القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٠٩ - المقدّمة التاسعة فى بيان الاصل
عدم الاتيان فى الان الذى كان اداء فيه قلت هذا الكلام جيد على القول بان القضاء انما يكون بالامر الاول و اما على القول بانه امر جديد فالفعل فى الان الثانى واجب مستقل و ليس تابيد الحكم الاول فان قلت و على فرض كون القضاء بالامر الجديد نقول بان الموقت الذى يكون له القضاء ايض بالتابيد لقوله (ع) الميسور لا يسقط بالمعسور و ما لا يدرك كله لا يترك كلّه فانهما تدلان على ان التكليف و هو الوجوب و الاستحباب يكون باقيا قلت ان اردت بان قوله الميسور لا يسقط بالمعسور و قوله ما لا يدرك كله لا يترك كله يدلان على البقاء انهما كاشفان عن ارادة الوجوب و الاستحباب فى الان الثانى بالامر الاول فيرجع الى القول بان القضاء انما يكون بالامر الاول و ان اردت انهما دليلان على الوجوب و الاستحباب فى الان الثانى فلا يكون وجوب الموقت تابيدا على انا نمنع شمول الروايتين لهذا المقام و اما الثانى و هو ان يكون الشك فى الرافع فيرجع الى الموضوع الصرف و سيجئ الكلام فيه و اما الثالث فالاستقراء على البقاء غير جار لوجود الغلبة على الخلاف لانا نرى اغلب الاوصاف ان الاحكام يختلف باختلافها مثل الحايض لا يجب عليه الصّلوة و الصوم و المتطهر يجب عليه الصّلوة و الصوم الحاضر يجب عليه فعل الصّلوة تماما و المسافر لا يجب عليه فعل الصّلوة تماما الحاضر يجب عليه الصوم و المسافر لا يجب عليه الصوم الواجد للنصاب عليه الزكوة الفاقد له لا يجب عليه الزكوة و كذا الواجد للنصاب يجب عليه الخمس و الفاقد لا يجب عليه الخمس المستطيع يجب عليه الحجّ و غير المستطيع لا يجب عليه الحج المريض لا يجب عليه الصّوم المغبون له الخيار و الصحيح يجب عليه و غير المغبون ليس له الخيار القائل يجب عليه الدية و غير القائل لا يجب عليه الدية الماء المتغير بالنجاسة نجس و غير المتغير للنجاسة طاهر و هكذا ح بعد التامّل يظهر لك فى غيرها ان الاحكام يختلف باختلاف الاوصاف فان قلت نحن نثبت الغلبة على انّ الاوصاف لا يوجب اختلاف الاحكام بيان ذلك انا نرى اغلب الحالات الواقعة للمكلف انها لا يوجب الاختلاف كالقعود و القيام و السكوت و التكلم و المشى و عدمه و الاكل و عدمه و كونه فى زمان دون زمان و مكان دون مكان اذ لا ريب ان الاحكام لا يختلف بها فاذا شككنا فى كون حالة و عدمها مغيرا للحكم كالفقدان للماء و الوجدان له نقول بعدم كونها موجبا للاختلاف الحاقا بالاعم الاغلب قلت هذا كلام ظ الفساد اذ لا ريب ان الحالات التى ذكرت لم تكن محتملة فى ردّ الامر لكونها موجبة لاختلاف الحكم حتّى نقول انه ثبت عدم مدخليتها فى اختلاف الاحكام بل ليس فيها احتمال المدخلية فى بدو الامر فان قلت ان ما ذكرته فى الاستدلال من وجود الغلبة على اختلاف الاحكام باختلاف الاوصاف غير كاف اذ اختلاف الاحكام باختلاف الاوصاف بطريق ما ذكرت و هو ثبوت الاختلاف ابتداء غير كاف بل لا بد من ثبوت الغلبة على اختلاف الحكم باختلاف الوصف فيما اذا ثبت للمتصّف