القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٩٠ - قاعدة القول فى الادلة العقلية
الاولين و اضافة بعضهم الاخيرين اليهما لزعمهم الملازمة و كانها مسلّمة عند القائلين بالتحسين و التقبيح العقليّين و لذا لا يمنع احد منهم ظاهرا من جعل محل النزاع هو المجرّد او المركب و توسّط قوم من المتاخّرين كاصحابنا الاخباريّين و جماعة من العامة فانكروا ذلك الملازمة فعلى هذا يتفاوت الامر فى جعل محل النزاع هو الاول او الثانى و كيف ما كان فنحن نتكلم فى المقامين و نتم المدّعى فيهما على التقديرين فلا يهمنا تحقيق ذلك ثم اعلم انه قال الفاضل الاستاد (دام ظله) العالى ان محل النزاع هو المدح و الذم عند كل العقلاء المستلزم لمدحه و ذمّه تع لا المدح و الذم فى الجملة و لو لم يكن عند الكل لانّ المدح و الذم فى الجملة متحقق فى المعانى الثلثة الاولى و لم ينكره الاشعرى فانه لا شك فى كون قاتل زيد مستحقّا للمدح من عدوّه و للذم من وليّه ولى فيه تامّل ثم اعلم ان هذا النزاع الى ادراك العقل الحسن و القبح او الثواب و العقاب او غير ذلك لم يكن مختصّا باحكام العملية بل هو جار فى الاحكام الاعتقاديّة ايض فان مقتضى استدلال الثانى هو عدم التفرقة و الظّ من الاشاعرة عدم التفرقة ايض و اما الاخباريّون المنكرون فى المقام الثانى لم يظهر منهم عدم التفرقة و ان كان مقتضى دليلهم ذلك بل صرّح بعض منهم بالتفرقة بين اصول الدّين و فروعه فقال بعدم الاعتبار فى الثانى دون الاول ثم اعلم ايض انّ العقل اما يكون مستقلا فى الادراك بمعنى انه يحكم بكون الشئ حسنا او قبيحا من دون ملاحظة خطاب وارد يستفاد منه حكم ذلك الشئ بالتبع مثل حكمه بحسن شكر المنعم و العدل و الاحسان و ردّ الوديعة و امثال ذلك و بقبح كنز المنعم و الظلم و غير ذلك او لا يكون مستقلا فى الادراك بل يدرك الحسن و القبح بعد ملاحظة خطاب الوارد من الشّرع و ذلك على قسمين اما يكون الحكم المستفاد تبعا ايض تبعيّا كالاستفادة او لا بل يكون الحكم المستفاد تبعا حكما مستقلا و الاول مثل الحكم بوجوب المقدّمة و بحرمة الضدّ فان هذين الحكمين المستفادين ايض تبعيان كنفس استفادتها و الثانى مثل الحكم بحرمة النّظر الى فرح الاجنبية فى المراة فان العقل بعد ملاحظة ورود الخطاب الدال على حرمة النظر الى عورة الاجنبية يحكم بحرمة النظر اليها فى المراة من باب تنقيح المناط القطعى و مثله الحكم بكون دية قطع اربعة اصابع ثلثين او ازيد قطعا بعد ورود الدليل على ان دية قطع الثلثة هو الثلثون و كذا الحكم بجواز التسامح فى ادلّة الكراهة بعد ملاحظة الخطاب الدالّ على جواز التسامح فى ادلة السّنن من باب تنقيح المناط و بالجملة تدخل تحت هذا الباب اساس القياس و اقسامه جميعا و هل محل النزاع هو الاول دون الاخيرين فيكون الاشاعرة فى المقامين الاخيرين من المثبتين و كذا اصحابنا الاخباريّون او لا بل الجميع محل النزاع مقتضى ادلّة المنكرين هو ان هذين القسمين ايض داخلان فى محل النزاع لشمول ادلّتهم و اصحابنا الاخباريّون انكروا فى القسم الثالث ما انكروه فى القسم الاول قطعا و هو الظ من بعضهم فى المقام الثانى حيث قال فى مقام حجيّة الاجماع امّا منقولا او محققا ان ذلك مقبول ممن لا يعمل بالاستلزامات و انحصر المناط فى الحكم بشئ فى النصّ و امّا الاشاعرة فمقتضى