هو البقاء على الحكم الذى اختاره او لا اذ هو قدر متيقن لكفايته و ان كان التخيير استمراريّا بخلاف الاخذ بغيره فانه غير كاف لو كان الحكم فى الواقع هو التخيير بدوا و منها بقاء استصحاب الحكم الفرعى فانه بعد العمل بمقتضى الدليل الدال على الوجوب و اختياره يلزم الاتيان به و لا نعلم انه يجب علينا مط بحيث لا يرتفع عنا و ان اخترنا العمل بمقتضى الدليل الدال على التحريم فيكون هذا مانعا عن هذا الاختيار ام لا يجب فمقتضى الاستصحاب
هو الحكم باللزوم و الوجوب و منها استصحاب لزوم البقاء فى المسئلة الاصولية فانه قبل الالتفات الى اختيار الدليل الدال على التحريم يلزم عليه البقاء بمقتضى الدليل الدّال على الوجوب و بعده يشك فى ارتفاعه و بقائه فمقتضى الاصل البقاء و اما الاخيران فالاول منهما الاجماع ظاهرا كما ادعيناه فى ردّه ايض و ثانيهما ظاهر الاخبار الدالة على ذلك فان موردها هو هذا المقام يقينا فاما لا يكون شاملا لغيره يقينا كما عن الراوى انه قال جاء خبران احدهما امر و الاخر نهى او يكون مجملا لنسبته الى الغير كبعض الرّوايات المطلقة و هذان الوجهان يصحّ التمسّك لها فى ردّ جميع الاحتمالات المتقدّمة و هما المعتمدان فى ذلك فان قلت لا شك و لا ريب ان مقتضى الاستصحاب هو الحكم بالتخيير الاستمرارى بيان ذلك انه لا شك و لا ريب فى انه قبل اختيار احد الامرين مخير فى الاخذ باىّ منهما شاء و بعد ذلك يشك فى ارتفاع التخيير فى الاخذ و بقائه فمقتضى الاستصحاب هو البقاء فاذا ثبت ان مقتضى هذا الاستصحاب هو هذا فلا ريب فى كونه مقدما على الاصول الثلثة المتقدّمة و اما على قاعدة الاشتغال فواضح و اما على الاخيرين فلانهما تابعان لذلك الاختيار فاذا اثبتنا بالاستصحاب ان الاختيار لا يكون مانعا عن اخذ الغير فباختيار المجتهد غيره ثانيا يرتفع هذا الاستصحابان لانهما تابعان للزوم البقاء على ما اختاره اوّلا و قد عرفت عدم لزوم ذلك بالاستصحاب قلت هذا الكلام فاسد لوجهين الاول ان هذا الاستصحاب غير جار لعدم وجود المستصحب لانّ التخيير الثابت فى الاخذ فى المسئلة الاصولية اما يكون على طريقة الكلية بان يق انت مخير فى الاخذ مط او فى حالة مخصوصة و هى حالة عدم الاختيار او مقيّدا بها او يكون القدر الثابت هو التخيير فى الجملة و المعلوم انه لا يحتاج الى التمسّك بالاستصحاب فى الصورة الاولى بل التخيير ثابت بصريح كلامه و لكن معلوم عدم وجود مثل هذا الاطلاق و لا يدعيه المورد ايض و لا يصحّ التمسّك بالاستصحاب فى الصورة الثانية كما هو واضح و اما فى الصورة الثالثة فلا يصحّ التمسّك بالاستصحاب ايض لان القدر الثابت من التخيير هو فى التخيير قبل الاختيار و اما غيره فمشكوك فيه