القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٥٥ - الاولى اذا دار الامر بين الاستصحاب و الحرمة
بحسن الاحتياط و لما اطبق العقلاء كافة على حسن الترك ح و المعلوم من طريقتهم ان بيانهم على حسن الترك قطعا الثانية اذا دار الامر بين الوجوب و الكراهة فحكمها حكم الاستحباب و الحرمة فالحكم بالاستحباب الظاهرى متعيّن و الدليل هو الدّليل و بيانه ان المصلحة الوجوبيّة مصلحة حتميّة بحيث لا يرضى السّيد بتركها و اما مفسدة الكراهة ففى جنبها لم يكن مفسدة بل هو فى الحقيقة لم يكن مفسدة و لذا حكم القوة العاقلة بحسن الاتيان تحصيلا لتلك المصلحة العظيمة و عليه بناء العقلاء ايض و لعلنا نبسط الكلام فى هاتين المسئلتين فى تعارض الادلة انش تع تذنيبات الاوّل اعلم انه لا يجوز العمل باصالة البرائة قبل الفحص و ذلك لوجوه الاول عدم المقتضى للرّجوع الى اصالة البرائة ح اما الاجماع و العقل و بناء العقلاء فعدم وجودها ح ظاهر و اما الادلة اللفظية من الايات و الاخبار فلكونها متصرفة الى صورة بعد الفحص بل يمكن القول بعدم شمولها لغيرها حتى نحتاج الى ادّعاء الانصراف و الثانى انه لو سلّمنا وجود المقتضى لاصالة البرائة قبل الفحص فى هذه الحالة فنقول لا يجوز العمل بمقتضى هذه المقتضى لكونه مستلزما للمخالفة القطعيّة التى هى محرّمة بالعقل القاطع اذا نعمل باصالة البرائة قبل الفحص مستلزم لطرح المظنونات و المعلومات بعد الفحص و لا ريب ان تركها موجب للمخالفة القطعيّة بل يمكن ان يلحق العامل بها بغير المتديّنين بهذا الدّين و المتشرعين بهذه الشّريعة و الثالث الاجماع القاطع فان الاماميّة بل المسلمون قاطبة متفقون على عدم جواز العمل باصالة البرائة قبل الفحص الثانى
فى بيان قاعدة العسر و الحرج فنقول الافعال اما مقدورة للعباد او غير مقدورة و الثانى اما لا يكون فيه المشقة على العباد اصلا فعلا كان كما فى الامر بالاكل على قدر المتعارف و نحوه مما يكون النفس مشتاقة الى فعله او تركا فى النهى عن التكلف و امثاله مما يكون عاديا للشخص فان هذا الفعل و الترك لا مشقة فيهما اصلا و ان حصل بسبب التكليف بهما مشقة اذ هى من لوازم التّكليف او يكون فيها مشقة عليهم و هو ايض ينقسم الى قسمين الاوّل ان يكون المشقة مما يحتمل عادة و من المشاق التى يقدم عليها العقلاء و الثانى ان يكون من المشاق التى يجتنب عنها و يتحرز منها و لا يقدمون عليها و الثانى ايض ينقسم الى قسمين الاول ما يكون مستلزما لاختلال نظام العالم كما فى لزوم الاحتياط مط و عدم جواز العمل بالظن كما فى وجوب الاجتناب عينا و شرطه ان يكون ذلك عسرا على الجميع او على الاغلب لأن العسر للجميع يوجب الاختلال مط و الفرق واضح و الثانى ما لا يكون مستلزما لهذا المحذور اعمّ من ان يكون العسر على الجميع او على البعض و لو كان واحد و هو ايض ينقسم الى قسمين الاوّل ما يكون فيه مجرّد المشقة كما فى تربّص المرئة المفقود زوجها مائة عشرة سنة فانه ليس فيه ضرر بدنىّ عليها زايدا على تلك المشقة و مثل تكليف ابرهيم على نبيّنا و (عليه السّلام) بذبح اسمعيل و الثانى ما يكون موجبا للضرر البدنى ايض زايدا على المشقة مثل الامر بالجهاد مع قطع المكلّف بالهلاك كما وقع ذلك فى حقّ سيدنا و مولينا سيّد الشّهداء (ع) و اصحابه (رضوان اللّه عليهم) فانه (ع) مع