القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٤٢ - تنبيه وقوع التعارض و صورها
اذ غاية ما ثبت من ذلك وجوب العمل بالظنّ بالوجوب و الحرمة و اما الظنّ بعدم الوجوب و بعدم الحرمة فلا يدل على اعتبارهما فان قلت بالاجماع المركّب قلت مم لان من قال بالاحتياط فى سلسلة المظنون يقول بهذا اللهمّ الا ان يق نعمل بالظنّ بعدمهما من جهة اصالة البرائة لا من حيث انه ظن و اما فى صغرى الثانى فللوجهين الاولين فى صغرى الاول هذا الذى ذكرنا انما هو على فرض كون المراد من الظنّ بالوجوب و الحرمة او بالحكم مط على اختلاف التقريرين هو الظن بالحكم الواقعى و اما لو كان المراد بالظن بالوجوب و نحوه هو الظنّ بالوجوب الظاهرى فالايرادات فى المقامين بحالها و لكن مع تغيير فى الايراد الثانى اذ هو هنا يمنع الظنّ بالوجوب الظاهرى و اما مع فرض تسليمه فلا معنى لمنع استلزامه الظنّ بالضرر كما هو واضح بخلاف الظنّ بالواقع فانه يمكن فيه منع الاستلزام كما بيّناه و اما فى كبريهما فلان القدر المسلّم من حكم القوة العاقلة و بناء العقلاء على وجوب الدفع الضرر المظنون انما هو فى الامور المعاشية الدّنيوية التى لا يتخلف تاثيراتها كالسّم فانه مهلك لاكله عالما كان او جاهلا و اما فى الامور المعادية التى يتخلف بحسب العلم و الجهل فلا يحكم بذلك لان الشارع حكيم و العقاب من غير البيان قبيح فلا يصدر منه و فيه نظر و لما انجر الكلام الى هنا فالحرىّ بالمقام ان يشير الى الاقسام المتصورة فيه فنقول احتمال الضّرر و لو كان احتمالا موهوما اما ان يكون بلا معارض اولا و على تقدير الثانى اما ان يكون المعارض هو الضرر او النفع و على التقدير الاول اما ان يكونا دنيويّين او اخرويّين او احدهما دنيويا و الاخر اخرويّا فهذه ثلثة اقسام و على التقدير الثانى ايض كك الا ان المختلفين هنا يكون على قسمين لانه تارة يكون النفع دنيويّا و الضّرر اخرويّا و تارة يكون بالعكس فهذه اربعة اقسام و على التقدير الاوّل اما يكون الضرر دنيويّا او اخرويّا فجميع الاقسام ح يصير تسعة فلنبيّن احكامها فنقول لا شك فى وجوب الاجتناب فى القسم الاوّل سواء كان الضرر مقطوعا او مظنونا او مشكوكا او موهوما اما الاول فوجوب الاجتناب فيه ظاهر غاية الظهور فكذا الثانى لبناء العقلاء و حكم القوة العاقلة و اما الثالث و الرابع فيجب الاجتناب فيهما ايض اذا كان الشك و الوهم مستندين الى الاسباب العادية و ان لم يكن ظهور وجوب الاجتناب بمرتبة الظهور فى القسمين الاولين و ذلك ايض لبناء العقلاء و حكم القوة العاقلة الا ترى انه لو اخبرك فاسق فاخبر بان الماء فى الاناء الفلانى مسموم و لم يحصل لك من قوله الظنّ بل حصل الظنّ على الخلاف لم تقدم على شرب هذا الماء ابدا مع عدم ضرورة داعية اليه و لو اردت شربه مع هذه الحالة لكنت موردا للمذمة و الملامة و الحاصل ان القوة العاقلة حاكمة بوجوب الاجتناب عن الضرر المحتمل و لو كان احتمالا مرجحا موهوما فى الغاية مستندا الى الاسباب العادية اذا لم يعارضه معارض و بناء العقلاء على طبقه بل نقول اذا لم يكن الاحتمال مستندا الى الاسباب العادية بل هو مجرد امكان عقلى و لم يعارضه معارض فالقوه العاقلة حاكمة بوجوب التحرز عنه ايض الا ان ذلك لكثرية لا يتصور كونه بلا معارض اذ ذلك الاحتمال موجود فى كل فعل يصدر من الانسان من الاكل و الشّرب و التكلم و هكذا و لا ريب ان التحرز من محتملات هذه الافعال احتمالا عقليا غير ممكن لاستلزام هذا التحرز اختلال امر المعاش راسا و لا تفاوت بين ان يكون احتمال الضّرر دنيويّا او اخرويّا فيما ذكر فظهر حكم القسم