عملهم بالقياس هو ان يكون القسم الثالث محلا للنزاع و يقولون بادراك العقل الحسن و القبح فيه و لكن قد عرفت ان هذا مخالف لادلتهم و قولهم بان الاحكام لا يكون تابعة للمصلحة و المفسدة النفس الامرين منهم و يقولون و يفعلون ما لا يشعرون به و الرابع فى بيان الثمرة فثمرة المقام الاول هو المقام الثانى نفيا و اثباتا اما من جهة النفى فالامر واضح فان من انكر المدح و الذم انكر الثواب و العقاب و اما فى طرف الاثبات فانه و ان لم يكن الملازمة مسلّمة و لكن ينفع فى اثبات المقام الثانى بالبرهان القاطع نعم ينتفى ثمرة النزاع الاول على مذهب الاخبارى فتدبّر و ثمرة المقام الثانى هو المقام الثالث نفيا و اثباتا و الكلام فى طرف الاثبات هو الكلام فى سابقه و يترتب على المقام الثالث ثمرات كثيرة منها حجيّة ظن المطلق و وجوب العمل بها فانه مستفاد من الدليل المشهور بالدليل الرابع و غيره من الادلة العقلية و البراهين القطعيّة فان قلت لا نم كون حجيّة الظنّ ثمرة لهذا الاصل لأن حكم العقل بوجوب العمل بالظن تبعىّ عقلى لا مستقل لان وجوب العمل بالظن مقدّمى غيرى لا نفسىّ نعم هو ثمرة ان عممنا محل
النّزاع و قلنا بكون الاستلزامات و التبعيات داخلة تحت محل النزاع و اما على فرض عدم التعميم كما هو المفروض فعدم كونه ثمرة ظاهر قلت هذا كلام فاسد لانه لا تفاوت بين حكم العقل بوجوب العمل بالظن و بوجوب ردّ الوديعة فان العقل مستقل بالحكم فى كلّ منهما و ان كان الحكم بالحسن فى كل منهما موقوفا على شىء فان الحكم بحسن ردّ الوديعة موقوف على عدم العلم بالمانع كالعلم بان ردّ الوديعة موجب لقتل صاحب المال فان هذا مانع من جواز الردّ فكيف بوجوبه و كذا الحكم بوجوب العمل بالظن فانه موقوف على مقدمات من قبح التكليف بما لا يطاق و قبح ترجيح المرجوح و غير ذلك من المقدّمات و لكن لا يلزم من ذلك ان لا يكون العقل مستقلا بالحكم اذ ليس ذلك بملاحظة خطاب شرعىّ و فى هذا الكلام نظر واضح لان الحكم بوجوب العمل بالظن انما هو بملاحظة بقاء التكاليف و وجوب الاتيان بها و قد يق ان مراد من جعل هذا ثمرة ان الدليل الرابع الدال على حجيّة الظن مركب من مقدّمات كلها او اكثرها ثابتة بحكم العقل المستقل فمنها التكليف بما لا يطاق و ترجيح المرجوح و اختلال نظام العالم و لا ريب ان العقل مستقل فى قبح كلّ من المحذورات فلو لم يكن العقل حجّة لما ثبت حجيّة المظنة اذ هو موقوف على تماميّة ذلك الدليل فح يتم كون هذه الثمرة ثمرة لهذا النزاع و يمكن ان يمنع هذه الثمرة على هذا التقرير ايض بيان ذلك ان هذه المقدّمات كلها ثابتة بالشّرع اما التكليف بما لا يطاق فللايات و الاخبار و اما ترجيح المرجوح فلانه مستلزم للاختلال الذى هو باطل بالاتفاق و كذا الاحتياط و اما الاقتصار على القدر المعلوم فلنقل الادلة الدالة على بقاء التكاليف و اما باقى الاحتمالات فللاجماع المركب كما مرّ بيانه فى مقامه و لكن لا يخفى عليك انه لا يلزم مما ذكر ان لا يكون الدليل العقلى تامّا فى الدلالة على وجوب العمل بالمظنة كما انه لا يلزم من ورود الخطاب بقبح الظلم ان لا يكون مما يستقل بحكمه العقل فمرادنا بنفى كونه ثمرة انما هو ردّ من ادّعى عدم وجود الدّليل الشرعى فى ردّ من قال بنفى الثمرة لورود الدليل الشرعى فى الموارد التى يستقل بحكمها العقل و من جملة