القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٥٩ - هل الاجماع فى اللغة حجة
الدّليلين بمعارضهما بالاستقراء المتقدّم و هو مقدّم لكون غلبته اخصّ المقام الثّالث اذا كان للفظ معنيان خفى لا يفهمه الا الازكياء و الاوحدى من الناس و معنى جلىّ يفهمه كل احد و يهتدى اليه عامة الناس و استعمله كل احد فيه و كان مشكوكا وضعه لاحدهما فهل يحكم بالواضع للخفى او الجلى مثل لفظ الحال فان له معنيين خفى و هو اخر زمان الماضى و اول زمان المستقبل و معنى جلى و هو ما يسمّى حالا عرفا و مثل الارتماس فان له ايضا معنيين خفى و هو الوقوع دفعة حقيقة و جلى و هو الوقوع دفعة عرفا و لفظ الكلام فان له ايضا معنيين خفى و هو الكلام لنفسى و جلى و هو ما بعد فى العرف كلاما الحق كونه موضوعا للمعنى الجلى الذى يفهمه كل احد صرح بذلك فى المفاتيح و اليه ذهب والدى العلامة ادام اللّه عزه و ايام افادته لنا ان اللفظ استعمله كلّ احد و لا ريب ان المستعمل لا يستعمل اللفظ الا بعد تصور المعنى و المفروض استعمال كل احد ذلك اللفظ فعدم تفطن كل احد الى المعنى الخفى يكشف عن عدم تصوره و هو يكشف عن عدم استعماله فيه و لا يخفى ان استعمال كل احد ذلك اللفظ انما يكون على سبيل الحقيقة لا على سبيل المجاز فيكشف عن الوضع للمعنى الجّلى لا يقال كثيرا ما نرى المستعملين انّهم استعملوا لفظا و لم يتصور معناه كلفظ اللّه فانهم استعملوه و لا يتصوّر معناه لانا نقول المراد يتصوّر المعنى تصوره رسما اجمالا لا تصوّره على سبيل الكنه و لا يخفى انّهم لا تستعملون لفظ اللّه الا بعد تصور كون معناه خالقا موجودا مستغنى من كلّ شئ المقام الرابع
اذا حصل النقل للفظ من معناه الحقيقى و كان له معنيان مجازيان احدهما اقرب اعتبارا من الاخر و لا نعلم كون احدهما معيّنا منقولا اليه فهل كون احدهما اقرب اعتبارا يوجب تعيين كونه منقولا اليه ام لا الحق عدم كونه معيّنا لنا انه لا يفيد الظن و لا دليل على اعتباره ما لم يفد الظن فلا يكون حجة فان قلت انك قلت بكون الاقربيّة الاعتبارية معيّنا مستعمل فيه فيما اذا تعذر الحقيقة و تعدد المجازات فلم لا تقول هنا بكونه معيّنا للمنقول اليه قلت انا نقول بكونه معيّنا للمستعمل فيه اذا تعذر الحقيقة و كان عدم القرينة على ارادة احد المجازات معلوما و معه يفيد الظن بكون المعنى الاقرب مستعملا فيه بخلاف مورد النزاع فان الاقربيّة ليست مفيدة للظن لاحتمال الوضع للمعنى الغير الاقرب و كون المعنى اقربا لا يوجب الوضع له فان قلت ان ما قلت مسلم فى النقل التعيينى و اما النقل التعيينى الذى حصل النقل بواسطة كثرة الاستعمال فلا وجه له بل نقول بان اللفظ اولا استعمل فى المعنى الأقرب للاقربيّة حتى وصل الى مرتبة النقل ثم حصل النقل فى المعنى الاقرب لكونه مستعملا فيه قلت هذا كلام غير وجيه لأنا لا نعلم عدم القرينة على المعنى الا بعد فان قلت قرينة الاقربيّة موجودة و لا نعلم وجود قرينة اخرى فتدفعه بالاصل قلت مجرّد وجود قرينة الاقربيّة غير كافية و لعله كانت غير معتمدة فان قلت اصالة عدم الاعتماد