القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٥١ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
فلا بد من ارتكاب المجاز فى الحمل اذ معلوم بديهة ان ارتكاب كل شبهة لا يكون ارتكابا للمحرّم الواقعى فيكون من باب التشبيه كما بيناه و وجه الدلالة ح على مذهب من قال بعموم التشبيه واضح و اما على مذهب من لم يقل بعموم التشبيه باجماله اذا لم يكن فرد ظاهر فى البين كما هو المختار فلان اظهر الافراد هو التاثيم فيكون المعنى من ارتكب الشّبهة مثل من ارتكب المحرم الواقعى فى التاثيم و المخالفة للّه تع و لكن لا يخفى عليك انه لا بد هنا من ارتكاب التخصيص ايض فان ارتكاب الشّبهة الغير المحصورة لا يكون محرّما قطعا و اما الاحتمال الثانى منهما فوجه دلالته ان الرواية تدلّ على هذا الفرض ايض على ان ارتكاب هذه الشبهات المخصوصة ارتكاب للمحرّمات الظاهريّة او مثل ارتكاب المحرمات فى التاثيم لا يق ان دليلك اخصّ من المدّعى و ذلك لان الجزاء مترتب على هذا الشّرط المركّب فعند ارتكاب هذا المجموع ارتكب المحرّم و القائل بوجوب الاجتناب عن القدر الكلى يقول به ايض فالرّواية على هذا التفسير لا يرد عليه لانا نقول ان الرواية تدلّ على ان من ارتكب هذه الشبهات المخصوصة ارتكب محرّمات لا محرم واحدة و ان كان القدر الكلى واحدا و لا يقول به القائل بالقدر الكلى بل هو موافق لما هو مختارنا من كون الجميع حراما شرعيا فان قلت الرواية على هذا التفسير اخص من المدّعى و ذلك لانها دلت على ان من ارتكب جميع هذه الشبهات ارتكب جميع المحرمات و لا تدلّ على ان ارتكاب البعض ارتكاب دون بعض اخر للمحرّم و مقصودك اثبات انّه مرتكب للمحرّم فى المقامين قلت اذا ثبت مدّعانا فى هذه الصورة بالرواية فثبت الباقى باجماع المركّب و لا يصحّ التعكيس لانه موقوف على اثبات جزء المدعى بالدّليل فان قلت الدليل موجود و هو مفهوم قوله فمن ترك الشبهات ارتكب المحرمات فان مفهومه ان من لم يرتكب الجميع لم يرتكب المحرّمات فانها دلّت على انه فى صورة عدم ارتكاب الجميع لا يكون مرتكبا للمحرّم و ان ارتكب البعض قلت لا يستفاد من المفهوم الا ان من لم يرتكب الجميع لم يكن مرتكبا للمحرّمات و ان ارتكب البعض اما انه لم يكن مرتكبا لبعض المحرّمات فالرواية ساكتة عن بيانه و لا يستفاد من المفهوم قطعا و لو سلّمنا وجود الضّميمة فنقول العمل بالاجماع الذى ادعينا معين لانه مثبت و ذلك ناف مع ان ضميمة اجماعنا منطوق و ضميمة اجماعكم مفهوم و الاول مقدّم على الثانى ايض مع انه لو سلّمنا المتساوى فالمرجع الى الاصل و هو معنا قطعا كما بينا و ان تمسّكت فى اثبات المدّعى بالادلة الدالة على اصالة البرائة مثل قوله (ع) كل شئ مطلق و امثاله فالجواب ان هذا مردود بوجوه ثلثة الاول انّ هذه الادلة لم تدلّ على نفى مدّعاك ايض فان الظ منها نفى التكليف راسا و الثانى ان هذه الادلة مخصّصة بالمجمل لأن التكليف يقينى و المكلّف به مشتبه بين الامر المعيّن النفس الامرى و بين كونه هو قدر الحرام الكلى و الثالث ان هذه الاخبار معارضة بالاخبار الدالة على لزوم الاحتياط و الترجيح معها لموافقتها بعمل المشهور و ان تمسّكت بقوله (ع) كل شئ فيه حلال و حرام فهو حلال حتّى تعرف الحرام