القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٥٠ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
يضره وجود القول كما اشرنا و الثانى ان ارتكاب الجميع ارتكاب للحرام و قد نهى عنه بقولهم لا ترتكب الحرام و لا ندعى ان يحصل بارتكاب الحرام حرام و لا تدعى ان الالفاظ منصرف الى غير المعلوم تفصيلا من الاحتمالات الثلثة المتقدمة بل لما ذكرنا ان ارتكاب الجميع ارتكاب للحرام و قد نهى عنه و الثالث حديث التثليث المتقدم اليها الاشارة فانه يدل على عدم جواز ارتكاب الجميع سواء قلنا بكون الشبهات هو المجموعى او الافرادى او غير ذلك و التمسّك بحديث كل شئ فيه حلال و حرام و ان لم يكن ظهور فساده بمرتبة ظهوره فى الاول لانّه على فرض انصراف الالفاظ الى المعلوم تفصيلا بكون الاستدلال قبيحا و لكنه فاسد ايض لانه معارض بحديث التثليث و الترجيح معها لموافقتها للمشهور فلا يضرّ ضعف مستندها لو كان مع انه لو عملنا بهذه الرواية فى الشبهة المحصورة و قلنا بعدم لزوم الاجتناب فيها للزم العمل بها فى الشبهة الغير المحصورة بطريق اولى فلا يكون مورد لحديث التثليث و اما لو عملنا بحديث التثليث فيها فنعمل بهذه الرواية فى الشبهة الغير المحصورة فلا يكون احد القولين لغوا و بلا فائدة و لا يخفى عليك انه لو لاحظنا التعارض بين الدّليلين بعد ملاحظة الاجماع لكان التعارض بينهما من قبيل تعارض العموم و الخصوص المطلقين فانّ حديث التثليث اخص منها مط فهذا الجمع مع انه موافق للاعتبار موافق للقواعد اللفظية و اما الاحتمال الثالث فهو مما اختاره بعض المحققين من المتاخرين و هو باطل لوجوه ثلثة الاول الاصل المتقدم اليها الاشارة غير مرة من ان التكليف فى الجملة ثابت و المكلف به مشتبه بين كونه هو القدر الكلى او الخصوصيّة و ايا ما كان فالاتيان بالخصوصيّة بالتحرز عن الجميع موجب للامتثال قطعا فمقتضى قاعدة الاشتغال و استصحابها هو هذه و القول بان القائلين بكونه هو القدر الكلىّ بوجوب التحرز عن بعض المشتبهات و القائل بالخصوصيّة يقول بوجوب الاجتناب عن الجميع فوجوب التحرز و الاجتناب عن البعض الكلى قدر متيقن و غيره مشكوك فيه و الاصل عدمه لان الاصل عدم تكليف زايد على قدر المعلوم ففساده ظاهر لان القدر اليقينى المجدى هو الذى يحصل بقدرة الامتثال عند الفريقين و هو هنا مفقود لانّ القائل بوجوب الاجتناب عن الخصوصيّة لا يقول بحصول الامتثال اصلا و الثانى ان الادلة الدالة على التكاليف منصرفة الى المعلوم بالاعمّ من التفصيل و الاجمال كما مرّ بيانه مع انه لو كانت منصرفة الى النّفس الامرية مط او يشترط تحقق العلم بالتكليف بمدلول اللفظ فى الجملة و دلّت على مدّعانا بطريق الاولى و بالجملة الادلة الدالة على التكاليف تدلّ على مدّعانا من ان المطلوب هو ترك الحرام الواقعى لا القدر الكلى على فرض عدم القول بانصرافها الى المعلومة تفصيلا كما هو التحقيق و لا يتفاوت فيه الاحتمالات الثلثة الاخير مع ان الحمل على المعلوم هنا باطل باتفاق منّا و من الخصم اذ مقتضى الحمل على المعلومة هو رفع التكليف راسا فلا بد من حملها على غيره من المحامل الثلثة اللهمّ الا ان يق اما الدليل على التكليف هو الاجماع لا الادلة اللفظية حتّى تمسّكت بما ذكرت و ح فالمرجع فى الردّ هو الوجه السّابق و الاتى و الثالث الخبر المروىّ عن عمر بن حنظلة