القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٣٧ - فى المبادى اللّغويّة
و الكراهة او الاحكام الخمسة او الاعم منها و من الوضعية كالصحّة و السببيّة و المانعيّة و الجزئية و الشّرطية و النجاسة و الطهارة الى غير ذلك من لاحكام الجعلية او على خطاب اللّه المتعلق بافعال المكلفين كما قاله الغزالى و المذكورات اما ان بنسب الى الشارع فيصير الاحكام شرعية و اما ان ينسب الى العرف فيصير الاحكام عرفته او الى غير ذلك و الظ ان المراد منها الاعم من الاحكام التكليفية الخمسة و من الجعلية اعمّ من ان يكون من الشارع او من غيره فيكون فيه الشرعية احترازية و الدليل على ذلك بعد تبادرها منه و اشتهار استعماله فيها و ارادتها منه ان غيره لا يستقيم اما الاول فمع جعل العلم بمعنى التصديق لا يصّح المعنى فانه لو كان المراد بالتّصديقات تصديقات الشارع يصير حاصل المعنى هو التّصديق بتصديقات الشارع و لا ريب انّه ليس من الفقه فى شىء و لا يكون العالم به فقيها و لو كان المراد تصديقات الفقهية نفسه يصير المعنى التصديق بتصديقات نفسه و لا ريب ان ذلك ليس من الفقه فى شىء و لا يكون العالم به ففيما اليس ذلك ناشيا من دليل و لو كان المراد ذلك ليدخل فى الفقه غيره فان تصديقات الفقهيّة اعم من ان يكون فى الفقه او فى غيره بالجملة بطلانه اظهر من ان يبين و اما المحمولات المثبته و النّسب الجزئية و الحكمية فان كان المراد منها نفس المحمولات و نفس النسب الجزئية من دون الاثبات و النفى و الحكم بالوقوع و لا وقوع فخروج العلم بهما من الفقه و عدم كونه فقيها و العالم فقيها مما لا يعتريه مرية و ان كان المقصود هو الحكم بالاثبات و النفى و الوقوع و اللاوقوع فمع انه خلاف الظ منهما خلاف المتبادر من الاحكام و الحمل على الطلبيات موجب خروج اكثر الفقه مما يشتمل على ذكر المباحات و الاحكام الوضعيّة و اما نفسيه بخطاب اللّه فمع انه ليس من الفقه و العالم به ليس بفقيه ستعرف بطلانه و عدم استقامته و اما الشرعيّة فيحتمل لامور الاول ما من شأنه ان يؤخذ من الشارع و قد اخذ و الثانى ما من شانه ان يؤخذ الشّارع اعمّ من ان يكون مأخوذا ام لم يكن و الثالث ما احد من الشارع سواء كان من شأنه افادته و بيانه ام لا و المتبادر هو الثانى مع ان الاول و الاخر لا يستقيمان اما الاول فللزوم خروج كثير من الاحكام الشرعيّة عن الفقهية فان كثيرا منها باق فى الخزانة و لم بينهما الشارع لنا و ان اقام الى استنباطها طريقا لنا نرجع اليه عند مس الحاجة و اما الثانى فلدخول غير الفقه فى الفقه فت هذا اذا كان المراد بالاخذ الوصول الينا اما لو كان المراد لماخوذ من الشارع و ان كان الاخذ من الحفاظ و الخزنة و ان لم يصل الينا فلا يخفى ان الايراد بخروج كثير من الاحكام غير تمام فان حكم كل شىء ورد و هو مخزون عند اهله يصلونه الى المكلفين على حسب حوائجهم و المراد بالفرعية ما يتعلق بكيفية العمل بلا واسطة و الى هذا نظر من تبدله بالعملية و اما الادلة فهو جمع للدليل فهو فى اللغة بمعنى المرشد و الهادى و الله و فى الاصطلاح ما يمكن التوصّل به الى مطلوب خبرى و عند المنطقيّين قولان فصاعدا يستلزم لذاته قولا اخر و قد يسقط عنه قيد الاستلزام و يق قولان فصاعدا يكون عنه اخر و اما التفصيلية فالمراد منها