بعينه ففيه ان مقتضى ذلك هو حلية الجميع و لا تقول به ايض فما الدليل على التخيير فان قلت الدليل على ذلك هو الاجماع بمعنى ان الاجماع العضدى على ان هيهنا تكليفا و القدر اليقينى منه هو عدم جواز الترك الجميع قلت مرجع ذلك الى التمسّك باصالة البرائة عن التكليف الزايد و هذا التمسّك غير صحيح لما عرفت ان مقتضى اصالة الاشتغال هو الترك الجميع و بالجملة قد عرفت ان الاصل هو الاحتياط فان قلت نتم المدّعى بالمركب من الاجماع و رواية كل شئ فيه حلال بيان ذلك ان الاجماع يوجب العلم بالتكليف فى الجملة فصار هذا قرينة صارفة عن ظاهر هذه الرواية و القرينة المعنية لكون المكلف به هو القدر الكلى لا المعيّن الواقعى هو ان الاقرب الى الحقيقة هو الاول كما هو ظاهر و لا ريب فى ان الاقربية عندنا من القراين المعيّنة فثبت المدّعى بما ذكرنا قلت ان اردت بالاقربية هو الاقربيّة العرفية فالكبرى مسلّمة و لكن الصغرى مم و ان اردت بها الاعتبارية فبالعكس و لو سلّمنا الاولى لا يتمّ مطلوبك لان هذه الرّواية متعارضة بالوجهين الاخيرين من الوجوه الثلثة و الترجيح معهما من وجوه شتى كما لا يخفى و من هنا ظهر ان ارتكاب المجاز فى حديث التثليث بحملها على شدة الكراهة باطل لأن ارتكاب التخصيص فى هذا الحديث اولى
من ارتكاب المجاز فيه اما او لا فلان التخصيص اولى من المجاز و اما ثانيا فلوجود المرجح لحديث التثليث بحمله على ظاهره من كونه موافقا للمشهور و حكم القوة العاقلة و بناء العقلاء و غير ذلك و اما الاحتمال الرابع فهو ايض باطل و ذلك لان القائل بالقرعة متفق معنا فى ان المكلّف به هو الامر الواقعى النفس الامرى و لكن يدّعى ان الكاشف هو القرعة اذ معلوم انه لا يقول بالوجوب النفسى للقرعة بل وجوبه شرطىّ بمعنى انه لو اراد المكلّف ارتكاب بعض دون بعض اخر فعليه بالقرعة لتعيين الواقع فاذا ثبت ان المكلف به هو الامر الواقعى فلا بد من حصول العلم بعدم ارتكابه و لا يحصل الا بترك الجميع و كون ما يقع عليه القرعة هو الامر الواقعى موقوف على اعتبار القرعة و كونها كاشفة عن الواقع و لا دليل على اعتباره الا الحديث العام القرعة لكلّ امر مشكل و هو مردود بوجوه ثلثة الاول انه نمنع الصغرى بعد ملاحظة حديث التثليث اذ معلوم لنا انه يجب علينا الاجتناب ح فلا يكون مشكلا فان قلت فاذن لا يبقى مورد للرواية اذ يجرى هذا الكلام فى كل مقام قلت مورده كثير و هو تعيين احد الزوجتين بمسافرتها مع الزّوج دون الاخرى و تعيين احد الشقصين لاحد الشريكين و هكذا فى المواريث و الثانى ان هذه الرواية ضعيفة كما حكى فالاعتماد عليها غير جايز سيّما مخالفتها لعمل الاصحاب فى المسئلة فان قلت ضعف الرواية منجزة بعمل الاصحاب فى بعض الموارد قلت هذا الكلام صحيح ان كان عملهم جابر الصدورها و هو غير معلوم بل معلوم العدم لعدم علمهم بها فى كثير من الموارد و الثالث ان هذه الرواية معارضة بحديث التثليث و العمل به دونها متعيّن لوجود المرجّحات له من موافقتها لعمل الاصحاب و حكم القوة العاقلة و بناء العقلاء سلمنا التعارض و التعادل و التساقط فيكون المرجع هو الاصل و هو معنا كما قدّمنا و قد يستدل بالمحكىّ عن الشيخ الجليل حسن بن على ابن شعبه فى تحف العقول عن موسى بن محمّد بن