القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٠٥ - قاعدة مدارك اعتباره
المتواتر كما ذكره بعض الاجلاء بل قد يحصل من فتوى جماعة من اصحاب الاجلاء كزرارة بن اعين و ليث المرادى و محمّد ابن مسلّم و امثالهم اصحاب العلم بان المعص راض بما افتى به هؤلاء الجماعة بل قد يحصل العلم من فتوى اثنين منهم بل من واحد و لكن لا يكون اجماعا كما لو افتى على ابن جعفر (ع) بشىء فانه يحصل القطع من فتواه بانّ الحكم فى الواقع هو هذا و هذا و ان كان حجة و لكن لا يكون اجماعا و لا غيره من الادلة فعلى هذا حصر الادلة فى الاربعة المذكورة محمول على الغالب ثم لا يخفى ان وقوع الاجماع بهذا المعنى فى زمن الحضور و ما قاربه كثير بجميع الانواع حتى الاثنين اما فى زمان العينية فوقوعه ببعض انواعه مثل اتفاق الكل و المعظم كثير و لكن حصول العلم برضاه من اتفاق اثنين او خمسة او سبعة و امثالها الى ان يصل الى اتفاق المعظم قليل الوقوع و الفرق انّ البناء فى زمان الغيبة على الاجتهاد و الخطاء فيه غير عزيز فلا يحصل العلم بسهولة عادة و اما فى زمان الحضور فبناؤهم على السّمع و الرواية و الخطاء فيه قليل فيحصل العلم بسهولة و يمكن العلم برضاء المعط من الاتفاق الحاصل فى زمان الحضور للعلم بفتوى المتفقين مثل ان نعلم ان فى زماننا ان محمّد بن مسلم و زرارة بن اعين و امثالهما افتى فى هذه المسئلة بكذا فلا شك فى انه ح نقطع برضاء المعص فهذا ايض كالعلم بالاجماع فى زمان الحضور فكما يحصل العلم برضاء المعصوم فى زمان الحضور من اتفاق اثنين فكذا قد يحصل العلم برضاء من العلم باتفاق اثنين من ثقاته فى زمانه ثم اعلم انّ الكلام فى الاجماع يقع فى مقامات ثلثة الاول فى امكانه عقلا و الثانى فى وقوعه عادة و الثالث فى حجيّته و الظاهر ان الاختلاف فى المقامات المذكورة من العامة و امّا الخاصّة فالمجتهدون منهم لا ينكر احد امكانه و لا وقوعه و لا حجيّته و امّا الاخباريّون فانكروا وقوعه و اما امكانه و حجيّته فالثانى منهما لا يمكن انكاره و منكره كافر ان كان المنكر منكر الحجيّة الاجماع بطريقة القدماء و المتاخرين و لا ينكره احد من الاخباريّين قطعا و امّا الاول فالظ انه لا ينكره احد من الاخباريّين ايض و بالجملة قلة جمع الى اثبات وقوعه فنقول بعد ما عرفت بالعيان و الوجدان ان الاجماع واقع يرد ايض على الاخباريّين المنكرين لوقوعه انهم لا يتم مسئلة الا بضميمة الاجماع اما بسيطا او مركبا فلنات بامثلة لتوضيح المطلب فنقول ان من جملة المسايل الصوم و يفسد باكل شىء ما و لو كان اطلاق الاكل بالنّسبة اليه مبين العدم و كذا بشرب قطرة من الماء و لو كان اطلاق الشّرب بالنّسبة اليه مبيّن العدم ايضا فلا يكون الكتاب و السنّة دالان على فساد الصوم بمثل هذا الاكل و الشرب لانصراف الاطلاق الى الافراد الشايعة و لا يدلّ عليه العقل ايض و ان دل لا يقولون بحجيّته و كذا الحكم بمطهريته ماء الكبريت و الزاج ليس الا للاجماع لما ذكرنا من انصراف المطلق الى الافراد الشايعة فان قلت حمل المطلق على الافراد الشايعة يكون فى صورة لا يكون قرينة على ارادة العموم و القرينة هنا موجودة و هو اتفاق العلماء و ان لم نقل بحجيته و لكن يصلح ان يكون قرينة على ارادة العموم قلت نحن نمنع وجود القرينة و لا نسلم اتفاق العلماء على انّ الاطلاق الوارد فى خصوص الاكل و الشرب عام و الاتفاق على الحكم غير الاتفاق على ارادته من اللفظ و اتفاقهم هنا انما هو على الحكم لا على ارادته من اللفظ فتدبّر و ايض ورد انه غسل