القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٦٠ - تنبيه الاصل ليس بحجة فى الاقل و الاكثر و فى المتباينين
و هو المعتمد عند والدى العلّامة ادام اللّه ايام افادته و هو الاقرب الى الصّواب و للمحقّق دعويان الاول جريان الاصل و الثّانى حجيّته و له على دعواه الاول انه اذا وضع الواضع اللفظ للمركّب فلا بد من الالتفات الى اجزائه لانه من المحال وضع اللفظ لمعنى و لم يلتفت اليه و الالتفات امر حادث و الاصل عدم الالتفات الى المشكوك كونه من الموضوع له و كذا الاصل عدم كون المشكوك جزء للموضوع له و له على دعواه الثانى الادلة الدالة على حجيّة الاستصحاب من حكم العقل و بناء العقلاء و اجماع العلماء و الاجماعات المنقولة و الاخبار الخاصة و الاخبار العامة و الجواب عن الاول اولا بمنع الجريان فان الالتفات الى المركب امر واحد و التفات واحد متحقق قطعا و توضيح ذلك و لك ان مقام الوضع غير مقام الجعل و الالتفات الى كل واحد من الاجزاء و ان كان و لا بد فى مقام الجعل و لكنه مما لا احتياج له فى مقام الوضع فان الالتفات الى الواحد يكفى بالمركّب كما فى المركبات الخارجيّة مثل ابن عمر فانه اذا اريد وضع لفظ له يكفى فيه الالتفات الواحد بالمجموع المركب و لا يحتاج الى الالتفات الى يده و صدره و رجله و قد اجيب عن ذلك بان المراد هو اصالة عدم تعلق الالتفات الى الجزء المشكوك و ثانيا بالمعارضة بامور الاول انه كما ان الاصل عدم وضع الاشياء كذا الاصل عدم الوضع لتسعة اشياء و فيه ان هذا حسن ان استدل المستدلّ بان الاصل عدم الوضع للزايد و اما على ما ذكره من اصالة عدم التعلق فلا وجه لهذا الكلام و الثانى ان الالتفات الجزء المشكوك يقينى اما دخولا او خروجا لان الالتفات الى الداخل كما هو لازم كذا الالتفات الى الخارج ايضا لازم لان الواضع لا بد من تميز الموضوع له من غيره فكما ان الاصل عدم الالتفات الى المشكوك دخولا فكذا الاصل عدم الالتفات خروجا لا يقال نفس تصور الداخل و الالتفات اليه التفات الى الخارج و تميز الموضوع له من غيره لانا نقول الامر كذلك فى غير المركبات و اما فى المركبات المجعولة التى اريد الوضع لبعض اجزائها دون بعض فلا بد من الألتفات الى الخارج و قد اجيب عن ذلك الجواب بان هيهنا صور الاولى ان يكون الشك فى كون المجعول موضوعا له او الزايد على المجعول مع كون المجعول معلوما و الثانية ان يكون الشكّ فى كون المجعول موضوعا له او الزايد عليه مع كون المجعول مشكوكا و الثالثة ان يكون الشك فى كون المجعول موضوعا له اذ بعضه مع كون المجعول معلوما و الرابعة ان يكون الشكّ فى كون المجعول مشكوكا و الخامسة ان يكون الشك فى كون المجعول موضوعا له اذ الزايد عليه او بعضه مع كون المجعول معلوما و السّادسة ان يكون الشك فى كون المجعول موضوعا له او الزايد عليه او بعضه و التعارض انما يكون فى الصورة الثالثة و اما غيرها فلا يكون فيه تعارض و الكلام فى جميع الصور المذكورة و فى الصورة التى يكون التعارض متحققا يكون الترجيح مع اصالة عدم الدخول لان الالتفات الى كل ما يخرج يتحقق بالتفات