القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣١٠ - القاعدة الاولى الأشياء قبل الشّرع هل تكون على الحظر او الاباحة
المقام السّابع [فيه يذكر قواعد ثلث]
و فيه يذكر قواعد ثلث كما مرّ بيانه فى الفهرست
القاعدة الاولى [الأشياء قبل الشّرع هل تكون على الحظر او الاباحة]
فى بيان ان الأشياء قبل الشّرع هل تكون على الحظر او الاباحة و الكلام هنا يقع فى مقامات اربع الاوّل فى بيان معنى الاباحة قبل الشرع و الثانى فى بيان الأشياء التى يكون محلّا للنّزاع و الثّالث
فى بيان معنى الأباحة هل المراد بها الأباحة الخاصّة او الجواز المطلق المتحقق فى ضمن غير الحرام من الأحكام و الرابع فى بيان الفرق بين هذه المسئلة و بين اصالة البرائة امّا المقام الاوّل فيحتمل ان يكون مرادهم بقولهم قبل الشّرع قبل تحقق شريعة اصلا فيكون النزاع فى ان الاشياء المتحققة اى الافعال المتحققة قبل بعثة ادم هل هى على الأوّل او الثانى و يحتمل ان يكون مرادهم به قبل بعثة نبيّنا (ص) و يحتمل ان يكون مرادهم به قبل بعثة نبيّنا (ص) و يحتمل ان يكون مرادهم به قبل وصول الحكم الينا بمعنى ان النزاع فى ان الأفعال قبل وصول حكمها الينا و ان كان بعد ورود الشرع هل هى على الاوّل او الثانى و يحتمل ان يكون المراد بقبل ورود الشّرع هو فرض تحقق هذا الافعال قبل الشرع و بعبارة اخرى نفرض هذه الأفعال مقدمة و الشرع مؤخرا و يحتمل ان يكون المراد بقبل ورود الشرع انه مع قطع النظر عن الشرع و الفرق بين هذا و سابقه ان الملحوظ فى الاوّل التّقدم و التاخر دون هذا فلا يعتبر فيه ذلك و هذه احتمالات خمسة و كلّها لا يخ عن اشكال امّا الاحتمال الأوّل فمردود بوجوه الأوّل ان العلماء بعد ما بنوا على ان الأشياء قبل الشرع على الاباحة يتمسكون بعد ورود الشّرع فى اثبات اباحة الشئ باصالة الاباحة العقلية و المراد بها هو استصحاب الاباحة السّابقة و انت خبير بان هذه الأستصحاب لا يجوز التمسّك به على هذا الفرض لان القطع حاصل بوقوع النسخ و بانتقاض هذا اليقين فلا يجوز التّمسك به لان الكلى منتقض قطعا و الخصوصيات بعضها ليس اولى عن بعض فان قلت القدر اليقينى من النسخ فى الأحكام فى ايدينا موجود و غيره محل للشك فيكون محلا لاجراء الاستصحاب فالاشياء الّذى قبل الشّرع على الأباحة على اقسام ثلثة قسم منها معلوم خروجه عن الاباحة السّابقة و قسم اخر معلوم عدم خروجه و قسم اخر يكون محلّا للشّك فان ادعيت القطع بالتخلف فى الجملة فمسلم و لكن لا يضرنا فى جريان الاستصحاب و اعتباره و ان ادعيت القطع فى القسم المشكوك فاما تقول بقلة هذا القسم او بكثرته فان قلت بالاوّل فالقطع مم و الوجه واضح و ان قلت بالثانى فالقطع فيه بالتخلف فى الجملة مسلّم بمقتضى حكم العادة و لكن لا يضر باعتبار الاستصحاب لان الشّبهة غير محصورة او فى حكمها قلت القطع حاصل بالتخلف فى القسم الثالث مع القول بكونه موارد قليلة و المنع عن القطع و ان كان موجها بحسب قلة الواقعة و لكن العادة قاضية بالتخلف فيها ايض لطول الزمان فان العادة قاضية بحصول التخلف فى خمسة وقايع او عشرة وقايع من بدو زمان ادم الى زمان نبيّنا (ص) بعد ملاحظة نسخ احكام كثيرة ثابتة فى زمن النّبى (ص) السابق فى زمان النبى (ص) المبعوث بعده فت و الثانى انّ اثبات