ثوبك من ابوال ما لا يؤكل لحمه فمن اين يحكم بنجاسته ايض ايّها الاخبارى فان وجوب الغسل قد يكون للنجاسة و قد يكون لغيره و لا دلالة للامر الا على وجوب الغسل خاصّة و اما ان الغسل لكذا او لكذا فلا يدلّ عليه و ايض تعلق الخطاب بالرّجل فمن اين يحكم انّ حكم المرئة هو هذا و ايض ما الدليل على التعدى الى غير المخاطب و من المعلوم ان المناط فى الجميع هو الاجماع و يمكن ان يق انه لا شك فى ان المتبادر من اغسل ثوبك هو نجاسة البول فاذا ثبت ذلك يندفع البحث فى خصوص التعدى الى المرئة و الى غير المخاطب و الى غير الثوب للخبر الدال على تساوى الجميع فى وجوب الاجتناب عن النجاسة و ايض الرواية دلت على نجاسة ابوال ما لا يؤكل لحمه و امّا الارواث و لا يدل عليه
الرواية و لا غيرها من الاخبار فمن اين تحكم بنجاستها و ايض مسئلة ماء القليل احدى المسائل و فيه اقوال ثلثة الاوّل النجاسة مط و الثانى الطهارة مط و الثالث التفصيل بين الورودين و دليل كلّ من القائلين اخص من المدّعى و اتمامه انّما هو بضميمة الاجماع المركّب كما لا يخفى على من نظر الى ادلّة الطرفين و ايض الحكم بنجاسة الف كر من المضاف الا بملاقات قطرة من البول او غيره من النجاسات له ليس الا من جهة الاجماع لعدم شمول النّص لمثل هذا الفرد لان الاطلاق بالنسبة اليه مبين العدم و بالجملة من كان من اهل الحقّ و الانصاف يفهم انه ليس مسئلة الا تحتاج فى اتمام حكمها الى الاجماع اما بسيطا او مركبا و قد اورد على تحقق الاجماع بالدّور فقيل انه لا شك انّ العلم بالاتفاق موقوف على العلم بدخول شخص المعص او فى قوله فى جملة مجمعين لانه من جملة المجمعين و مع الشك فى اتفاقه لا يحصل العلم بالاتفاق و العلم بدخوله فى جملتهم موقوف على العلم بالاتفاق فالعلم على الاتفاق موقوف على العلم بالاتفاق و هذا دور و الجواب انّه للعلم بالاتفاق موقوف على العلم بدخول المعص اجمالا و العلم بدخول الاجمالى فى جملة المجمعين ليس موقوفا على العلم بالاتفاق بل الموقوف على العلم بالاتفاق هو دخوله تفضيلا و هذا ايراد من السّوفسطائية على اهل الاستدلال على الشكل الاول و اجابوا بما اجبنا و ايض ان ذلك الدور وارد ان قلنا بان الاجماع هو احد الاحتمالين الاولين الكاشف عن دخول شخصه او قوله و اما ان قلنا بان الاجماع هو احد الاحتمالين الاخيرين او هو الاتفاق الكاشف عن رضاه فح لا شك فى عدم ورود هذا البحث لان العلم برضاه كما يحصل من قوله (ع) يحصل من الاتفاق ايض فكما ان العلم بقوله لا يتوقف على مسبوقية العلم برضاه فكذا العلم بالاتفاق لا يتوقف العلم على مسبوقية العلم برضاه حتّى يرد ما ذكر و ايض هذا الايراد وارد على الشكل الاوّل مط فما هو جوابكم فهو جوابنا و هيهنا شكوك واهية اخر من العامة على المقامات الثلثة اعرضنا عن ذكرها لغاية ظهور فسادها و كذا للاخباريّين من الخاصّة ايض شبهات واهية ظاهر بعضها انكار المقام الاوّل و بعضها انكار المقام الثانى و بعضها انكار المقام الثالث و الاولى صرف ظهوره عن الاخير و ارجاعه الى احد الاوّلين لما عرفت من انّ انكار حجيّته على مذهبنا غير معقول او قلنا ان مرادهم ان كان حجيّته على طريقة العامّة لان ظ قولهم هو ان الاتفاق حجة و ان لم تكن كاشفا عن الواقع فتدبّر قاعدة فى انه هل يمكن تعارض الاجماعين المحققين بمعنى ان يكون الشخص فى زمان واحد قاطعا بقول المعص (ع) بطرفى النقيض بان يكون قاطعا بصدور القول منه بحرمة الجهر بالتّسمية مثلا سواء كان من جهة العلم بدخول شخصه فى اشخاص المجمعين