القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٨٧ - خاتمة الالفاظ التى لها معان مخترعة حقيقية كانت او مجازية هل هى موضوعة للصحيح او للاعمّ
ما كان فى بيان اللغة على بيان الحكم الشرعى لانا نقول الغالب فى بيانات الشارع كونها بياناتا للاحكام الشّرعية فيلحق المشكوك على الغالب حملا للشئ على الاعم الاغلب و فيه نظر من وجوه الاول المنع من تحقق الغلبة فان الافعال العادية و الاقوال التى صدرت منه (ص) فى بيان العاديات و الضروريات للوجود اكثر من تعد و تحصى و الثانى انه على فرض تسليم الغلبة لا نسلّم كون الغلبة بالغة الى حدّ يوجب الصرف من المعنى الحقيقى بعد ملاحظة اصالة الحقيقة و انما المسلّم منها هو كون الغلبة موجبة للصرف بدوا و اما بعد الملاحظة لاصالة الحقيقة يحمل على المعنى الحقيقى و الثالث انه على فرض تسليم ان بيان بحث اللغة ليس من شان الشارع لا نسلم عدم كون شأن الشارع بيان ما يتعلّق بالاحكام من اللغات و الرابع انه على فرض تسليم ان شأن الشارع ليس بيان اللغات و لو كان مما يتعلق بالاحكام لا نسلّم عدم كون شأن الشارع بيان الموضوعات الشّرعية اذ فهمها موقوف على بيان الشارع و الثانى ان هذه التراكيب محمولة على نفى الصحّة و الكمال لكون الغالب فى امثال هذه التراكيب الحمل على نفى الصحة و الكمال مثل لا سفر الا مع الرفقاء و لا صحبة الا مع الاصدقاء و لا مجالسة الا مع العلماء و لا معاشرة الا مع الاتقياء و لا قرائة الا عن كلام اللّه و لا اقامة الا بين الاحباء و لا دعاء الا مع التوجّه و لا اخذ الا عن ماهر و لا نكاح الا بولى و لا صلوة لمن جاره المسجد و غيرها من التراكيب المستعملة فى نفى الصحّة و الكمال مما لا تعدّ و لا تحصى و ليس المحل المشكوك فى جنب المعلومات الا كشعرة سوداء فى بقرة بيضاء فيجب الحمل على نفى الصحّة و الكمال فى المشكوك لان الظن يلحق الشئ بالاعم الاغلب و اورد عليه بان الغلبة نوعيّة فان المدعى عدم ارادة المعنى الحقيقى من امثال التراكيب و ارادة نفى الصحّة او الكمال منها فيكون الغالب ارادة المعنى المجازى نوعا و الغلبة النوعيّة لا يوجب الحمل بيان ذلك انه استعمل امثال هذه التراكيب تارة فى نفى الصحّة و اخرى فى نفى الكمال و ليس الغالب الأستعمال فى احدهما خاصّة و انما الغالب الأستعمال فى احدهما فيكون الغالب نوع المجاز و ليس الغلبة فى نوع المجاز موجبا للحمل على المعنى المجازى اذ نوع المجاز ليس مفهوما يمكن استعمال اللفظ فيه حتى يكون غلبة الاستعمال فيه موجبا لحمل المشكوك على ارادته فلا بد ان يكون المراد احد المعانى المجازية و ليس الغلبة فيه موجودة على ما هو المفروض حتى يحمل المشكوك عليه و من هنا لم يحكم فى العمومات بارادة الخاص منها الا بعد ظهور القرينة على ارادة الخاصّ مع انه ورد ما من عام الا و قد خص و الغلبة النوعية فيها ثابتة و الثالث ان خبر المحذوف كما يمكن ان يكون موجودا يمكن ان يكون صحيحا و كاملا و لا مرجح لتعيين موجود و فيه ان لا حقيقة بنص اللغويين فى نفى الوجود و الرابع ان الصّلوة ان لم نقل بوضعها للصّحيح نقول بانصرافها الى الصّحيحة فيكون المعنى ح لا صلوة صحيحة موجود الا بفاتحة الكتاب للوجوه المتقدّمة و فيه انه قد عرفت فسادها فلا دليل على الانصراف و الخامس انّ القائلين بالوضع