القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢١٠ - قاعدة اذا اختلف الامامية على قولين و لم يوجد دليل قطعى او ظنى معتبر على احد القولين
مسئلة حرمة الخمر و النّبيذ فان الامة لم يفرقوا بينهما و لم يحصل من عدم تفرقتهم العلم بعدم التفرقة فى الواقع و المدرك فيهما شىء واحد و هو قوله الخمر حرام لانّه مسكر بناء على كون العلّة المنصوصة مفيدة للعموم فالتفرقة بينهما بحرمة الخمر و عدم حرمة النّبيذ مع فرض كون العلّة المنصوصة مفيدة للعموم و انحصار المدرك لحكم بحت لانه ان كان هذا المدرك مدركا كان مدركا لهما و الا فلا تفرقة فى انه يجب الرّجوع الى الاصل و عدم القول بالحرمة فيهما و مثل مسئلة الشكّ فى قرائة الحمد قبل الشروع فى السّورة مسئلة الشك فى قرائة السورة قبل الشروع فى الرّكوع فان الامة لم يفرقوا بينهما فى انه يجب قرائتهما فى هذه الحالة و كذا لم يفصلوا بينهما فى عدم وجوب القرائة بعد الشروع و مستندهم فى ذينك الحكمين هو صحيحة زرارة اذا شككت فى شىء و دخلت فى اخر فشكك ليس بشىء فانّ منطوقها يدلّ على الثانى و مفهومها على الاول و مثل مسئلة ارث الام من الزّوج و الزّوجة فان من قال للام ثلث اصل التركة قال فيهما و من قال بان لها ثلث الباقى بعد اخراج الفروض قال فيها لاتحاد الطّريق و ليس المدرك هو الاية الشريفة و الى الأرحام بعضهم اولى ببعض لانّ الاية لا يدلّ على تعيين القدر بل المدرك فى ان لها الثلث من اصل التركة دليل اخر جار فيهما فقد ظهر مما ذكرنا انّه لا يجوز الفصل فى هذه الصورة فان كان الثانى فالخرق جايز لكون الاصل باقيا على حاله و عدم وجود دليل يدل على الخروج عنه
قاعدة [اذا اختلف الامامية على قولين و لم يوجد دليل قطعى او ظنى معتبر على احد القولين]
اذا اختلف الامامية على قولين و لم يوجد دليل قطعى او ظنى معتبر على احد القولين فهل الحكم التخييرىّ بينهما او طرحهما و الرّجوع الى الاصل حكى فى المعالم عن المحقق ره انه حكى من الشيخ التخيير فى العمل بايّهما شاء و غرى الى بعض الاصحاب القول باطراح القولين و التماس دليل اخر من غيرهما ثم نقل عن الشيخ تضعيف هذا القول بانه يلزم منه اطراح قول الامام و قد اورد هنا بايرادين الاول بسؤال بيان الفرق بين هذه المسئلة و المسئلة السّابقة فانه لم ينقل فى المسئلة الاولى الخلاف فى عدم جواز الخرق بل لا يظهر منهم الوفاق و على عدم الجواز و هنا نقل اختلاف الامامية فقال بعضهم بالتخيير بينهما و بعض اخر بطرحهما و الرّجوع الى الاصل و ليس هذا الا معنى جواز الخرق فان المفروض ان احد القولين قول الامام و لا يكون الاصل موافقا لاحدهما فيكون خارجا عنهما فما معنى دعوى اتفاق الاماميّة فى المسئلة الاولى و اختلافهم هنا مع انه لا تفرقة بينهما اصلا و الثانى على خصوص القايل بالرّجوع الى الاصل و طرح القولين مع قوله بعدم جواز الخرق بان هذا عين الخرق لان الاصل خارج عن القولين و قول ثالث كما هو واضح و قد يجاب عن البحث الاول بجوابين الاوّل ان هذا العنوان لبيان الحكم فى مقام الفقاهة فاختلف الأمة فيه على قولين و العنوان الاول لبيان الحكم فى مقام الاجتهاد فاتفقوا على عدم جواز الخرق با يق بالثالث لاجل كون الواقع هو هذا فهذا باطل بالاتفاق و اما طرحهما لا لاجل ان الواقع غيرهما بل لان متابعة الواقع ح غير ممكن قطعا و المخالفة القطعيّة حرمتها ح غير معلوم فلم يقع الاتفاق على عدم خرق الاجماع بهذا المعنى