القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣١٦ - القاعدة الثانية فى اصالة البرائة
او الاشارة او النّوم او الكتابة او غير ذلك من الاسباب و لا تفاوت بين الامر و النّهى فى جميع ما ذكر فاذا ثبت ان النهى اعم من الحكم العقلى و يشمله ايض فنقول الصغرى فى قياس الخصم ممنوعة بل نقول بان النهى معلوم فيكون الخبر مؤكدا للحكم العقلى بالحظر اذ نترتب قياسا هكذا و نقول ان هذا الشئ مما علم ورود النهى فيه و كلما علم ورود النهى فيه فهو محرم فهذا الشئ محرم و بعبارة اخرى هذا الشئ ممّا علم تقييده بقيد النهى و كلما علم تقييده بقيد النهى فهو محرم فهذا الشئ محرم اما الصغرى فلفرض حكم العقل بالحظر مع التعميم فى النهى و اما الكبرى فلمفهوم الرواية و فيه اولا انا و ان قلنا بان النهى اعم من القول و يشمل العقلى و لكن القرينة الدالة على عدم شموله فى الرواية للعقلى موجودة و هو قوله (ع) يرد فان الورود ظاهر فى اللفظى و ثانيا انه لا يلزم من قال بتعميمه ان يقول بتواطيه ايض بل هو من المشككات المبين العدم فلا بد من حمله على الفرد الشايع من دون اجمال كما بيناه فى مقامه فكونه حقيقة فى الاعم غير مضر بالاستدلال و ثالثا سلّمنا عدم وجود القرينة و عدم التشكيك ايض و لكن التعميم لا يضر بالاستدلال ايض لان الظ من ورود النهى هو النهى عن الواقعة منجز او بحسب الحكم الاولى لا معلقا على عدم ورود الاذن و لا ريب ان حكم العقل بالحظر من قبيل الثانى لا الاوّل فان حكمه بحظر الأشياء انما هو من باب عدم الدليل و عدم الاذن و لا ريب ان الرواية اذن فى الأرتكاب و قد اورد على الاستدلال بالرواية بان الرواية من الأخبار الاحاد و المسئلة اصولية و الظنّ فيها ليس بحجة كما مرّ بيانه سابقا قلت لا نم ان المسئلة اصولية بل هى فرعية و ليس كل قاعدة كلية مستنبط من الادلة اصولية و الّا لزم ان تكون قاعدة ان كل شئ طاهر حتى تعلم انه قذر اصولية و كذا الاصل فى البيع الصحة و امثال ذلك و ذكرهم هذه المسئلة فى الاصول لا يدلّ على كونها اصولية نعم هى اصولية من حيث التكلم فى الحكم العقلى و ان حكمه معتبر ام لا و امّا من حيث بيان حكم افعال العباد هل هو الحظر او الاباحة ففرعيّة لان التكلم فيها عن عارض فعل المكلف من دون واسطة فان قلت سلمنا كون المسئلة فرعية و لكن الخبر من الاخبار الضعيفة و لا يعمل بها كما هو مقرر عند الامامية قلت سلمنا كونها من الضعاف و لكن لا يضر ضعفها بالأستدلال لانها مقبولة عند المشهور فضعفها منجبر بعمل الاصحاب فان قلت العمل بهذه الرواية يوجب رفع اليد عن حكم العقل فيما يستقل به العقل فيظهر منه انه ليس بمعتبر قلت قد عرفت سابقا ان هذا لا وجه له فارجع و تذكر ثم ان هيهنا جملة من الاخبار دالة على نفى الحرمة و يستلزمة الحكم بالاباحة و لكن لما كنا فى هذا المقام فى بيان اثبات الحكم اى الأباحة لا فى بيان نفى الحكم الحرمتى لم يذكرها فى هذا المقام و سياتى ذكرها عن قريب فى اصالة البرائة انش تع و من الادلّة الشّرعية الدالة على اصالة الاباحة جملة من الايات فمنها قوله عن من قائل خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وجه الدلالة ان اللام هنا يفهم منها التخصيص و هو فى الانتفاع ايض فيكون معنى قوله خلق لكم بحسب الظ و اللّه اعلم خلق لاجل نفعكم و كلمة ما يقيد العموم و ان لم يكن بعده الفاء ايض فيكون جميع الاشياء مخلوقة لاجل نفع بنى ادم و لا شك و لا ريب ان جهات النفى فى كل شئ متعددة فح نقول اما يكون جهة النفع لهم فى كل شئ معينة عنده تع و عندهم ايض او يكون معينة عنده غير معينة عندهم او يكون جميع جهات النفع مباحا لهم و لهم التصرف فيها كيف ما شاء و الاوّل مفروض العدم و الثانى موجب للاجمال و الأهمال و هو مناف لمقام الامتنان كما هو مورد الاية و وجه المنافات ظاهر كما لا يخفى مع ان الجعل لغو ايض لان ذلك انما هو لاجل انتفاعهم فاذا لم يمكن لهم ذلك فيكون لغوا فتعين ان يكون هو الثالث و هو المطلوب ورد هذا الاستدلال بوجوه ثلاثة الأوّل ان الحمل على العموم مناف لظاهر الاية و هذا الدّليل الأعتبارى غير معتبر بل المعتبر هو فهم العرف و العادة و معه لا يحتاج الى التمسّك بهذا الدليل و بدونه لا يصحّ الاعتماد
به و الثانى ان ما ذكرته من الاجمال و الاهمال مناف لمقام بيان الامتنان مسلم ان لم يجئ بيان اصلا لا سابقا و لا لاحقا و هو معلوم العدم اذ لا شك فى ورود البيان و المراد بالاية ليس بيان جهة الأنتفاع بل المراد بها هو الامتنان بان هذه الاشياء خلق لكم و المراد ليس الّا اظهار هذا المطلب مع انه يكفينا الاحتمال فى هذا المقام مع انه يمكن ان يق مع عدم ورود البيان اصلا لا يكون الأجمال منافيا لمقام بيان الامتنان ايض بان يق يمكن ان يكون تاثير الاشيآء جميعا قهريا و ذلك فى بعضها يقينى كما اخبر به الأطباء الحذاق و يحصل به التجربة ايض بالوفاق و الثالث انه ورد عنهم (ع) فى تفسير الاية انه خلق لكم الأشياء لتعتبروا بها لحجية الانتفاع هو الاعتبار و العبرة و الاستدلال من المصنوع على الصانع و من المخلوق على الخالق هذا و لكن الانصاف ان الاية دلت على اباحة الاشياء و انتفاعاتها على حسب المتعارف بمعنى انه يفهم من الاية اباحة الانتفاعات المتعارفة بين الناس من هذه الاشياء فكل شئ يكون جهة الانتفاع المتعارف فيه واحدا يفهم من الاية اباحتها فكذا كل شئ جهة الانتفاعات فيه متعددة متساوية كاكل الخبز و بيعه و انفاقه فانها جهات متعارفة متساوية يفهم اباحة الجميع من الاية و كذا كل شئ يكون جهة الأنتفاع فيه متعددة مع ظهور بعضها و لكن لا بظهور ضعيف لا يوجب هجر الاخر كما فى شم الورود بيعه فان جهة الشم و ان كان اظهر بحسب المتعارف و لكن جهة بيعه ايض متعارف متداول فيفهم من الاية حليتهما و اما لو كان للشئ جهات متعددة و لكن كان بعضها اظهر بحسب التعارف بظهور قوى بحيث يوجب هجر الاخر بحسب المتعارف او يكون ضعيفا بحسب التعارف راسا كما فى الورود بالنسبة الى الشم و الاكل او الاجارة فلا يفهم من الاية الا الجهة الظاهرة المتعارفة و كذا فى الأشياء التى يكون جهة انتفاعها بحسب التعارف مشتبهة او لم يكن لها جهة متعارفة اصلا لا يفهم حلية جميع الانتفاعات المتصورة فيها و لا لبعض المعين منها لانه ترجيح بلا مرجح فيكون الاية بالنّسبة الى مثل هذا الشئ بحملا و حاصل ما ذكرنا ان جهة الانتفاعات المتعارفة داخلة فى الاية يقينا لا انه منحصر فيها فعلى هذا يكون الاية بالنّسبة الى الشئ الذى لم يكن له جهة متعارفة مجملة و كذا بالنسبة الى الجهات الغير المتعارفة فتدبر
القاعدة الثانية [فى اصالة البرائة]
فى اصالة البرائة و ذكر اقسامها و انها هى المرجع فى اكثر الأقسام دون الاحتياط فلنقدم هنا مقدمات الاولى اعلم ان الأشياء الغير المعلوم حكمها على اقسام ثلثة اما يكون محتمل الوجوب دون الحرمة او يكون محتمل الحرمة دون الوجوب او يكون محتملهما معا و الاوّل ايض ينقسم الى اقسام ثلثة الاول ان يكون الشئ محتمل الوجوب من دون علم اجمالى فى البين اصلا لا فى الأشياء التى يكون هذا الشئ من جملتها