القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣١٧ - القاعدة الثانية فى اصالة البرائة
جملتها و لا فى خصوص الواقعة و الثانى ان يكون الشّك فى وجوب هذا الشئ بخصوصه مع العلم الأجمالى فى البين بالتكليف لكثرة الوقايع او لغير ذلك مثل الدّعاء عند رؤية الهلال و الاستهلال و غسل الجمعة و غير ذلك فان كل واحد من هذه الوقايع بخصوصها محتملة الوجوب مع القطع بكون بعضها واجبا و الثالث ان يكون التكليف فى الواقعة المخصوصة يقينا كما فى الصلوة فان التكليف بها يقينى و انما الشك فى انها هى المركبة من الأجزاء السّتة او الخمسة مثلا و بعبارة اخرى انما الشك فى وجوب شئ اخر فيها زايدا على الاجزاء المعلومة و هذا القسم ايض ينقسم الى قسمين لانه اما ان يكون الامر فيه دايرا بين امرين متباينين كما فى صلوة الظهر و الجمعة فان التكليف فى خصوص الواقعة الخاصة اعنى الصّلوة فى يوم الجمعة معلوم و انما الشكّ فى ان المكلف به هل هو هذا الفرد منه بخصوصه او هذا الفرد و هما امران متباينان او يكون الامر فيه دايرا بين الاقل و الاكثر و هو ايض على قسمين لانه اما ان يكون الامتثال بالاقل موقوفا على الاتيان بالزايد على فرض وجوبه او لا يكون و الثانى ايض ينقسم على قسمين لانه اما يكون من قبيل الشبهة المصداقى كالشك فى وجوب الصوم فى اليوم المشكوك فى كونه من رمضان فان هذه الشبهة انما هو من جهة الشبهة فى المصداق و الشك فيه فان المراد معلوم اذ لا شك فى كون صم رمضان مبينا لا مجملا و المراد منه هو مطلوبية صوم رمضان و الشك انما هو فى المصدق الصدق رمضان تارة بمعنى ثلثين يوما و تارة اخرى بمضى تسع و عشرين و من هذا القبيل الشك فى وجوب القدر الزايد على القدر المتيقن من الدين و الشك فى وجوب قضاء الصلوة زايدا على القدر المتيقن او يكون من قبيل الشبهة المرادى و هو ايض ينقسم الى قسمين لانه اما يكون بخطاب واحد و الشك ح اما يكون بواسطة الاشتراك بان يكون اللفظ مشتركا بين الزايد و الناقص او يكون بواسطة تعارض الدليلين او يكون بخطاب متعدد مثل ان يعلم وجوب الاقل بواحد من الادلة ثم ورد دليل اخر اعتباره غير معلوم يدل على وجوب الزايد و لا يخفى ان المتباينين ايض يجرى فيها هذا التقسيم اذ هو ايض اما يكون من الشبهة المصداقى كالصلوة الى الجهات الاربع عند الاشتباه او يكون من الشبهة المرادى كالمثال المتقدم و لا يتصور فيه تعدد الخطاب و كون الشك لاجله بل الشك فيه انما بواسطة الاشتراك اللّفظى او لتعارض الدليلين الثانية فى تحرير محل النزاع و الكلام فيه يقع من جهات خمس الاوّلى من حيث التعميم و التخصيص فى الأحتمالات فهل القائلون بحجية الاصل يقولون بها و لو كان فى مقابله الظن ما لم يدل الدليل على اعتباره و بعبارة اخرى يقول باعتبار الاصل ما لم يجئ الدليل المعتبر و كذا اللاحتياط يقول بوجوب الاحتياط ما لم يجئ الدليل المعتبر على عدم التكليف و ان كان احتمال التكليف موهوما اولا يقول بهذا التعميم بل يقول القائل بالاصل بكونه مرجعا عند الشك لا غير فلو حصل الظن بالتكليف و لو لم يكن من الظنون المعتبرة لا يجوز الرّجوع الى الاصل و كذا القائل بالاحتياط يقول بوجوبه اذا لم يكن الظن على عدم الوجوب او على عدم التحريم بل يقول بوجوبه اذا كان التكليف محلا للشك الظ من كلماتهم هو الاحتمال الاوّل حيث نريهم يرجعون الى الاصل او