الاباحة بعد ورود الشّرع باستصحاب الأباحة العقلية السّابقة موقوف على حجيّة الاستصحاب و هم مختلفون فى حجية فاتفاقهم على اصالة الاباحة هنا يكشف من ان مرادهم بقبل الشرع لم يكن هذا المعنى و الثالث ان هذا الفرض غير ممكن التحقق على مذهبنا من ان الزمان لا يخ عن حجة و هذا هو المعتمد فى ردّ هذا الأحتمال و ربما يمنع من جريان الأستصحاب ايضا فان الموضوع متبدل اذ الافعال المتحققة قبل بعثة ادم غير هذه الافعال فلا معنى لاثبات الحكم الثابت لتلك الافعال لهذه الافعال بالأستصحاب و فيه تامّل و اما الاحتمال الرّابع فمردود ايض بالوجوه الثلثة المذكورة امّا جريان الاولين فظ و اما الثالث فاظهر هنا لان جريان الأستصحاب موقوف على ثبوت الحكم يقينا للموضوع فى ان من الاوقات حتى يستصحب و معلوم انه هنا ليس كك بل ثبوته فرضى فلا يكون متحققا حتى يستصحب و ذلك مثل ان يق فى زيد المشكوك العدالة بدوا من دون سبق بالعدالة لو كان قبل هذه الحالة لكان عادلا فالاصل بقاء عدالته و عدم جريان الاستصحاب و عدم اعتباره ممّا لا اشكال فيه فى المثال المذكور فكذا فيما نحن فيه و السرّ فيه ان الموضوع متغير لان الافعال المفروض كونها قبل الشرع و مقدما عليه متصفة بالاباحة و هذا الموضوع غير ممكن التحقق بعد الشرع حتى يثبت له الحكم فى هذا الزمان و الاحتمال الخامس مردود بهذه الوجوه الثلثة و حاله بعينها هو حال الاحتمال الرّابع و لا تفاوت بينهما اصلا الا من حيث الاعتبار و المعتمد فى ردّ هذين الأحتمالين هو تغير الموضوع و تبدله اعنى الأيراد الثالث كما ان المعتمد فى ردّ الأحتمال الأوّل هو عدم امكان تحقق هذا الفرض
و امّا الأحتمال الثّانى فينحل الى هذه الاحتمالات الثلثة المتقدمة فيحتمل ان يكون المراد بقبل بعث نبيّنا (ص) هو ان للأفعال المتحققة حقيقة قبل البعثة يكون محلّا للنّزاع و يحتمل ان يكون هذه الافعال مع فرض التقدّم او يكون هذه الأفعال مع قطع النظر عن البعثة فالايرادات الثلثة المذكورة فى الاحتمالات الثلثة المتقدّمة جارية اذ هذه الاحتمالات بعينها هى تلك الاحتمالات و التفاوت انما هو فى ان المعتبر فى الثلثة الأولى هو مطلق النبى و مطلق الشرع و الملحوظ هنا انما هو الشرع المعين و النبى المخصوص و امّا الأحتمال الثالث فهو فى حدّ ذاته صحيح اذ التمسّك بالقاعدة العقلية فى اثبات عدم التكليف تام و لكنه مخالف لظاهر قولهم قبل الشرع فانه ظاهر قبل ورود الشرع اصلا بمعنى قبل تحقق الشرع و وجوده و مخالف لظاهر قولهم قبل بعث الرسل ايض بل يمكن ادعاء صراحة هذا فى الاحتمال الاول من الاحتمالات لخمسة و كذا مخالف لتصريح بعضهم بان الثمرة هو اثبات الاباحة بعد ورود الشرع بالاستصحاب و كذا الظ من السيّد الصدر الدّين بل صريح كلامه ان النزاع قبل تحقق الشرع لا قبل وصول البيان و كذا صريح كلام الشهيد فى التمهيد حيث قال و منها اى و من الفروع ما فرعه بعضهم فقال اذا قرر النبى (ص) غيره على فعل من الأفعال هل يدل على الجواز من جهة الشرع او من جهة البرائة الاصلية فيكون الاصل هو الاباحة فان قلنا اصل الأشياء على التحريم دل التقرير على الجواز شرعا و من فوائد هذا الخلاف الاخير ان رفعه هل يكون نسخا ام لا فان رفع البرائة الاصلية بابتداء شرعيّة العبادات ليس بنسخ على ما حقق فى محله