القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٢٤ - بيان مقامات
اليه المحقق السّبزوارى و قد تقدم كلامه مفصلا و حاصله اجمالا انه قسم الاستصحاب على اقسام خمسة الاول ان لا يكون دليل على الاستمرار اى لا يكون الاستمرار و مقدار اقتضاء المقتضى للحكم معلوما و الثانى ان يكون الاستمرار معلوما و هو على اقسام اربعة الاول ان يكون الشك فى وجود الرافع و الثانى ان يكون الشك فى كون بعض الافراد فردا للمزيل و الثالث ان يكون الشك فى اتصاف بعض الافراد فردا للمزيل و الثالث ان يكون الشك فى اتصاف بعض الافراد بكونه رافعا و كونه فردا له لاعتبار متعذر او غير ذلك و الرابع ان يكون الشكّ فى كون الشئ الفلانى رافعا للحكم المذكور و قال بحجيّة القسم الثانى و عدم حجية باقى اقسامه و استدلّ عليه بوجوه الاول ان فى الصور الثلثة من القسم الثانى يكون نقضا لليقين باليقين لان الشئ انما يستند الى العلّة التامة او الجزء الاخر منها و لا ريب انه فى الصور المذكورة اما ان يكون النقض بواسطة المركب من الشكّ و اليقين فهى العلّة التامة او اليقين و هو الجزء الاخر من العلة التامة و على التقديرين لا يكون النقض مستندا الى الشك و الحديث دال على عدم جواز نقض اليقين بالشكّ و لم يكن فى هذه الصّورة نقض بالشك لأن الشك كان حاصلا قبل اليقين بوجود شئ يكون الشكّ فى كونه رافعا له و انما حصل النقض حين اليقين بوجود ما يشك فى كونه رافعا و الثانى ان اليقين مفرد محلى باللام و حمله على العهد لقاعدة الحكمة و هى متوقفة على انتفاء شئ يصلح الحمل المفرد المعرّف على العهد و سبق الكلام فى بعض انواع الماهيّة سبب ظ الصحّة الحمل على العهد و الثالث انّ الخبر مختصّ بظاهره بحكم يكون له استمرار لان ظ النقض ذلك و الرابع ان الاخبار اخبار احاد و قد منع من العمل بالاخبار الاحاد فى المسئلة الاصولية جماعة من المحققين بل لعل عليه الاجماع و الجواب عن الاول بوجوه الاول انه فى بعض الموارد بل كلها لم يكن التفات الى وجود الموجود المشكوك انه رافع ام لا فكيف اليقين بوجود ما يشك فى كونه رافعا حتّى يتحقق شكّ فكيف كان قبل اليقين و اجيب عن ذلك بانه مراده انه لو فرض الشك قبل اليقين لم يكن به نقض فيكشف عن كون النقض باليقين لا بالشكّ و فيه ان فرض كون الشك الشك قبل انما يتصوّر على فرض تصور اليقين بالوجود فيكون فرض الشك على فرض اليقين بالوجود و الثانى انه لو فرض كون اليقين بالوجود قبل الشك فى كونه رافعا لما كان نقض كما لو كان اليقين بوجود المذى الوضوء فان الوضوء لا ينقض و هذا يكشف عن كون النقض بالشك لا باليقين و الثالث انه لو كان النقض باليقين يوجب النقض فيحكم على خلافه لان النقض معناه العمل على خلاف الاستصحاب فلا بد بمجرّد اليقين بوجود ما يشك فى كونه رافعا العمل على خلاف الاستصحاب و لم يقل به احد و الجواب عنه انّ مراد المحقق انه ليس النقض بالشك لا انه نقض اليقين و فيه انه خلاف صريح كلامه و التحقيق فى الجواب انّ المراد بالنقض انه لم يعمل بمقتضى الأستصحاب فاذا وجب النقض وجب انه لم يعمل به لا العمل بخلافه على انه على فرض كونه نقضا باليقين لا ضير فى العمل على خلافه و