للصحيح يحكمون لصحّة صلوة من نسى قرائة الفاتحة او سهى و لم يقرء الفاتحة و بان صلوتهم صلوة و كذا يحكمون بصحّة صلوة من تركها لعذر شرعى و انها صلوة مع ان هذه الرواية دالة على عدم كونها صلوة فان قلت تقييده بحالة عدم كون تركها لعذر قلت ح الامر داير بين التقييد بما قلت و التقييد بالصحيحة او الكاملة و تقييدها بالاخير اولى لكثرة التقييد بهما و شيوع التقييد بهما فان قلت ان هذا الايرادات غير جارية فى لا صلوة الا بطهور فان من لم يكن له طهور لم يكن له صلوة اللهمّ الا ان يق انّ صلوة فاقد الطهورية صلوة و صحيح و هو خلاف التحقيق قلت المراد بالطهور الاعمّ من الطهارة عن الحدث و الخبث و لا ريب ان من صلّى و لم يعلم بالخبث يكون صلوته صحيحة فيجب الحمل على نفى الكمال على سياق لا صلوة الا بفاتحة الكتاب و السّادس ان الاحتراز عن ارتكاب المجاز فى هذه التراكيب يوجب ارتكاب المجازات الكثيرة بيان ذلك ان استعمال الفاظ العبادات فى غير الصّحيح اكثر من ان تعد و تحصى فلنمثل لك بامثلة من الشرع قال الصادق (ع) بنى الاسلام على خمس على الصّلوة و الزكوة و الحجّ و الصوم
و الولاية و لم يتاد احد بشئ كما يودى بالولاية فاخذ الناس باربع و تركوا هذه يعنى الولاية فان الظاهر الواضح ان المراد بالاربع هو الصّلوة و الزكوة و الحجّ و الصوم و لا ريب ان مقتضى الاخبار الكثيرة كون عبادة الذين اخذوا الاربع و تركوا الولاية فاسدة فالاخذ بالاربع غير ممكن الا على وجه المجاز او كون الالفاظ موضوعة للاعمّ و هو خلاف مقتضى هذه التراكيب و منها دعى الصّلوة ايام اقرائك و منها لا تصل فى الدار المغصوبة و منها اعد صلوتك فانه اما ان يكون اعد مستعملا فى غير معناه الحقيقى او يكون الصّلوة موضوعا للاعم و غير ذلك من موارد استعمالات الفاظ العبادات فى الاعم فالامر ح داير بين ارتكاب المجازات الكثيرة التى لم تعد و لا تحصى او ارتكاب المجازات فى هذه التراكيب و لا ريب ان ارتكاب الاقل اولى من ارتكاب الاكثر منه و السابع ان مقتضى هذه التراكيب كون الصّلوة و الصوم موضوعين للصّحيح و لا ريب ان المدعى هو اثبات كون مطلق الفاظ العبادات للاعم فالدليل اخصّ من المدعى و ادعاء الاجماع المركب مم و فيه تامّل و الثامن ان مقتضى هذه التراكيب كون الفاتحة و الطهور جزء و شرطا للصّلوة و نية الصيام من الليل شرطا للصوم و عدم تحقق الصّلوة لا يتحقق بدونها و كذا الصوم بدونه و لا تلزم من ذلك كون الصّلوة و الصوم موضوعين للماهيّة المجتمعة للاجزاء و الشرايط بحيث يكون انتفاء كل جزء و كل شرط موجبا لانتفاء مصداق الصّلوة و ما وضع الصّلوة له و انتفاء مصداق الصوم و ما وضع الصوم له فان قلت نتم بالاجماع المركّب قلت انه مم و فيه تامل و التاسع انها معارضة بقول مولانا الباقر (ع) اذا دخل الوقت وجب الصوم و الصلوة فان الظ من هذه الرواية كون مفهوم الصّلوة موجودا بدون الطهور اذ لو لم يكن كك و كان داخلا فى مفهوم الصلوة يوجب كون ذكر الطهور لغوا و فيه انا لم نقل بكون الطهور داخلا فى الموضوع له بل نقول ان تقييده داخل فليس فى ذكره مع كونه ملحوظا فى الصّلوة لغوا و العاشر انها لا يقاوم الادلة الدالة على كونها موضوعة للاعمّ و الرابع انا نعلم ان للعبادات اجزاء معتبرة فيها يتالف منها و لو قلنا بكون الالفاظ اسامى للاعمّ