القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٦٧ - قاعدة شرايط العمل بخبر الواحد
بجوارحه و نهى عن قبوله قبل التبيّن سواء كان ممّا يطمئن به النفس فى خبره او لم يكن مطمئنا فاذا لم يكن خبر المؤمن الفاسق غير معتبر و ان اطمئنّ به النفس فخبر الكافر بطريق الاولى كما لا يخفى و من هنا ظهر حال المعنى الثانى مع انه يمكن القول فيه بعدم جواز العمل بخبر الكافر لان الحكم تعلّق بالفاسق و هو مجمل فمع عدم قبول روايته الكافر يحصل البرائة و بدونه لا يحصل فوجب رد خبره قبل التبيّن من باب المقدّمة فت فان قلت الظّ من الفاسق هو الذى لم يطمئن به النفس لانه الغالب و الشايع فلا معنى للتمسّك بالاولويّة فى رد خبر الكافر بل نقول خبر الفاسق الذى يطمئن به النفس يجب قبوله لان التبيّن الاجمالى بان تبين و ثبت فى حال الشخص بحيث ظهر له انه لم يكن كاذبا و لم يصدر منه الكذب اصلا ايض تبيّن فى خبره قلت الظ من التبيّن هو العلمى لانه ماخوذ من البيان و لا يق للشئ انه مبيّن الا ان يكون معلوما و بالجملة الظ من التبيّن عند اهل العرف و العادة هو التبين العلمى لا الاعمّ فعلى هذا كون الفاسق ظاهرا فيما لم يكن مطمئنا به النفس غير مجد لانه اذا لم يجز قبول خبر الفاسق الذى لم يطمئن به النفس بعد التبين فيه بحيث يطمئنّ به النفس فلا يجوز قبول خبر الكافر و ان اطمئن به النفس بطريق اولى لما عرفت من عدم قبول خبر الفاسق و ان اطمئنّ به النفس بعد التبيّن و التفحّص و لكن لم يحصل العلم للامر بالتبيّن الذى هو ظاهر فى العلمى و بالجملة لا فايدة فى القول بان المراد من الفاسق هو الذى لم يطمئن به النفس مع القول بان التبين ظاهر فى العلمى فالاولى منع ذلك و قد عرفت انه لا وجه لذلك و لو سلّمنا عدم كونه ظاهرا فى العلم فلا يكون ظاهرا فى الاعمّ ايض فيكون مجملا و لا يحصل البرائة الا بالتبين العلمى فت مع انا نقول القرينة على كون المراد بالتبيّن هنا العلمى لا الاعمّ و ان قلنا بعدم ظهوره فى العلمى موجود و هو التعليل لان الظ من لفظ الجهالة فى التعليل هو عدم العلم كما مرّ بيانه لا عدم الاعتقاد المطلق فالتعليل مناف لحمل التبيّن على الاعم كما لا يخفى و الحاصل انّ الاية الشّريفة اما دالة منطوقا او مفهوما بملاحظة فتبينوا و لفظ الجهالة فى التعليل على عدم جواز العمل بخبر الكافر من دون تبين و من هنا ظهر حال الشّرط الثالث اعنى الايمان ايض فان الاية دالة اما منطوقا او مفهوما بنحو ما مرّ على عدم جواز قبول اخبار الغير الامامى العادل من الكفار و المسلمين المخالفين سواء كانوا من ساير فرق الشّيعة او من العامة فلا يجوز العمل بخبر غير الامامى على كلا المذهبين و اية النفر و ان كانت شاملة للمؤمن سواء كان اماميّا او غيره و لكن هذه الاية دالة على عدم جواز قبول اخبارهم و هذه الاية واردة على تلك الاية فان قلت ما ذكرته حق ان لم يكن مخصّص فى البين و هو موجود فى اخبار المخالفين من العامة و من ساير فرق الشّيعة اما فى الاول فهو ما رواه الشيخ عن الصّادق (ع) انه قال اذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روى عنا فانظروا ما رووه عن على (ع) فاعملوا به ثم نقل عن الشيخ انه قال بعد ذلك و لاجل ما قلنا عملت الطايفة بما رواه حفص بن غياث و غياث بن كلوب و نوح بن دراج و السكونى و غيرهم من العامة عن ائمتنا (ع) فيما لم ينكروه و لم تكن عندهم خلاف انتهى فادّعى الاجماع على ذلك فهذان مخصّصان لعموم الاية قلت امّا الرواية فلا نقول بها لوجوه اما او لا فلكون المسئلة اصولية و قد عرفت ان الظن فيه