الاول بكلا قسميه و امّا القسم الاول من القسم الثانى اى كون الضررين دنيويين فهو على اربعة اقسام لانه اما ان يكونا متساويين فى مرتبة الضّرر و الاعتقاد مثل لو دار امر شخص بين اختيار طريقين يقطع بقطع اليد بالمشى فى كل منهما او يظنّ بذلك او كان كل منهما مشكوكا فيه ذلك او موهوما فيه ذلك او كانا متساويين فى الاول دون الثانى مثل ان يقطع بقطع اليد فى احد الطريقين و يظن به فى الاخر او كان فى احدهما مظنونا و فى الاخر مشكوكا او موهوما و هكذا او كان متساويين فى الثانى دون الاول مثل ان يقطع بقطع الرجل فى احد الطريقين و بالقتل فى الاخر او يظن الاول فى الاول و بالثانى فى الثانى او يشك بهما فيهما او كانا مختلفين فيهما اى فى مرتبة الضرر و الاعتقاد و لا اشكال فى حكم الاقسام الثلثة الاولى فانه لا
شك فى ان بناؤهم فى القسم الاول على التخيير و فى القسم الثانى على تقديم الاعتقاد الاقوى بمعنى انه يتحرز عنه و يرتكب غيره و فى الثالث على تقديم التحرز عن الضرر الاقوى و كذا لا اشكال فى القسم الرابع لو كان الاعتقاد الاقوى متعلقا بالضرر الاقوى و الاضعف بالاضعف مثل ما لو قطع بقطع اليد فى احد الطريقين و يظن بقطع اصبع فى الاخر فانه لا شك فى تقديم التحرز عن الاول و اختيار ارتكاب الباقى و انما الاشكال فى صورة تعلق الاقوى بالاضعف و الاضعف بالاقوى كما لو قطع بقطع اليد فى احد الطريقين و ظنّ بالقتل فى طريق اخر و التحقيق ان هيهنا صور ثلثة صورة يعلم ان بناء العقلاء على تقديم الاقوى ضررا كما لو قطع بقطع الاذن فى احد الطريقين و ظنّ بالقتل فى الاخر فانه لا شك فى ان بناؤهم على التحرز عن الاخير و ارتكاب الاول و صورة يعلم ان بناء العقلاء على تقديم الاقوى اعتقادا كما لو قطع بضربه فى احد الطريقين بمقدار معيّن و ظن بضربه فى الاخر زائدا على الاول بنصف و صورة لم يعلم ان بناؤهم او يعلم ان بنائهم على التخيير كما لو قطع بقطع اليد فى احد الطريقين و ظن باخراج العين فى الاخر فانهم يتخيرون فى هذه الصورة فنتبعهم و نحكم بالتخيير كما نتبعهم فى الصورة المتقدّمة فنحكم بما حكموا او لم نعلم بناؤهم فى المثال المذكور فتخير من باب الفقاهة و اما القسم الثانى منه اى كون الضررين اخرويين فالصور المتصورة المتحققة فى سابقه متصورة هنا و لكنه غير محققة هنا لامتناع القطع بالضّررين الاخرويّين لانه مستلزم للتكليف بما لا يطاق بل نفسه مح و كذا لا يجتمع القطع و الظنّ و الشك و الوهم بان يكون احد الضّررين مقطوعا و الاخر مظنونا او مشكوكا او موهوما اذ القطع باحد الضررين يستلزم القطع بعدم الاخر و كذا لا يجتمع الظنّ و الشك و كذا الشك و الوهم و كذا الظن مع الظنّ و لكن يجتمع الظنّ باحد الضّررين مع كون الاخر موهوما اذ معنى الظنّ هو هذا و لكن لا يخفى ان هذا الاجتماع بدوى و الا بعد ملاحظة الدليل الدّال على وجوب الاخذ بالمظنون يقطع بعدم الضّرر فى غيره نعم يمكن الاجتماع بحسب الظ و بحسب الادلة فى غير القطعيّين كما فى تعارض الدليلين الدال احدهما على الوجوب و الاخر على الحرمة و كما فى صورة تعارض الواجبين المضيقين و ح يجب الاخذ بالاهم كما قالوا فى مسئلة استلزام الامر بالشئ النهى عن ضده فانهم قالوا ان محل النزاع هو ما كان الضدّ موسّعا و المامور به مضيّقا و اما لو كانا موسّعين او مضيّقين فلا يكون محلا للنزاع و فى صورة كونهما مضيّقين اما ان يكونا حق الناس او يكونا حق اللّه او كانا مختلفين فان كان الثانى قالوا يجب تقديم الاهم كما لو وقع التعارض بين صلوة الخسوف و صلوة العشاء فان قلت الاهميّة لا يمكن العلم بها لان