القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٣٦ - فى المبادى اللّغويّة
و دلى للتوفيق و حسبنا اللّه و نعم الوكيل و بسط الكلام بحيث يفى المرام يقتضى رسم مقدّمة و اربعة مطالب و خاتمة اما المقدّمة ففى بيان رسم هذا العلم و موضوعه فاعلم ان الاصول الفقه تعريفان احدهما بملاحظة معناه الاضافى و الاخر بملاحظة معناه العلمى اما الاول فموقوف على بيان طرفى الاضافة فاعلم ان الاصول جمع الاصل و هو فى اللغة ما يبتنى عليه الشئ و اليه يؤول اطلاقه على اهل الشئ كما عن جماعة من اهل اللغة و فى عرف الفقهاء و الاصوليّين يطلق على معان الاول الاستصحاب و اطلاقه على ذلك كثير مثل الاصل البرائة و منه قولهم و الاصل عدم كون المدنى ناقضا و منه قولهم اذا تعارض الاصل و الظ و منه قوله الاصل يقتضى بقاء كلّ من العوضين فى ملك مالكه الى غير ذلك من الاطلاقات فان كتب الفقهاء مملوة من هذا الاطلاق و الثانى القاعدة و منه الاصل فى البيع اللزوم و الاصل فى الاشياء الطهارة و الاصل فى افعال المسلم و اقواله الصحّة و الاصل فى الاشياء الحلية و الاصل فى الاشياء الاباحة الى غير ذلك كما لا يخفى على من مارس كلماتهم بتفطن و تامّل و الثالث الظ و منه الاصل فى الاستعمال الحقيقة و الرابع الدليل و منه قولهم و الاصل فى ذلك الاية و السّنة و منه الاصل فى المسئلة بعد الاجماع المشار اليه صحيحة فلان و منه الاصل الاجتهادى فان المراد به الادلة الاجتهادية و الخامس المصنف و الكتاب و هذا الاطلاق عند اهل الرجال شايع و منه الاصول الاربعة المائة و السّادس النجابة و الشرافة و الحسب و النّسب و منه قوله فلان لا اصل له و لا فضل يراد به انه لا حسب له و لا لسان له كما فى المجمع و الى ما ذكرنا يؤول جميع اطلاقات الاصل فعليك بالتدبّر و التفكر و لا احتياج و لا حاجة لنا للتعرض لذكر جملة منها و ارجاعها الى ما تقدم و هل الاصل باق على معناه الاصلى اللغوى او منقول فى العرف الى المعانى المزبورة بطريق الاشتراك اللفظى فى بين الجميع او منقول الى بعضها احتمالات الظاهر هو البقاء على معناه اللغوى بالنسبة الى العرف العام لاصالة عدم النقل و عدم ما يوجب الخروج عن مقتضاه و اغلب الاستعمالات العرفية مبتنية على المعنى اللغوى و لاصالة عدم الاشتراك مع ان الغالب انّهما لو حصلا لما يخفى علينا و اما بالنّسبة الى عرف الفقهاء و الاصوليّين فالظاهر النقل الى القاعدة و الاستصحاب و كونه حقيقة فيهما بطريق الاشتراك اللفظى لتبادرهما و تبادر غير الباقى منها و لشيوع استعماله فيهما فى السنتهم و كلماتهم حدا يوجب النقل و لولاه ليلزم المجاز المشهور المرجوح بالنسبة اليه لغلبة النقل و قلته لا يق ان اطلاقاتهم على المعنيين لو كانت بطريق الاستعمال و ارادة الخصوصيّتين من اللفظ لكان اللازم ما قلت لكنه ممنوع بل الاطلاقات واردة بطريق اطلاق الكلّى على الفرد و ارادة الخصوصية من غير اللفظ و لا يلزم عليه مجاز مشهور و لا نقل لانا نقول تبادر المعنيين بخصوصيتهما من اللفظ مما لا يعتريه شكّ و لا ريب فان ارادة الخصوصيّة من خارج اللفظ فى جميع الاستعمالات التى يزيد على خمسمائة الاف مما لا يقبله عقل سليم و فهم مستقيم و المعيار الكلّى فى تميز الاطلاق من الاستعمال فى مقام الشكّ على تبادر الكلى بنفسه من دون الفرد كما فى المطلقات