و الثانى ان هذا العنوان اعمّ من العنوان الاوّل اذ لا يختصّ هذا بصورة تعارض الوجوب و الحرمة بل يشمل ما يمكن فيه الاحتياط مثل وجوب الجمعة و وجوب الظهر فمقتضى الاصل فى المقام هو الاتيان بهما لثبوت التكليف فى الجملة و انما وقع الشّك فى المكلف به و من القواعد المبرهنة انه اذا كان التّكليف ثابتا و وقع الشك فى المكلف به يجب الاتيان بجميع الاحتمالات و لا ريب فى انه فى هذه الصورة لا يوجب الرّجوع الى الاصل خرق الاجماع المركّب بل وافق القولين من حيث العمل و يتوقف من حيث القول و لا يقول بقول ثالث ورائهما و لا يكون كلامهم صريحا فى تعارض الوجوب و الحرمة حتى يق الرّجوع الى الاصل يوجب الخرق و هو ينافى الاتفاق على عدم جواز الخرق و لكن فيه اولا ان الظ من الاصل غير العمل على مقتضى الاحتياط و ثانيا ان الغالب تعارض الوجوب و الحرمة فيكون الاطلاق شاملا لهذه الصورة يقينا و ايض نسبة القول بالتخيير المشهور فى صورة امكان الاحتياط غير صحيح لان المشهور فى هذه الصّورة على وجوب الاتيان بالجميع و كيف ما كان فهل مقتضى الاصل هو الرّجوع الى الاصل فى المقام او مقتضاه الرّجوع الى التخيير فقيل الرّجوع الى الاصل فى المقام هو الاصل اما اذا كان تعارض شطرى الاجماع فى مثل مسئلة وجوب الظهر و الجمعة اى فيما يمكن تحصيل الواقع باتيان جميع المحتملات فظ لان التكليف يقينى و هو يقتضى البرائة اليقينية و لا يحصل الا باتيان الجميع و اما اذا كان تعارضهما فى الوجوب و الحرمة فلانه لا يكون ح مكلفا باتيان الواقع قطعا لاستلزامه التكليف بما لا يطاق و لا دليل على حرمة المخالفة القطعيّة للواقع ح حتّى يقال انّه و ان لم يكن مكلفا بالواقع للزوم هذا المحذور و لكنه مكلّف بعدم المخالفة القطعية و هو يتحقق باختيار احد الطرفين و اما لو كان تعارضهما فى ابواب المعاملات مثل ان ذهب طايفة من الامة الى انّ للام ثلث اصل التركة و طايفة اخرى الى انّ لها ثلث الباقى فى المثال المتقدّم و لم يكن مرجح لاحد الطرفين فيجب التوقف فى الفتوى لان الاصل عدم وجوب الفتوى و القدر المخرج منه هو صورة العلم بالحكم و اما فى غيره فلا دليل على وجوب الفتوى و القول بالتخيير مط فاسد جدا لانه لا دليل عليه لا من الكتاب و لا من السّنة و لا من الاجماع و لا من العقل امّا لو قال بوجوبه مستقلا فانتفاء الجميع واضح و ان قال بوجوبه من باب المقدمة فهو على قسمين لانه اما ان يقول بوجوبه لاجل تحصيل ذى المقدّمة او لاجل ان لا يقطع بالمخالفة للواقع فان قال بالاوّل فلا دلالة لاحد من الادلة عليه اما الكتاب فظ و اما السّنة فلان الاخبار الدالة على فرض
اعتبارها فانما هو فى تعارض الأخبار و امّا الاجماع فمم ايض اذ لو كان اتفاق ظاهرى فانما هو فى القسم الثانى دون هذا القسم اذ لا يكون التخيير محصّلا للواقع فكيف يقولون بوجوبه لذلك و اما العقل فانتفاء حكمه بالتخيير ايض واضح لان حكمه بالتخيير لاجل التخيير و بقاء التكليف و هو فى الصورة التى يمكن الاحتياط فيها غير جار بل يحكم فيه بوجوب الاحتياط و لا يجوز التخيير و اما فى الصّورة التى لا يمكن فيه الاحتياط فلا يحكم فيه بالتخيير اذ لا يمكن فيه القطع بتحصيل ذى المقدّمة بالتخيير اذ المفروض ان كل واحد من الطرفين محتمل لان يكون حقّا فكيف يحصل القطع بالواقع باختيار احدهما مع ان التكليف بتحصيل ذى المقدّمة ح تكليف بما لا يطاق فى صورة تعارض الوجوب و الحرمة و ان قال بالثانى