اصحابه قاطعون بما وقع عليهم و مثل قصّة جرجيس على نبيّنا و عليه السّلم و مثل الضرر الموجب للمرض و لطوله كما فى الصوم لبعض الاشخاص و لقطع عضو من الاعضاء او جراحة شئ منها و غير ذلك من الاضرار فالاقسام على ما ذكرنا ستّة الاول غير المقدور و الثانى المقدور الذى لا حرج فيه اصلا و الثالث المقدور الذى يكون يشتمل على المشاق التى لا يتحرز عنها و الرابع المقدور الذى يكون فيه مشقة يتحرز عنها الموجبة لاختلال النظام و الخامس المقدور الذى فيه مشقة يتحرز عنها و لا يقدم عليها من دون كونه موجبا لا ضرار البدن و السادس المقدور الذى فيه مثل المشقة الّتى فى سابقيه مع كونها موجبة للاضرار بانواعه المتقدّمة من الهلاك و قطع الاعضاء و جراحتها و حصول المرض و طوله و زيادته و غير ذلك فليشرع فى بيان ذكر الاقسام فنقول امّا القسم الاول فلا كلام لنا فى عدم جواز التكليف به لأن التكليف به تكليف بما لا يطاق و بطلانه معلوم لنا بالعقل و الوفاق سواء كان عرضيّا او ذاتيا الا ان يكون السّبب فى ذلك هو المكلف فان التكليف الابتلائى ح جايز لان الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار كما بيّناه فى مقامه و لكن لا يستلزم ذلك الوقوع بل هو تابع لوجود الدليل و الاطلاقات غير كافية لإثبات هذا المطلب لانصرافها الى غير هذه الصورة و لذا نقول بصحّة عقاب من دخل فى ملك الغير على الخروج و البقاء و لكن نقول انه مستحق لعقاب واحد على الدخول لعدم شمول الادلّة الدالة على عدم جواز التصرف فى ملك الغير لحالة الخروج و كيف ما كان فلا اشكال فى عدم صحّة الامر بالفعل الغير المقدور بل الاشعرى لا يقول به كما بينّاه فى مبحث الامر الامر مع العلم بانتفاء الشّرط و اما الثانى فلا اشكال فى صحّة التكليف به و الا لزم انسداد باب التكليف لانه اذا لم يجز التكليف بمثل هذا القسم لم يجز لساير الاقسام بطريق اولى و اما الثالث فالتكليف به ايض جايز بل اغلب التكاليف انما هو من هذا القبيل كالصّلوة و الصّوم و الحجّ و الجهاد مع عدم القطع بالجهاد و لا يشمل هذا القسم الادلة الدالة على نفى العسر و الحرج كعمومات الكتاب و السّنة لانه مستلزم لتخصيص الاكثر فنمنع شمول العسر بمثل هذا القسم بل نمنع من اطلاق العسر عليه ايض و اما القسم الرابع فلا يجوز به التكليف لانه مستلزم للاختلال الذى هو مناف لغرض الحكيم على الاطلاق من خلق العالم و لذا قلنا بعدم وجوب الاحتياط و بعدم وجوب الاجتهاد عينا و اما الخامس و السادس فلا يجوز التكليف بهما بكلا قسميه لوجوه سبعة الاول الاجماع القاطع فان الاماميّة كلهم متفقون على نفى العسر و الحرج بكلا قسميه و لكن لا يخفى عليك لو كان المدرك فى ذلك هو
الاجماع فلا يصحّ التمسّك بها فى رفع التكليف فيما لو كان المثبت له هو الدليل الاجتهادى و ان كان هو العموم و الاطلاق فلا يصحّ الحكم بعدم وجوب الغسل لكونه موجبا لمثل هذا العسر و المشقة و اذا ثبت وجوبه بمثل يجب عليكم الغسل عند حصول الجنابة و كذا الكلام فى غيره لعدم تحقق الاجماع على القاعدة فى هذا الصورة بل الثابت من الاجماع هو اعتبار هذه القاعدة ما لم يجئ دليلا اجتهادى على التكليف و ان كان مقتضى قاعدة الاشتغال هو ثبوت هذا التكليف كما لو اقتضى قاعدة الاشتغال الاتيان بشئ مشكوك فى كونه شرطا او جزء للعبادة او اقتضى