القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٥١ - الاول فى بيان حجية نقل الناقلين و طرق اثباته
و هل يثبت الحقيقة العرفية به و ان علمنا انهم لا يعلمون حقيقة المستعمل فيه بحيث لو علموا لما استعمل فيه بلا قرينة او لا مثلا اذ استعمل اهل العرف الخمر فى المملوّ من الماء من دون قرينة و علمنا انهم لم يعلموا حقيقة المملو بحيث لو علم انه ماء لم يستعمل اللفظ فيه بلا قرينة فهل يكون ذلك مثبتا للحقيقة العرفية ام لا الحق الثانى لاصالة عدم النقل و صحّة السّلب و سلبهم اذا علموا بالحقيقة و اذا استعملوا اللفظ و لم يعلم انّهم عالمون بحقيقة اللفظ او خاطئون فذلك مثبت لأن الغالب عدم خطئهم و
[الثالث هل اطلاق البيع على المعاطات حقيقة او مسامحة]
الثالث هل اطلاق البيع على المعاطات حقيقة او مسامحة الحقّ انه حقيقة لعدم صحّة السّلب عنها و لأنه لو كان موضوعا للايجاب و القبول اللفظيين للزم عدم كون بيع الاخرس بيعا و صحيحا و التالى بط فالمقدّم مثله تم الكلام فى المقدّمة و اما المقات فقبل الشروع فيها لا بد من تمهيد مقدّمة اخرى و هى فى بيان
[الظن فى الموضوعات المستنبطة حجة ام لا]
ان الظن فى الموضوعات المستنبطة حجة ام لا فلا بد اولا من بيان الموضوعات المستنبطة و تميز الموضوعات المستنبطة من غيرها فاعلم ان المراد بالموضوعات المستنبطة هو الالفاظ الدالة على المعانى و يسمى بذلك لأن المستنبطين استنبطوها من اللغة و استنباطها انما يكون شأنا للمستنبطين لا المقلّدين و قيل الوجه فى التسمية ان الاحكام مستنبطة منها فيكون الصّفة متعلّقا بحال الموصوف و المراد موضوعات الاحكام الشّرعية هو المتعلقات للاحكام الشّرعية و هى الكليّات و المراد بالموضوعات الصّرفة جزئيات المتعلّقات للاحكام الشّرعية و المراد بالموضوع الشرعى هو المجعولات للشارع و يطلق على الالفاظ التى ثبت فيها الحقيقة الشّرعية مثلا الصّلوة واجبة لفظ الصّلوة و واجبة من الموضوعات المستنبطة و لفظ الصّلوة على القول بثبوت الحقيقة الشّرعية فيها هو الموضوع الشرعى و معنى الصّلوة هو كلىّ ذات ركوع و سجود موضوع للحكم الشرعى و هو ايضا من الموضوعات الشرعى بمعنى مجعولاته و مخترعاته اذا عرفت ذلك فالحق حجية الظن فى الموضوعات المستنبطة لوجوه الاول اجماع العلماء على ان الظن فيها حجة و مخالفة السّيد السّند سيّد الاساتيد غير معلوم و ان كان مخالفا فغير مضر و قد ادعى الاجماع على الحجيّة جمع من العلماء منهم والدى العلامة ادام اللّه ايام افادته و منهم السّيد بحر العلوم فى شرح الوافية و الثانى انه اذا ثبت حجية الظن فى المسائل الفقهية ثبت حجيّته فى الموضوعات المستنبطة بالاولوية لان الفقه هو الاصل و الموضوعات المستنبطة هى المقدّمة فاذا اكتفينا فى ذى المقدّمة بالظن ففى المقدّمة اولى اذ الفرع ليس بزايد عن الاصل و لو لم يكن حجّة فيها للزم زيادة الفرع على الاصل و العقل يحكم بقبحه فان قلت ان الدليل اخص من المدّعى لان الدليل انما يدلّ على ان الالفاظ الموقوف عليه الاحكام الفقهية انما يكون الظن فيها حجة دون غيرها قلت نتم بالاجماع المركب و لا يمكن التعكيس و الجواب عنه اولا بان الاولوية ممنوعة اذ الخطاء فى الموضوعات المستنبطة يوجب كثرة الخطايا فى الفقه