الادلة الكائنة فى كل مقام الواردة فى جزئيات الوقايع كقوله تعالى أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ* و اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ و قوله تعالى وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا اذا عرفت ذلك فاعلم ان العلم جنس يشمل باطلاقه جميع العلوم من العلوم الادبيّة و الحكمة و الكلام و علم الاصول و الفقه و غيرها و بالاحكام خرج العلم بالقضايا و الوقايع مثل قيام زيد و ضرب عمر و كون الماضى و ساير المشتقات مشتقا من المصدر و كون الفاعل مرفوعا و ان المجاز استعمال اللفظ فى خلاف ما وضع له و ان البارى تعالى موجود و واحد لا شريك له و انّ ما جاء به النبىّ حق الى غير ذلك و اما الاحكام الواقعة فى الصرف و النّحو و المنطق و المعانى و الاصول الكلامية و اصول الفقه فقد بقيت فى بحث العوم و بالشرعية خرجت ما سوا الاحكام المتعلقة باصول الدّين فانها لم يكن مأخوذة من الشارع و لا مما يكون من شأن الشارع ان يبيّنه و اما الاحكام
الواقعة فى اصول الدّين مثل يجب الاعتقاد بالمعاد و بمسئلة القبر و بالبعث و النشر فهى باقية بحسب العموم لكونها شرعيّة و مما من ظهر خروج الاحكام العرفية و العادية و العقلية الصرفة مثل الحكم بان النقيضين لا يجتمعان و الكل اعظم من الجزء و بالفرعيّة خرجت الاحكام المتعلقة باصول الدّين فانها لا يتعلق بكيفية العمل بلا واسطة و ان كانت متعلقة بواسطة ان الايمان شرط فى الامتثال مثلا و بالادلة خرج علم اللّه و علم النبيّين و الملائكة المقرّبين و الاوصياء المرضيين بعد لم يبنى علمهم الى الدليل فانّ علوم النبيّين و الملائكة و الاوصياء انما هو بالهام اللّه تعالى و قذفه فى قلوبهم من دون توسّط شىء او بحكاية و نقشه فى اللوح و علمه من نفسه تعالى اللّه عما يقول الظّالمون عُلُوًّا كَبِيراً* و ربّما يق بان العلم بالضرّوريات ايضا خرج بهذا القيد فان قياساتها معها و لا يسمى فى ذلك العرف استدلالا و العلم بها حاصلا من الادلة و ربما تعدى عن ذلك و توهّم خروج القطعيات سواء كانت ضروريات او غيرها و انت خبير بفساد ذلك فان علم الضرّوريات لم يكن حاصلا فى نفسه و من غير دليل و اى دليل اعظم من الضرورة و ليس الشرط فى الاستدلال عدم حصول العلم بل كثيرا ما يوجب حصول العلم كما لا يخفى و بالتفصيلية خرج علم المقلد بالمسائل فانه و ان كان ناشيا عن الادلة الا انه لم يكن عن الادلة التفضيلية بل يكون ناشيا عن الدليل الاجمالى المطرد و هو ان هذا مما افتى به المفتى و كل ما افتى به المفتى فهو حكم اللّه فى حقى فهذا حكم اللّه فى حقى لايق ان نظير ما ذكر موجود للمجتهد و علمه مستند اليه ايضا و هو ان هذا ما ادى اليه ظنى و كلما ادى اليه ظنى فهو حكم اللّه فى حقى و حق مقلدى لانا نقول ان العلم بالاحكام لم يكن ناشيا للمجتهد عن هذا الدليل الاجمالى الذى ذكرته له نظير ما كان للمقلد بل العلم بالاحكام له ناش عن جزئيات الادلة المفضّلة الواردة لبيان الاحكام الشرعيّة فى الوقايع و مجرد وجود الدليل الاجمالى لا يوجب كون علمه ناشيا منه بخلاف المقلد فانّه لا مفر له سوى الاستناد على هذا الدليل الاجمالى فان قلت ان للمقلد ادلة تفصيلية فان قول المعلى فى كل واقعة و فتويه فى كلّ مسئلة دليل