واحد بخلاف الالتفات الى كل داخل فانه لا بد من الالتفات الى كل واحد تفصيلا و فيه ان التعارض فى الثالثة و ما بعدها متحقق كما لا يخفى على المتامّل و الالتفات الواحد الاجمالى الى الداخل ايضا كاف كما سبق و الثالث انه كما كان الاصل عدم كون المشكوك جزء كذا الاصل عدم كونه غيرا فان قلت ان الغيرية كانت حاصلة لانه امر عدمى و العدم ازلى قلت العدم المضاف لم يكن ازليا و ما كان ازليا هو العدم المطلق و الجواب عن الثانى بمنع جريان الادلّة اما العقل فلا حكم له لعدم كون المشكوك من الموضوع له خصوصا بملاحظة انّ اللغة توقيفية و لا يثبت بالدليل و اما بناء العقلاء فليس على القول بكون الاقل موضوعا له و الزايد خارجا و بالجملة بناء العقلاء على وفق حكم العقل و قد عرفت انه ليس للعقل حكم فى هذا المقام و اما الاجماع فقد ادعى بعض على عدم الحجيّة هنا و اما الا جماعات المنقولة فليست له فيما نحن فيه ايضا بل ادعى الاجماع على الخلاف و اما الاخبار فمنصرفة عن مورد النزاع خصوصا مع ملاحظة ذهاب المعظم على عدم الحجيّة خصوصا مع ملاحظة انّ شان المعصوم ليس بيان الموضوعات المستنبطة خصوصا مع ملاحظة ان هذا اصل مثبت على انّ هذه المسئلة و هى مسئلة حجية الاصل الاعتبارى من المسائل الاصولية و الظن فيها ليس بحجة و قد
اجيب عن هذا الجواب بوجهين الاول ان الاخبار متواترة كما ادعاه بعض و الثانى انه يحصل الظن من الاخبار بكون الموضوع له هو الناقص و عدم كون الزايد داخلا فى الموضوع له و هو من المسائل اللغوية و الظن فيها حجة اجماعا
تنبيه [الاصل ليس بحجة فى الاقل و الاكثر و فى المتباينين]
كما ان الاصل ليس بحجة فى الاقل و الاكثر كذا الاصل ليس بحجة فى المتباينين الذين احدهما زايد و الاخر ناقص و ان لم يطلق على الاصل الجارى فيه الاصل الاعتبارى اصطلاحا المقام الرابع فى الاصول الاجتهادية مثل اصالة عدم النقل و عدم الاشتراك و عدم التخصيص و عدم التقييد و عدم القرينة و عدم السّقط و عدم التحريف و عدم المجاز و عدم الاضمار و عدم الزيادة و انما سميّت هذه الاصول بالاصول الاجتهادية اما لانها مفيدة للظن و يكون حجّة من جهة افادتها الظن او لأنّ شان المجتهد هو الاخذ و التمسّك بهذه الاصول و هى حجة للاجماعات المنقولة و الاجماع المحقّق و الادلّة الدالة على حجية الاستصحاب و بالجملة حجيتها بديهيّة فان قلت فعلى ما ذكرت لا يكون لفظ ناصا على المطلوب بل يكون كلها ظنية لتطرق الاحتمالات و انما الاصول مفيدة للظن قلت الالفاظ كلها قطعية الدلالة عند المشافهة للمشافهين فيكون ناصا حين المشافهة و لذا لا يجوز العمل بالظن حين المشافهة للمشافهين على الاصح لكون باب العلم مفتوحا و القول بان الظن الحاصل من الالفاظ حين المشافهة ظن خاص قام القاطع على اعتباره لا وجه له لعدم وجداننا قاطعا دالا على ذلك و اى قاطع دلّ على ذلك لم اجده و لا ريب انه يمكن لغير المشافهين كما فى الادلة الدالة منها نقطع بكونها دالة على نفى الشّريك للّه تعالى و ربّما يستفاد من كلام بعض المتاخرين عدم حجيّة اصالة عدم النقل لمعارضته مع اصالة تاخر