عن الصّادق (ع) قال قال رسول اللّه (ص) حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجى من المحرّمات و من اخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات و هلك من حيث لا يعلم وجه الدّلالة ان المستفاد منها انه لا يجوز ارتكاب الشّبهة و لا ريب انما نحن فيه مشتبهة فيجب الاجتناب عنها للرّواية فان قلت لا يجوز التمسّك بالرواية لانها تدلّ على ان المرتكب لجميع الشبهات مرتكب للمحرمات و اما المرتكب ببعضها فلا يدلّ الرواية على انه مرتكب للمحرّم و يجب الاجتناب عنه فلا يثبت المدّعى لان مدّعاك هو وجوب الاجتناب عن هذه الجملة من الشّبهة و ان المرتكب لها مرتكب للحرام و ان لم يرتكب جميع الشّبهات و لم يستفد هذا من الرواية قلت هذه الرواية يحتمل احتمالات الثلثة الاول و هو الذى يكون مطابقا لوضعها هو ان يكون التارك لجميع المشتبهات ماحيا من جميع المحرّمات و المرتكب لجميع الشبهات مرتكب الجميع المحرّمات و الثانى ان يكون المراد بالشبهات هو الجنس المفرد و كذا المحرّمات و هذا الاستعمال قبيح لانهم عدده من جملة اطلاقات الجمع المعرّف و قد بيّناه فى مقامه و ح اما ان يكون المراد من المحرّم هو المحرّم الواقعى او المحرّم الظاهرى و على الاول اما يكون الحمل حقيقيّا او مجازيّا بمعنى انه ارتكب الشّبهة مثل من ارتكب المحرّم و
الثالث ان يكون المراد من الشبهات هو الشبهات فى واقعة مخصوصة مثل المشتبهات النجسيّة فى اناءات مخصوصة و بالجملة المراد بالشبهات هو الشّبهة المحصورة و ح ايض اما يكون المراد من المحرّمات هو المحرّمات الواقعية او الظاهريّة و على الاول ايض اما يكون الحمل حقيقيّا او مجازيّا بالنحو المتقدّم و لا يخفى عليك ان هذا التفصيل يجرى على الاول ايض اذا عرفت ذلك فاعلم ان الرواية على المعنى الاول لا يدل على مدّعانا لان الجزاء مترتّب على الشّرط الذى هو مركّب من ارتكاب جميع المشتبهات و المدّعى ان الحكم بارتكاب المحرّمات بارتكاب الشّبهات المخصوصة و هذا المعنى و ان كان موافقا للاصل و لكن المصير اليه غير جايز لانه بيان لحكم شئ لا يكون بيانه محتاج اليه لان الجزاء المذكور ترتبه موقوف على ارتكاب جميع الشبهات و هو اما غير واقع او غير ممكن لان ارتكاب كل ما هو شبهة فى الشبهة الغير المحصورة غير واقع عادة او غير ممكن عقلا فلا معنى لبيان حكمه فلا بد من حمله على احد المعنيين الاخيرين هذا و لكن لا يخفى عليك ان ما ذكرنا موقوف على جعل شرط هو ارتكاب المجموع و المركب و اما لو جعلنا الشرط و الجزاء توزيعيا بان يكون معنى الرواية من ارتكب كل شبهة من الشبهات ارتكب محرّما من المحرّمات من قبيل اكرم العلماء ان جاؤك فانه يجب اكرام كل واحد منهم عند مجيئه فح يدل على الرواية على ان ارتكاب كل شبهة ارتكاب للحرام سواء كان فى المحصورة او فى غيرها فيثبت مدّعانا غاية الامر ارتكاب تخصيص فى الرواية للاجماع القاطع بعدم وجوب الاجتناب فى الشبهة الغير المحصورة فلنرجع الى بيان الدلالة على وجهين الاخيرين فنقول ان الظاهر من الرواية هو الاحتمال الاول من هذين الاحتمالين و دلالة الرواية على هذا الفرض على المدّعى ظاهرة اما على فرض كون المراد من المحرّم هو الظاهرى ففى غاية الظهور اذ تدلّ ح على من ارتكب الشبهة ارتكب المحرم و اما على فرض كون المراد من المحرّم هو الواقعى فلا بد