بالنسبة الى قرينة الاقربيّة و غيرها متساوية و وجود قرينة الاقربيّة مؤيّدة للاعتماد عليها قلت الغالب عدم الاعتماد على الاقربيّة فى المجاز بل يعتمدون على قرينة غيرها فان قلت الغالب انه لو كان القرينة غير الاقربيّة لوصل الينا قلت الغلبة مسلّمة اذا لم يتحقق النقل و اما فى صورة تحقق النقل فالغلبة ممنوعة فظهر مما ذكرنا عدم كون الاقربيّة معينة المقام الثانى هل يثبت الوضع بالقياس و الدوران و الاستحسانات العقلية ام لا الحق لا للاجماع على عدم اعتبارها و بعض من قال بحجيّة القياس فى الاحكام ليس بقائل فى اللغة و عدم الحجيّة فى اللغة اولى المقام الثالث فى الاصول و فيه مقامات الاول هل الاصول الفقاهتية كالاحتياط و الاشتغال و اصالة البرائة و التخيير و القرعة و الا ستصحاب مثبتة للوضع فى اللغة ام لا الحق انها ليست مثبتة للوضع اما الاصول الثلثة الاول فانما هى ادلة فى اثبات التكليف و نفيه و لا تدلّ على المراد فكيف يدل على الوضع و اما التخيير الشّرعى فانما يكون فى ما بين الخبرين لا غير و اما القرعة فلان موردها هو الشبهة الموضوعى التى يكون الامر فيها دايرا بين المحذورين كالامراة المشكوك كونها اجنبية او المنذور وطيها و اين ذاك فى الاوضاع و امّا استصحاب التكليف فهو ايضا غير مثبت للوضع لان بقاء التكليف بالمشكوك كونه موضوعا له لا يلزم الوضع له لانه يمكن ان يكون مكلفا به و غير الموضوع له و المراد بهذا الاستصحاب هو استصحاب التكليف و اما استصحاب عدم النقل و استصحاب الوضع فهو من الادلة الاجتهادية فى اثبات الوضع كما سيجئ انش المقام الثانى هل الاصل التوصيفى و التوقيفى مثبت للوضع ام لا فاعلم ان للاصل التوصيفى معانى ثلثة الاول الاقتصار على القدر الثابت من الوضع فى مثل ما اذا ثبت للفظ الوضع بمعنى و لا نعلم وضعه لمعنى اخر و الثانى الاقتصار على القدر المتيقن من صحّة الاستعمال مثل الرقبة لا نعلم كونه موضوعا للعنق مع اجتماع الاجزاء الاخر مثل اليد و الصدر و الرّجل و البطن او هو موضوع للعنق فقط و على التقديرين استعماله فى العنق المجتمع مع الاجزاء صحيح فالاصل الاقتصار على القدر المتيقن من صحّة الاستعمال و الثالث الاقتصار على القدر المتيقن من الداخل فى الموضوع له فعلى المعنى الاول مثبت و فى الحقيقة يرجع الى اصالة عدم تعدّد الوضع و عدم النقل و ليس بالاصل التوصيفى حقيقة و على الثانى و هو الاصل التوصيفى حقيقة و لا يثبت الوضع لان كون الشئ صحيحا استعمال اللفظ فيه لا يوجب كونه موضوعا له لان مرادنا بالاقتصار على المتيقن استعمال اللفظ فيه هو الاعمّ من الحقيقة و المجاز و على الثالث ايضا يثبت الوضع و لكنه فى الحقيقة اصل اعتبارى لا اعتبار بها كما سيجئ انش المقام الثالث فى الاصل الاعتبارى و المراد بالاصل الاعتبارى اصل العدم الجارى فى ماهيّة الاوضاع و قد اختلف فى حجيته فالمستفاد من كلام المحقق القمّى ره فى طى استدلالاته انه حجّة و المصرّح به فى كلام استاده العلّامة الفاضل المدنى محمد باقر البهبهانى فى عدم الحجيّة و على ذلك السّيد السّند فى المفاتيح