الاصحاب لم يمنعون وجوب العمل على خلاف الاستصحاب على فرض كونه نقضا باليقين و الرابع ان الجزء الاخير من العلة التامة هو شخص الشك الحاصل بوجود ما يشكّ كونه رافعا و الذى كان قبل هو الشك الكلىّ و قد تقدّم هذا الكلام فان قلت انه لو فرض كون شخص الشكّ قبل اليقين بالوجود لم يكن نقض فيكشف من انه لم يكن بسببه قلت فرض كون شخص الشكّ قبل انما يتصوّر على فرض كون اليقين قبل فيكون طبيعة الشكّ متاخرا عن طبيعة اليقين اذ هيهنا صور كونه الاول متعلّق اليقين و الشك كليّين محققين و الثانى كون متعلق اليقين و الشك كليّين فرضيّين و الثالث كون متعلق الشك و اليقين الفردين المحققين و الرابع كون متعلقهما الفردين الفرضيّين و على كل التقادير يكون الشكّ بعد اليقين و الخامس ان الشكّ فى حصول الاثر لا محالة يكون بعد اليقين بالوجود فهو الجزء الاخير من العلة التامة فالنقض انما يسند اليه و قد نهى عن النقض بالشك و السّادس ان الظ من الرواية كون متعلّق اليقينين شئ واحد لا كون اليقين بالوضوء مثلا و اليقين بوجود المذى و السّابع ان الرواية واردة فيما اذا كان الشكّ بواسطة اليقين و نهى
عن النقض فعلم من هذا ان النقض هنا منهى عنه ايض فما قال المحقق بعدم حجيّته هو مورد الرواية الدالة على الحجيّة و الثامن ان الشك و لو كان بالوجود الشكّ فى وجود الرافع لا محالة يكون ناشيا من يقين بوجود شئ مثل رطوبة او فتورا او نحو ذلك مما يوجب الشك فى وجود الرافع فيلزم من عدم حجية الاستصحاب فيما كان حجيته مسلّما عند الخصم من دليله و اجيب عن الجوابين الاخيرين بان مورد الرواية ما اذا كان الشك بواسطة اليقين بوجود ما كان الشك فى كونه كاشفا عن وجود الرافع ام لا و ليس الشكّ حاصلا من اليقين بوجود شئ مشكوك كون نفسه رافعا ام لا و ما نحن فيه هو الاخير و من هنا ظهر الجواب عن الثانى اذ الشكّ ناش عن اليقين بوجود شئ مشكوك كونه كاشفا و هو خلاف ما نحن فيه و الجواب عن الدليل الثانى ان كون المفرد المحلى للعموم ليس لقاعدة الحكمة بل لقاعدة السريان و قد تقدم التحقيق فيه و الجواب عن الثالث لما تقدّم و عن الرابع لما تقدّم ايض من انها اخبار متواترة و ادّعاء انه اخبار احاد لا وجه له و مكابرة المقام الرّابع عشر فى بيان انه هل يشترط فى الاستصحاب بقاء اليقين السابق فاذا لم يكن اليقين باقيا و كان الشكّ ساريا فى اليقين السّابق لم يكن للاستصحاب حجّة بل لا بد من عدم سريان الشك فى اليقين او لا فيكون حجة مط و بعبارة اخصر هل الاستصحاب فى الشّك السّارى حجة ام لا لم يتعرّض لهذا احد الا السّيد السّند السّيد محمد فى المفاتيح فيه وجهان الاول عموم الادلّة المتقدّمة و اطلاق كلمات العلماء مع عدم التنبيه على اخراجه و الثانى عمومات المانعة عن العمل بما وراء العلم و انصراف الادلة و الاخبار عنه اما بنفسها او بملاحظة بناء العقلاء على عدم الاعتبار او بملاحظة ان الظ من حال العلماء عدم الحجيّة هكذا قال السّيد السّند و التحقيق فيه ان هيهنا ثلثة امور الاول الحكم الواقعى بحسب المعتقد و الثانى الحكم الظاهرى و الثالث الشئ الّذى يكون فى الواقع ثابتا و الاستصحاب فى الاخر غيره ربما لفقدان موضوعه لعدم