القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٦٩ - قاعدة شرايط العمل بخبر الواحد
ذكره انفا هو وجوب العمل بخبر مجهول الحال المتحرز عن الكذب و لا يخفى عليك ان كلامه ره صريح فى ادّعاء الاجماع فى خصوص مجهول الحال و المعلوم الفسق المتحرزين عن الكذب و ليس شمول كلامه لهما بالاطلاق حتّى يمكن القدح فى نقل الاجماع على احدهما فاذا ثبت نقل الاجماع عليه بالخصوص يجب العمل به لكونه بالنّسبة الى الاية الشّريفة خاصّا و من القواعد المبرهنة المقرّرة تقديم الخاصّ على العام من حيث هما و لا مرجح خارجىّ هنا يوجب تقديم العام كما فى خصوص معلوم الفسق فان الشّهرة هنا ممنوعة و الاجماعات المنقولة غير شاملة لان القدر المتيقن منها هو الفاسق المتحرز عن الكذب مع اعتضاد هذا الاجماع المنقولة باية النفر و الكتمان قلت اما ان تقول انت بالاقتصار على خبر مجهول الحال المتحرز عن الكذب او تقول بوجوب الاخذ بخبر مجهول الحال مط و ان لم يكن متحرّزا عن الكذب بواسطة الاجماع المركب او تقول بوجوب الاخذ بخبر كل متحرز عن الكذب بواسطة الاجماع المركب ايض و الاحتمال كلها باطلة اما الاول فلكونه مخالفا للاجماع لانه لم يقل احد بوجوب الاخذ بخبر مجهول الحال المتحرز عن الكذب فقط و عدم جواز العمل بخبر مجهول الحال ان لم يكن كك و عدم جواز العمل بخبر معلوم الفسق المتحرز عن الكذب فان من قال بجواز العمل بخبر مجهول الحال من حيث هو قال به مط و من قال بجواز الاخذ بخبر المتحرز عن الكذب من حيث هو قال به مط و اما الثانى فلان الاجماع المركب مم فان الشيخ ممّن يقول بجواز العمل بخبر المتحرز عن الكذب سواء كان مجهولا او معلوم الفسق و لا يجوز العمل بخبر المجهول الغير المتحرز عن الكذب فكيف يمكن التمسّك بالاجماع المركب و بعبارة اوضح اجماع المنقول عن الشيخ انما هو فى خصوص المتحرز عن الكذب لاجل انه متحرز فلا معنى للتعبّدية و اما الثالث فلانا نعكس الاجماع المركّب لانه قد عرفت عدم جواز العمل بخبر المعلوم الفسق و ان كان متحرزا عن الكذب فح يقع التعارض بين الاجماعين المركّبين و الترجيح مع الثانى لان الدليل الدال على جزء المطلب فى هذا المركب معتضد بالشهرة و الاجماعات المنقولة فلا بد من المصير اليه و ان كان فى حدّ ذاته عاما و ذلك الدليل المثبت لجزء المطلب فى الاجماع المركّب خاصّا و هو الاجماع المنقول عن الشيخ فظهر مما ذكرنا ان مجهول الحال ايض بناء على مذهب التعبّدى الحقّ عدم جواز العمل بروايته و اما الثانى اعنى جواز العمل بخبر مجهول الحال على مذهب الوصفى فللوجهين السابقين فى معلوم الفسق فان قلت ما ذكرته من جواز العمل بالظن الحاصل من خبر معلوم الفسق مخالف للاجماع القاطع فان العلماء كلّهم متفقون على عدم جواز العمل بخبر الفاسق الغير المتحرز عن الكذب فكيف يقول بجواز العمل به قلت او لا ان الاجماع انما وقع على حرمة العمل بخبر الفاسق من حيث هو مع قطع النظر عن القراين الخارجيّة و الداخلية و نحن نعمل بمقتضاه و لا نقول بجواز العمل بخبر الفاسق من حيث هو فاسق بل نقول بجواز العمل بخبره اذا احتف بالقراين الدالة على صدق صدوره ظنا او قطعا سواء كانت القراين داخلية مثل كونه متحرزا عن الكذب او خارجيّة و معلوم عدم تحقق الاجماع على ذلك بل هذا بعينه هو مختار الشيخ كما لا يخفى و ايض طايفة من العلماء قالوا بان المراد من التبيّن فى الاية هو اعم من الظنى فكيف يتصوّر تحقق الاجماع على