اذ كل لفظ يكون موقوفا عليه الاحكام فى موارد كثيرة فالخطاء فى ذلك اللفظ يوجب الخطاء فى تلك الاحكام فربما يوجب الخطا فى كثير من ابواب الفقه بخلاف الخطاء فى المسائل الفقهية فان الخطاء فى مسئلة واحدة لا يلزم الخطاء فى غيره مثلا اذ اخطاء المجتهد فى الصعيد اخطاء فى الاحكام الموقوف على الصعيد و اما اذا اخطاء فى وجوب التيمّم لا يلزم الخطاء فى غيره و ثانيا انه اثبات ظنّ بظن و ثالثا انه قياس و هو غير مثبت لحجيّة الظن و ان قلنا ان الظن مثبت له و الثالث ان الظن فى الموضوعات المستنبطة يستلزم الظنّ بالمراد و الظن المراد حجّة اجماعا بيان الاستلزام اما اذا ظننا بان اللفظ موضوع لذلك المعنى ظننا بان المراد منه كذا منضمّا الى اصالة الحقيقة و اصالة عدم القرينة فالظن فى الموضوع المستنبط حجة و الرابع ان الظن فى الموضوعات المستنبطة يستلزم الظنّ بالاحكام الفقهية و الظن فى الاحكام الفقهية حجة كما بيّناه فى محله فهو حجة ايضا فان قلت ما الدليل على حجية الظن الملزوم للظن فى الفقه فان قلت الدليل الرابع قلنا الدّليل الرابع انما دل على حجية الظن فى الجملة و المقدمة المعمّمة انما دلّت على حجية كل ظن و هى مركبة من امور ثلثة الاول الاجماع المركب و الثانى الترجيح بدون المرجح و الثالث الاشتغال و الاول فيما نحن فيه مم و الثانى غير جار لوجود المرجح لغير هذه الظنون و الثالث ايضا غير جار لكون الاشتغال فى غير هذه الظنون و لا يحتاج الى انضمام هذه الظنون قلت ان الامور التى يكون سببا لحصول الظن على اقسام الاوّل المقطوع الاعتبار و الثانى المقطوع عدم الاعتبار و الثالث المظنون الاعتبار و الرابع الموهوم الاعتبار و الخامس المشكوك الاعتبار و الدليل دل على ان الظن الحاصل من الاسباب الثلثة الاخيرة حجة و الظن الحاصل من الظن فى الموضوع المستنبط ليس باقلّ من الظن الحاصل من الموهوم الاعتبار و ادعاء العلم الاجمالى فما سواه من الظنون لا وجه له بل العلم الاجمالى موجود فيما بين الظنون الاستلزاميّة و سنبين ذلك فى مسئلة المظنة المقام الاول فى
[مثبتات الوضع فيه مقامات]
مثبتات الوضع و فيه مقامات
[الاول فى بيان حجية نقل الناقلين و طرق اثباته]
الاول فى بيان حجية نقل الناقلين و فيه مقامان الاول فى ثبوته بالتواتر فاعلم انه لا ريب و لا شكّ فى ثبوت الوضع بالتواتر بمعنى ان يكون الخبر معنعنا بالغا رواته الى حد يمتنع تواطئهم على الكذب فى كل مرتبة من المراتب الى الواضع و لكن هذا و ان كان ممكنا عقلا الا انه غير واقع جدا و اما القطع بالوضع و نقله مرسلا و ان كان واقعا الا انه ليس بمتواتر اصطلاحا و اما التواتر عن اهل اللغة كالخليل و السّيبويه بمعنى كون الخبر اليهم معنعنا بالغا رواته الى مرتبة يمتنع تواطئهم على الكذب فى كل مرتبة فهو ايض غير موجود و على فرض الوجود ليس اثبات الوضع بالتواتر و بالجملة التواتر الاصطلاحى و هو كون الخبر معنعنا مسلسلا بالغا رواته فى كلّ مرتبة من المراتب الى حدّ يمتنع تواطئهم على الكذب غير متحقق و اما التواتر بمعنى الأخبار من الواضع من دون ذكر السّند بحيث صار قطعيّا فليس ذلك بمتواتر اصطلاحا و لا يخفى عليك انه يمكن حصول القطع بالوضع من التسامع و التظافر و هو واقع و ان لم يكن التواتر