الى قاعدة الاحتياط فى صورة عدم وجود الدليل المعتبر على خلاف الأصل او على عدم التكليف و ان كان التّكليف مظنونا على الأوّل و عدمه مظنونا على الثانى فان قلت جعل الاعمّ محلّا للنزاع فاسد لانّه لا شك فى انه لو نبينا الأمر على الرجوع الى الاصل و لو كان الظنّ على الخلاف يلزم المخالفة القطعية و ترك التكاليف جميعا و كذا بناء العمل على الأحتياط و اتيان كل ما يحتمل وجوبه و لو موهوما فى الغاية موجب للعسر و الحرج العظيمين المنفيين بل ينجر الى التكليف بما لا يطاق فلا بد من جعل محلّ النّزاع هو الأخصّ قلت هذا كلام فاسد لان جعل محلّ النزاع هو الاخص مخالف لظاهر كلماتهم بل يمكن القطع بذلك و ان محل النزاع هو الاعم و ما ذكرته من الأيراد فى غاية الفساد لانه لا يلزم من العمل بالاصل او الاحتياط فى مقابل الشك و الظن الغير المعتبر محذور لان اكثر الظنون معتبرة فتدبر ثم ان ههنا ايراد دور اورده الفاضل الاستاد (دام ظله) العالى بناء على كون الادلّة الدّالة على الاصل او الأحتياط تعليقية
بيانه ان عدم اعتبار اصالة البرائة انما هو بواسطة اعتبار الظن اذ لو لم يكن الظن معتبرا لكان المرجع هو الاصل و اعتبار الظن موقوف على عدم اعتبار اصالة البرائة او الاحتياط اذ قد عرفت ان الدّليل الدال على الظن مركب من مقدمات و من جملتها نفى احتمالات منها احتمال الرّجوع الى الاصل او الاحتياط فيلزم الدّور ثم اجاب (دام ظله) ان احدهما لا يتوقف على الاخر بل هما من جملة المقارنات الغير المنفك احدهما عن الاخر لكونهما معلولين لعلة واحدة و هو المخالفة القطعية فانها محرّمة فيلزم لاجلها اعتبار الظن و عدم اعتبار الأصل و يمكن تقرير الجواب بنحو اخر بان يق عدم اعتبار الاصل موقوف على عدم اعتبار الظنّ و اعتبار الظن لا يتوقف على عدم اعتبار الاصل بل على الدليل الدال على اعتبار الظن و هو حصول المخالفة القطعيّة و ان كان ملازما لعدم اعتبار الاصل و لا يخفى عليك ورود نظير هذا الأيراد على الاستصحاب ايض و بيانه ظاهر و لعلنا نشير اليه انش فى مقامه و الثانية من حيث التعميم و التخصيص فى محتمل الوجوب و الحرمة فهل النزاع فى محتمل الوجوب مط سواء كان مما لا نص فيه او مما تعارض فيه النصان او غير ذلك و المراد بما لا نص فيه هو ما لم يكن احتمال وجوبه ناشيا عن امارة و لو كان مثل قول الفقيه اذا احتمل استناده الى النص لا الى الاصول العقلية فانه لو كان احتمال وجوب شئ ناشيا عن قول فقيه يحتمل استناده الى نص و لو كان غير معتبر لم يكن ممّا لا نص فيه و كذا فى محتمل التحريم و كذا فى محتملهما مع غيرهما او يختصّ النزاع ببعض الصور دون بعض الحق ان النزاع فى جانب محتمل التحريم عام و لا يختصّ ببعض الصّور دون بعض فالقائل بالرجوع الى اصالة البرائة يقول به فى جميع الصّور سواء كان ممّا تعارض فيه النصان او من غيره و قد نسب الى بعض انه قال بخروج ما تعارض فيه النصان سواء كان من الشبهة الوجوبى او التحريمى عن محل النزاع و حمل الاخبار الدّالة على التوقف عليها و قال بوجوب الأحتياط فى العمل و هو فاسد لانهم قالوا فى تعارض الادلة اذا تعارض الخبران و كان احدهما موافقا للاصل و الاخر مخالفا لهم فالاخذ بما يوافق الاصل او طرحهما و الرجوع الى الاصل متعين و لا ريب ان هذا الكلام ظاهر فى انهم بنوا الاصل فى هذا المقام و الا لا معنى لهذا التفريع