عدم جواز العمل بالظن الحاصل من خبر الفاسق بواسطة الامور الخارجيّة ثم اعلم انه ان قلنا بكون المراد الفاسق هو الفاسق النفس الامرى او المعلوم فالحكم على التقديرين واضح و ان قلنا بكون الامر مشتبها و اللفظ مجملا فالحكم بوجوب العمل بخبر مجهول الحال متعيّن بناء على تمامية الايتين الاخيرتين فانهما دليلان اجتهاديان مقدّمان على الاصل فلا مجال لردّ خبره متمسّكا بالاصل و اما حديث العهد الذى لا يصدر منه فسق بعد فلا اشكال فى وجوب الاخذ بروايته على كلا المذهبين امّا الوصفى فواضح و اما التعبّدى فلمفهوم اية النباء ان قلنا بدلالتها من باب مفهوم الشّرط فان مقتضاه وجوب العمل بخبر غير الفاسق و للايتين الاخيرتين و لا يخفى عليك انّه يمكن وجود الواسطة بين الفاسق و العادل فى غير حديث العهد ايض و بالجملة وجود الواسطة فى الجملة مما لا ريب فيه و ان كان الغالب فى رواة اخبارنا خلاف ذلك فلا يثبت اشتراط العدالة و ما قاله صاحب المعالم من عدم امكان العلم به و ان كان موجودا فى نفس الامر معللا بان المعاصى غير منحصرة فى
افعال الظاهرة و لا ريب ان الباطنة لا يمكن العلم بانتفائها بدون الملكة كلام لا وجه له اما او لا فان ما ذكره جار فى ذى الملكة ايض بيان ذلك انه اما ان يراد بالمعاصى الباطنة هو الاعتقاد الفاسد مع علمه بكونه فاسدا او مع العلم بكونه صحيحا من باب الجهل المركب او العزم على فعل المعاصى فان كان الاول فما ذكره فى الواسطة يرد عليه فى العادل فان العادل ليس بمعصوم قطعا و كذا الثانى فانه لا شكّ فى امكان خطاء العادل مع المنع من كون هذا الاعتقاد معصية و كذا الثالث مع المنع من كونه معصيته ما لم يصدر منه الفعل و اما ثانيا فلانه لا شك فى حصول العلم بذلك كما نرى بالعيان و الوجدان فانه لا شكّ فى حصول العلم لنا بكون اولادنا البالغين الماضين عن هذا الحدّ بمرتبة قليلة مع تعليمنا اياهم الاعتقادات الحقة و الواجبات و المحرّمات بعدم صدور معصية باطنية عنهم مع صدورها عنهم ظاهرا سلّمنا عدم امكان حصول العلم بالواسطة و لكن يمكن العلم بعدم كونه فاسقا فيكون مجهولا بين العادل و الواسطة فح ايض يجب الاخذ بروايته بمقتضى الايات الثلثة فان منعت من شمول المفهوم له لكون المتبادر منه العادل او غير الفاسق مع عدم انصرافه الى غير العادل فيكفى فى وجوب الاخذ به الايتين الاخيرتين فظهر مما ذكرنا ان القول باشتراط العدالة لعدم امكان العلم بالواسطة مما لا وجه له و كذا القول باشتراطه لاجل التعليل فى الاية لان العلة اما مختصّة بالفاسق فلا يجوز اثبات الحكم فى غيره بها و اما عام بمعنى ان وجوب التبيّن و عدم القبول انما هو لاجل ان العمل بما وراء العلم يوجب الندم لانه يحتمل فيه اهلاك القوم فلا يجوز العمل بخبر العادل ايض اذ المفروض انه لا يفيد الا الظنّ و المفروض ان خبر العادل حجة من جهة مفهوم الاية و الكلام من هذه الجهة مفروغ عنه و كذا القول باشتراط العدالة من جهة الاجماعات المنقولة و الشهرة بين الاصحاب فانه لا وجه للتمسّك بهما ايض لان كلمات العلماء مبيّنة على صورة الغالب فانه لما كان الغالب فى الرواة هو الاتصاف باحد الوصفين و قلة وجود الواسطة فيها اطلقوا الكلام و قالوا باشتراط العدالة فظهر مما ذكرنا ان الشرط هو عدم احتمال الفسق لا العدالة و اما الشّرط الخامس اعنى الضبط فقال فى المعالم لا خلاف فى اشتراطه و كذا لمدّعى عدم الخلاف غيره ايض و الحق هو هذا على كلا