المشككة و عدمه و مما ذكرنا قد علم ان الاطلاقات كلها بطريق الاستعمال فلا مجال للشّك مع ان المعيار يقتضى ما ذكرنا لو فرضنا الشّك و ليس هنا قدر مشترك قريب بينهما حتى نجعله حقيقة فيه مع انّه لو كان لم يكن مستعملا فيه ابدا و كيف ما كان فالحرىّ بالبيان هو تعيين المراد من الاصول هنا و المحتمل هنا امور الاول المعنى اللغوى و هو الذى اختاره العالم الربانى و الوالد الروحانى عطر اللّه مرقده فى القوانين قال و الاولى هنا ارادة المعنى اللغوى ليشمل ادلة الفقه اجمالا و غيرها من عوارضها و مباحث الاجتهاد و التقليد و غيرهما و الثانى الدليل و هو المحكوم على ارادته جزما فى كلام بعض و الثالث القاعدة و لا نعرف له قائلا بخصوصية و كيف ما كان الظ هو الاول للزوم خروج كثير من المسائل الاصولية عن مقتضاه على الاخيرين و اما الفقه فهو فى اللغة الفهم و منه قوله تع وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ اى لا يفهمون و فلان لا يفقه شيئا اى لا يفهم شيئا و الى ذلك يؤل تفسير الفقه بالبصيرة و اما الجودة فلم نعثر على
تفسيره به فى ما يحضرنى من كتب اللغة و لا على الحكاية من اهل اللغة و كك البصيرة الا ان الشيخ الاعظم و المولى المقدّم فى اربعينه فسّره بالبصيرة و قال و الفقه اكثر ما يأتى فى الحديث بهذا المعنى و كيف ما كان ليس لنا المهمّ تحقيق الحال فى ذلك و انما المهمّ هو بيان المعنى المصطلح عند المتشرعة و هو على ما تعرض لبيانه جمع من الاعلام هو العلم بالاحكام الشّرعية الفرعية عن ادلّتها التفصيلية و بيان المرام من هذا التّعريف و صحّته طردا و عكسا موقوف على بيان اجزائه و تميز الجنس و الفصل فاعلم ان العلم جنس و المراد به محتمل للامور لان له اطلاقات الاول الادراك و هو محتمل لامور الاول الادراك التصورى و المراد حصول الصّورة فى الذّهن فيكون مرادفا للمعرفة و الثانى الادراك التّصديقى و هو حصول الصّورة فى الذّهن فيكون مرادفا للمعرفة و الثانى الادراك التّصديقى و هو حصول الصّورة مع الاذعان بالنّسبة و الى هذا نظر السّلطان حيث فسّره بالتّصديقات الماخوذ من الشّرع و الثالث الاعمّ من الادراكين و الثانى الملكة و هو القوة الراسخة و الحالة البسيطة الاجمالية الحاصلة من مزاولة القواعد و المسائل المدونة تقدر على الادراكات التصوريّة او التّصديقية او الادراك المطلق الجامع بينهما و على التقادير المذكورة التى يكون الملحوظ فيها الادراك يحتمل ان يكون المراد الادراك القطعى الثابت الجزمى الذى يحتمل الخلاف و يحتمل ان يكون الادراك الظنى كك و يحتمل ان يكون المراد الاعمّ منهما و هو مطلق الرجحان و الثالث نفس القواعد و المسائل المدونة و الرابع الالفاظ و النقوش و الظ المتبادر لغة و عرفا هو الادراك التّصديقى القطعى المطابق للواقع و ليس مطلق الاعتقاد الثابت الجازم علما بل ربّما يكون جهلا مركبا الا ترى انه لا يق بعد كشف المخالفة لغيره انه عالم مع انه جازم و اما اطلاق العلم قبل كشف الخطاء فانما هو مبنى على اعتقاده المطابقة كما لا يخفى هذا بالنسبة الى مدلوله الحقيقى و اما المراد منه فى المقام فستعرفه انشاء اللّه تعالى و اما الاحكام فيحتمل كون المراد منها التّصديقات او المحتملات المثبتة اذ النّسب الجزئية و الحكمية او الطلبيّة من الوجوب و الحرمة و الاستحباب