القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٩٤ - امّا المقدمة فى بيان معنى الاجماع و الاصطلاحات المتحققة فيه
هو الموفّق
[فى الأدلّة الشّرعيّة و العقليّة]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
نحمدك يا من بكرامته وفّقنا لمعرفة الأحكام الالهيّة و من علينا بالارشاد الى القوانين الاصولية و صيّر اصول الفقه سلما للصّاعدين الى مقام الاجتهاد فى المسائل الفرعيّة و فضل مداد المجتهدين فيها على دماء الشّهداء بعطوفته العميمة و هدانا بالطافه الشاملة الى كيفيّة استنباط الأحكام الفرعيّة فى زمان الحيرة من مداركها الشرعية و نصلّى على من بعث على الشّريعة السّهلة محمّد مظهر الاسرار الخفية بالايات الباهرة العلية و الدلايل الظاهرة الجليّة و المعجزات القاهرة القويّة و اله الاطهرين الاقدسين الذين نرجو النجات بهم فى الرّجعة و البعثة امّا بعد فيقول المحتاج الى رحمة ربّه الصّمد السّميع و شفاعة جدّه الامجد الشفيع ابن على اكبر الموسوى محمّد شفيع وفّقه اللّه لسلوك مسالك مراضيه و جعل مستقبل ايّامه خيرا من ماضيه لما كان شرافة علم الفقه و جلالة قدره و مسيس حاجة المكلفين اليه و اقبال الخلق عليه مما لا ريب فيه حتى رفع قدر حامليه على غيرهم من العلماء و جعلهم ورثة الانبياء فوجب لذلك مزيد الاهتمام بصرف الهمة اليه و بذل الوسع فى تحقيق مسائله و ما يتوقف عليه و كانت عمدة مقدّماته علم الاصول فالتزمت على نفسى تحصيلها مجتهدا فى احد من كان شانه ايضاح معضلاته باتم البيان و تحرير قواعده باحسن التبيان فاستغربت لذلك عمدة البلاد المشهورة من الايران بحسب الفضل و الايقان كا لاصفهان و الكاشان و امثالهما الى ان وفقنى اللّه لزيارة الحسين عليه الصّلوة و السّلام ففزت بعدها بمدرس شيخنا الاعظم و رئيسنا الافخم افضل العلماء على الاطلاق و اكمل الفضلاء فى الافاق قدوة ارباب التحقيق و مرجع اصحاب التدقيق الفايق على اقرانه بالاطلاع على اسرار القواعد الاصولية التى لم يسبقه اليها احد من القدماء و المتاخّرين المظهر لخفايا الفن التى لم يصل اليها ايدى افكار الاساتيد و الكاملين فى قواعد الاحكام الفرعيّة و المتبحّرين فى قوانين الاسلام الراسخ فى قلوب الطلبة لافادته ما عليه الأئمة مولينا العلامة و النحرير الفهامة اعلم علماء عصره و اشرف مجتهدى او انه زبدة الاجلة و الاشراف شريف العلماء محمد شريف المازندرانى لا زال محسودا بين الحاسدين و مشمولا بعواطف خير الحاكمين بحق طه و يس فشمرت ذيل الهمة لدرك تحقيقاته النادرة و تدقيقاته الشريفة مصاحبا لجمع كثير من الفضلاء فى الاستفادة و الاستفاضة فحرّرت ما استفدته فى مجلس التدريس من نكات البديعة فى وريقات و اوراق متفرقة ثمّ صرفت الهمة الى تدوينها فجمعت طايفة من المسموعات من مباحث الاجماع و الاخبار و الادلّة العقلية و الاجتهاد و التقليد و التعارض و التراجيح فى هذا المجلد الذى يكون ثانى مجلّدين فى الاصول مبوبا له على اربعة ابواب و خاتمة الباب الاوّل فى الاجماع و الثانى فى الاخبار و الثالث فى الادلة العقلية و الرابع فى الاجتهاد و التقليد و الخاتمة فى التعارض و التراجيح و لما اخذت هذه المطالب الشريفة من استادنا الشريف احببت تسميتها بالقواعد الشريفية فى مهمّات المسائل الاصولية و هى انشاء اللّه لا يخلو عن غرايب و نكات و فوايد و تحقيقات و من اللّه اسئل المعونة و التوفيق و الهداية الى التحقيق انّه ولى ذلك و القادر عليه فاعتصمت به و فوضت امرى اليه فلنشرع فى الابواب فنقول بعون اللّه و حسن توفيقه
الباب الاوّل [فى الاجماع]
فى الاجماع و فيه مقدّمة و قواعد و خاتمة
امّا المقدمة [فى بيان معنى الاجماع و الاصطلاحات المتحققة فيه]
ففى بيان معنى الاجماع و الاصطلاحات المتحققة فيه فنقول الاجماع فى اللغة يستعمل فى معنيين الاوّل الاتفاق و منه قولهم اجمعوا على كذا اى اتفقوا و الثانى العزم و منه قوله و اجمعوا امركم اى اعزموا و هل هو حقيقة فى الاوّل او الثانى او فيهما معا على سبيل الاشتراك اللفظى او المعنوى و الظاهر انه لا مصير