بوصف حكم و ارتفع الوصف و اختلف الحكم بارتفاع الوصف و هذا الغلبة غير موجودة بل الغالب عدم اختلاف الحكم بارتفاع الوصف مثلا الحايض يحرم عليه مس كتابة القران و المكث فى المساجد و قرائة سور العزايم و بعد ارتفاع الحيض و قبل التطهير ايض يحرم عليه الامور المذكورة و التطهير رافع للحكم و الحكم باق و لا يختلف بارتفاع الوصف حتى ثبت الرافع و المستطيع يجب عليه الحج فاذا ارتفع الاستطاعة ارتفع الحج الواجب ايض و الماء المتغير بالنجاسة كانت نجسا و بعد زوال التغير بنفسه ايض نجس و الواجد للنصاب يجب عليه الزكوة و مع ارتفاع النّصاب ايض يجب عليه الزكوة ايض و هكذا قلت غلبة عدم اختلاف الحكم مم و الامثلة غير مطابق لمدّعاه اذ الحايض بعد ارتفاع الحيض يجب عليه الصّلوة و قبل الارتفاع غير واجب و بعد ارتفاع الحيض يجب عليه التطهير و الغسل و قبله غير واجب و قبل ارتفاع الحيض يحرم لها المجامعة و بعد ارتفاع الحيض يجوز لها المجامعة و وجود الفرد المخالف غير مضربا لغلبة و اما الثانى فاعلم ان الغلبة فى الموضوعات قد يختلف فقد يكون الغلبة كما على البقاء كما فى الاتيان فانه لو شكّ فى بقاء فرد من الانسان فى حال بلوغه ثلثين سنة او ازيد نقول ببقائه لان الغالب فى افراد الانسان البقاء و عدم كونها مفقودا فى حالة بلوغه ثلثين سنة او اربعين او خمسين او ستين او سبعين و
الظن يلحق الشئ بالاعم الاغلب و قد يكون الغلبة على عدم البقاء كما لو كان الطاعون موجودا فى بلد و كان كثيرا غاية الكثرة فانه مع هذه الحالة لو شك فى بقاء انسان كان فى البلد المذكور نقول بانه غير باق لان الغالب وجود الرافع للانسان و هكذا و عليك بالتامل فى الموارد و تميز وجود الغلبة على البقاء من وجودها على عدمه و عدم وجودها و العمل بمقتضاه و اما الثالث فاما ان يكون وجود الوضع معلوما و ارتفاعه مشكوكا او بالعكس فعلى الاول يحكم ببقائه لانّ الغالب فى الالفاظ الّتى تكون وضعها معلوما بقاء وضعها و عدم نقلها فاذا كان فرد مشكوكا كون وضعه باقيا على ما ثبت او مرتفعا نقول ببقائه الحاقا بالاعم الاغلب و على الثانى فالحكم بالبقاء متعيّن على الاقوى فان الغالب فى الالفاظ التى يكون عدم وضعه ثابتا عدم وضعها فيلحق الفرد المشكوك على الغالب و ربما يقال ان الغالب فى الالفاظ كونها موضوعة لا مهملة فاذا شككنا فى كون لفظ موضوعا او مهملا نقول بكونه موضوعا الحاقا بالاعم الاغلب و اجيب عن ذلك بانه لكل لفظ موضوع مهمل فيكون المهمل ساويا للموضوع فليس غلبة توجب حمل اللفظ المشكوك كونه موضوعا او مهملا عليها و الجواب عن ذلك الجواب ان ذلك جار فيما اذا كان المشكوك مشكوكا كونه من الالفاظ التى يكون مهملة لبعض الالفاظ او من الالفاظ التى لم يكن مهملة لبعض الالفاظ فانه ح لا يمكن الالحاق المشكوك بشئ لعدم وجود غلبة فى البين و اما اذا كان المشكوك مشكوكا كونه مهملا او موضوعا مع القطع بعدم كونه مهملا للفظ فهذا الجواب بين الفساد و الحق فى الجواب عما يقال ان المشكوك على قسمين لانه اما ان يكون عدم الوضع قطعيا ثابتا اولا او