ليس بحجّة و اما ثانيا فلكونها مخالفة للمشهور لان المنقول عن المش هو اعتبار هذا الشرط و اما ثالثا فلانه لا يستفاد من الرواية اعتبار ما رواه واحد منهم و كان متفردا لاحتمال ان يكون المراد بما رووه بما اجتمعوا على نقله و اما الاجماع المدّعى ففيه انه ان هذا معارض بما نقل عنه ره انه قال ما اشتهر بين الامامية من عدم جواز العمل باخبار الاحاد هو ما رواه المخالفون لا ما رواه اصحابنا الاماميّة و يمكن الجمع بين الكلامين بوجهين اما الاول فبان يق ما ادعاه سابقا من عدم عملهم باخبار المخالفين مختصّ بصورة وجود الاخبار من طريقة الخاصّة و هذا مختصّ بصورة عدم وجود ذلك فلا منافاة و
اما الثانى فما ادّعاه سابقا فمختصّ بما رواه المخالفون فى كتبهم او لم يكن فى كتبنا و ما قاله هنا فالمراد به ما رووه و هو مدون فى كتبنا المتداولة كما يظهر من ظاهر كلام المنقول عنه فى مقام اخر و انت خبير بان ادّعاء الاجماع على احد هذين المعنيين لا يكون منافيا لاشتراط الايمان بقول كلّى قابل للتخصيص هذا و لا يذهب عليك انّ ما ذكرنا من انه لا يجوز العمل باخبار المخالفين لشمول الاية الشّريفة لها انما يتم فى صورة انفتاح باب العلم و اما فى صورة الانسداد فلا يتم بملاحظة مقدمات الدليل العقلى المذكور سابقا فانها بهذه الملاحظة منصرفة الى صورة العلم فعلى هذا لا يكون الايمان شرطا على مذهب الوصفى دون التعبدى فانها بهذه الملاحظة منصرفة الى صورة العلم و امّا الشّرط الرابع فالكلام فيه يقع فى مقامين الاول فى ان العدالة هل هو شرط ام لا و الثانى فى ان الكاشف منه اىّ شئ اما المقام الاول فاعلم او لا انّ العدالة هى الملكة الحاصلة بواسطة المواظبة على الطاعات و الاجتناب عن الكباير و الاصرار بالصّغاير و سياتى الكلام فى تفسيرها عن قريب مفصّلا فعلى هذا لا يكون الشخص الذى لم يحصل منه المعصية و لكن لا يكون صاحب هذه الملكة عادلا كمن كان حديث البلوغ او لم يكن حديث البلوغ و لكن لم يرتكب المعصية لا لاجل تلك الملكة بل لمانع اخر او لعدم الداعى على ارتكابه فان قلنا باشتراط العدالة فلا يجوز العمل بخبر معلوم الفسق و المجهول الحال و حديث البلوغ و من يكون بمنزلته و كيف كان الحق اشتراط العدالة على مذهب التعبدى و الدليل عليه الاصل المقرّر سابقا من حرمة العمل بما وراء العلم و القدر المخرج منه الثابت من الادلة التعبّدية هو خبر العادل على ذلك اذ الادلة منحصرة فى الوجوه المتقدّمة و كلها غير مثبت لغيره اما عدم تحقق الاجماع على غيره فواضح و كذا اية النباء فان المستفاد منها على فرض دلالتها هو وجوب العمل بخبر العادل و اما اية النفر و الكتمان فانهما و ان كانتا شاملتين لغير خبر العادل ايض و مقتضاها العمل بخبر الفاسق ايض و لكن منطوق اية النبأ صريحة فى عدم جواز العمل بخبر الفاسق و العمل بها متعيّن لكونهما بالنّسبة اليه عاما و كونها اقوى دلالة مع اعتضاد مضمونها بالشهرة كما ادعيت و بالاجماعات المنقولة فى خصوص معلوم الفسق فان قلت لا نم دلالة اية النباء على عدم جواز العمل بخبر الفاسق مط بل يدل على حرمة العمل بخبر الفاسق قبل التبيّن و لا شك فى ان التبيّن و التثبت فى حال الشخص بحيث يحصل الظن بعدم كونه كاذبا فى كل خبر منه تبين اجمالى فى خبره فالاية تدلّ على وجوب الاخذ بمثل ذلك الخبر فكيف يمكن الاستدلال على عدم جواز الاخذ به قلت اولا ان الظ من التبيّن هو التبيّن العلمى سلّمنا و لكن الظّ منه هو التبيّن التفصيلى فى الخبر لا التبيّن الاجمالى بواسطة التبيّن التفصيلى فى حال الشخص فان قلت سلّمنا انّ