القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣١٩ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
تع خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فيمكن التمسّك بالأصل كما لا يخفى و اظهر من هذا الاحتمال كون حكم الواقعة مستفادا من الشّرع بطريق التقرير على الاصل اذ لا شكّ فى جريان الأستصحاب ح سلّمنا عدم كون استصحاب العدمى جاريا و لكن نقول هذا القسم من الاستصحاب الوجودى اتفاقى و لكن الأنصاف ان اغلب الوارد التى يكون الشك فى الوجوب القطع بصدور الخطاب بخصوص الواقعة حاصل لان غالب موارد صور الشك فى الوجوب انما هو مع القطع بمطلق الرجحان و بعبارة اخرى الغالب دوران الامر بين الوجوب و الاستحباب فما ذكرته من جواز بيان حكم الواقعة بواسطة العموم او بتقرير الاصل غير صحيح و من هنا ظهر عدم جريان الأستصحاب الوجودى ايض اذ لا شك فى انتقاض الحالة السابقة للعلم بوجود الطلب و انتقاض تساوى الطرفين هكذا قيل ولى فيه تامّل و اما ثالثا فلانه لا دليل على اعتبار هذا الأستصحاب بالخصوص لان الدليل على اعتبار الاستصحاب اما بناء العقلاء او الاخبار و معلوم عدم بناء العقلاء على اعتبار هذا الاستصحاب الا ترى ان العبد لا يتصرف فى مال السّيد كيف شاء اعتمادا على جواز التصرف قبل بلوغه بمرتبه التميّز بل بناؤهم على وجوب التحرز لعدم حصول العلم بالاذن و ان التصرف فى مال الغير بدون الاذن حرام كما مر بيانه و لا ريب ان الأخبار ايضا واردة على طبق بنائهم و فى الكلامين كلام فتدبر فظهر ان المراد بالاصل هنا القاعدة اذ معانى الاصل و ان كانت كثيرة بحيث يعد اثنى عشر او اربع عشر و لكن مرجع الكل الى الاربعة كما يظهر بالتّامل فاذا بطل الأحتمالات الثلثة فانحصر فى الأخير المقدّمة الثّالثة فى بيان الاصل فى المسئلة فهل الاصل الاحتياط او البرائة لا شك و لا ريب ان مقتضى الاصل الاولى الذى يستفاد من بناء العقلاء و من حكم القوّة العاقلة على وجوب التحرز عما يحتمل فيه الضرر و عن التصرف فى ملك الغير بدون الاذن هو الاحتياط باتيان المحتملات الوجوبية و ترك المحتملات التحريمية و هذا الوجه جار فى الأقسام الثّلثة المتقدّمة هو الشكّ فى سنخ التّكليف و الشكّ فى خصوص الواقعة مع العلم الاجمالىّ فى البين او الشّك فى التّكليف مع العلم بالتكليف فى خصوص الواقعة يدل على وجوب الاحتياط فى القسمين الأخيرين وجهان اخران الاوّل القاعدة السلمة المبرهنة عند الكلّ من ان اشتغال الذمّة اليقينى يقتضى البرائة اليقينية و الثانى استصحاب بقاء الشغل اذا تمهد هذه المقدمات فلنرجع الى بيان اصل المسئلة و حكمها فنقول قد عرفت ان متعلّق الشّك قد يكون هو الوجوب و قد يكون هو الحرمة و قد يكونهما معا و يكون الامر دايرا بينهما و قد يكونا معا مع احتمال شئ اخر من الاحكام لا ريب و لا شك فى ان الاولين و الثالث داخل فى محل النزاع و ان الثالث خارج عن محل النزاع فى هذه المسئلة لكن نحن نذكره طردا للباب كما فعله بعض المحققين و قد عرفت ان القسم الاوّل ايض ينقسم الى اقسام ثلثة و الكلام ح انما هو فى القسم الاوّل منه و الكلام فيه ايض يقع فى مقامين الاول دوران الأمر بين الوجوب و الاباحة او هما مع الاستحباب ايض سواء كان بواسطة تعارض النّصين او بواسطة امارات متعارضة غير معتبرة و الثانى دوران الامر بين الوجوب و الاستحباب اما الاوّل فالأقوال فيه ثلثة الاوّل القول بوجوب الاحتياط مط و الثانى القول بالرّجوع الى اصالة البرائة مط و الثالث التفصيل بين ما يعم به البلوى و غيره كما ذهب اليه المحقق فى المعتبر و الحق هو الثّانى و الدّليل عليه وجوه عشرة الاول الاجماع الظنى فان الظ انه لا خلاف بينهم فى وجوب الرجوع الى اصالة البرائة و الثانى الاجماعات المنقولة الكثيرة على ان المرجع هو البرائة فى امثال هذا المقام و الثالث الاصل اى استصحاب عدم التكليف فى حالة عدم تحقق الشّرط التكليف كما فى غسل الجمعة فانها قبل يوم الجمعة لم يكن واجبا يقينا فيستصحب او استصحاب عدم التكليف فى حالة الصغر بناء على مذهب من قال باعتباره و اما على مذهبنا من عدم اعتبار مثل هذا الاستصحاب كما مرّ بيانه فلا يمكن لنا التمسك به و كذا يمكن التّمسك بالاستصحاب الوجودى و هو استصحاب الاباحة السابقة و كيف ما كان الأستصحاب لا يكون جاريا فى اغلب الموارد على الأوّل و فى بعض الموارد على الثانى اى التمسك بالاستصحاب فى حال الصغر و ذلك كما ثبت التكليف فى زمان معين مخصوص و لم يات المامور بالمكلف به فى هذا الزمان فهل يجب عليه الاتيان فى الان الثانى بالامر الاوّل او لا يجب
و مقتضى الاصل البرائة لا شكّ فى عدم اجراء هذا الاستصحاب فى هذه الصورة بل لو كان استصحاب فى البين فانما هو فى جانب اثبات التكليف كما تمسّك به القائل بان القضاء بالفرض الاوّل فاذا ثبت ان الاستصحاب لا يكون جاريا فى جميع الموارد بل هو جار فى بعضها فلا بد من اتمامه و جعله دليلا على المدعى من انضمام الاجماع المركب معه فلا يرد ان الدّليل اخصّ من المدّعى فان قلت و حيث قد عرفت ان مقتضى الاصل الأولى هو الحظر و لزوم الاحتياط يمكن لنا تعكيس الاجماع المركب بان يق بانه اذا ثبت وجوب الاحتياط فى موارد عدم اجراء الأستصحاب فتم وجوب الاحتياط فى غيرها بالاجماع المركب قلت قد مرّ غير مرة ان الطريقة فى التمسّك بالاجماع المركّب هو اثبات احد الجزئين بالدليل و الحاق الاخر به لعدم القائل بالفصل و لا ريب ان جزء مطلوبنا ثابت بالدليل و هو الاستصحاب بخلاف جزء مطلوبك فانه ثابت بالاصل المذكور و لا ريب ان الاستصحاب وارد على هذه الأصل و الا لا معنى لتقديمه فى صورة جريانه ايض كما هو واضح و الحاصل ان التعكيس غير جايز لانه مستلزم لطرح الدليل و هو الاستصحاب و الرابع انه لو لم يكن المرجع هو اصالة البرائة بل يكون مكلفا بالاحتياط للزم التكليف من دون بيان اذ لو لم يكن مكلفا لا يجب عليه الاحتياط و هو قبيح بالقوة العاقلة و لا يصدر من الحكيم على الاطلاق و من بطلانه يلزم بطلان المقدم اما الصغرى فللاصل فان مقتضاه عدم صدور حكم منه تع فان قلت هذه الاصل لا يكون جاريا فى جميع الموارد اذ صدور الحكم المخصوص بالواقعة يقينى و انما الاشكال فى كونه هو الوجوبى او غيره فلا يصحّ التمسّك باستصحاب عدم صدور الخطاب لانه يقينى و انما الشّك فى الخصوصية فيكون شكا فى الحادث فلا يكون معتبرا قلت نتم الباقى بالاجماع المركب و التعكيس غير جايز ايض لما مر انفا فان قلت لا يصحّ التّمسك بالاصل فى مورد من الموارد لما مر من ان حكم كل شئ صدر من اللّه تع فيكون الشك فى الحادث فى الجميع فلا يتم الصغرى و ان كان الكبرى مسلمة قلت قد عرفت انه لا دليل على صدور الحكم بطريق الخصوص لكل واقعة بل غاية ما ثبت ان اللّه تع فى كل واقعة حكما من اللّه تع و بنيه لبنيه و لو بطريق العموم فاذن لا يصح هذا الكلام