القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٢١ - قاعدة الخبر الواحد
الشجاعة بل الجميع يستلزم ذلك فالعلم بالشجاعة يحصل فى القسم الأوّل اذا حصل لنا العلم بصدق واحد هذه الاخبار لكثرة المخبرين و فى الثانى لا يحصل العلم بالشجاعة بمحض حصول العلم بصدق احد هذه الأخبار لان ذلك الواحد لا يستلزم الشجاعة بخلاف الاول بل حصول العلم بالشجاعة فى القسم الثانى و صيرورته متواترا موقوف على كثرة المخبرين بحيث يحصل العلم بصدق جماعة يستلزم صدق اخبارهم الشجاعة مثلا لو فرض ان قتل مائة يستلزم الشجاعة و اخبرنا عشرة الاف بقتله عشرة الاف فانه ح يحصل العلم عادة بصدور مائة قتل منه يقينا فيحصل العلم بالشجاعة و يكون هذا القدر المشترك متواترا و مثله كون جود الحاتم متواترا فانه ايض من باب الاستلزام و يتصور فيه الوجهان المذكوران و من هنا ظهر بطلان ما توهّمه بعض من ان كون جود الحاتم متواترا انما هو من باب التضمن لا من باب الالتزام فان كل اعطاء خاص يستلزم اعطاء العام فكلّ خبر يدلّ على كونه جوادا بالتضمّن و وجه فساد هذا القول هو ان الجود هو الملكة التى يقتدر بها على اى اعطاء شاء لا نفس الاعطاءات فانها ليست الا الافعال الصادرة منه و القدر المشترك بينهما هو مطلق الاعطاء الذى هو فعل الجوارح لا الملكة و النسبة بين المتواتر المعنوى و المتواتر اللفظى هو العموم مادة الافتراق من جانب الاول هو ما اذا كان لم يكن لفظ فى البين بل كان المنقول هو المعنى فقط نحو الاخبار عن وجود الملكة و عن موت زيد و اذا اخبر كل واحد من المخبرين بانه صدر من المعص (ع) هذا المعنى دون اللفظ و حصل القطع من اخبارهم و مادة الافتراق اللفظى هو اذا كان المنقول هو اللفظ و حصل القطع بصدوره و لم يحصل القطع بمضمونه لكونه ظنى الدلالة و ثمرة كون اللفظ متواترا اذا لم يعلم مفصّلا هو ان الظن الحاصل منه من الظنون المخصوصة فاذا وقع التعارض بين هذا الظن و بين غيره من اخبار الاحاد يرجح هذا على الغير فتدبر
قاعدة [الخبر الواحد]
الخبر الواحد هو ما لم تصل رواته الى مرتبة التواتر سواء كان مفيدا للعلم بنفسه كاخبار الثلثة بملاحظة القراين الداخلة ام لا فعلى هذا لا واسطة بين خبر الواحد و المتواتر نعم ما زادت رواته على الثلثة تسمّى مستفيضا ايض و اما على تعريف خبر الواحد بانه ما افاد الظن فيحصل الواسطة بين القسمين و هو ما افاد العلم بواسطة القراين الداخلة و لم يصدق عليه تعريف المتواتر و هو على قسمين الاول الخبر الواحد المحفوف بالقرينة القطعية و الثانى الغير المحفوف بها و الاول ايض على اقسام لانه اما يكون محفوفا بالقرينة القطعيّة الدالة على الصدور او يكون محفوفا بالقرينة القطعيّة الدالة على صدق مضمونها او يكون محفوفا بهما و المراد بالقرينة القطعية الدالة على صدق المضمون غير ما يكون دليلا مستقلا قطعيّا كالاجماع و العقل المستقل و ان سمى الخبر الموافق لهما خبرا محفوفا بالقرينة القطعيّة فان مراد المنكر من تحقق خبر المحفوف بالقرينة ليس انكار تحقق الاجماع على مضمون الخبر بل مراده انكار خبر يفيد القطع بمضمونه من القرينة بمعنى ان لكل منهما مدخلية فى افادة القطع و ان كان كلا منهما بدون الاخر ظنيا و لا ريب فى امكانه و وقوعه فى العادة كثيرا و المنكر مكابر جدا امثال ذلك ما ذكره فى المعالم فقال لنا انه لو اخبر ملك بموت ولد له مشرف بالموت و انضم اليه القراين من صراخ و جنازة و خروج المخدرات على حالة منكرة غير معتادة من دون موت مثله و كك الملك و اطراف مملكته فانا نقطع بصحة ذلك الخبر و نعلم به موت الولد و نجد ذلك من انفسنا وجدانا ضروريّا لا يتطرق اليه الشك و هكذا حالنا فى كل ما يوجد من الاخبار التى يحتف بمثل هذه القرائن بل بما دونها فانا نجزم بصحّة مضمونها بحيث لا يخالجنا فى ذلك ريب و لا يعترينا فيه شكّ انتهى هذا و ان كان يمكن المناقشة فيه بان القرينة هنا مستقلة فى افادة العلم و لذا لو لم يخبرنا بذلك احد نقطع به ايض من القراين المذكورة و لكن الانصاف ان انكار وقوع مثل هذا مع كثرة وقوعه لا يستحق الجواب و التمسّك بانه لو كان خبر الواحد مع القرينة مفيدا للعلم لاطرد لامتناع تخلف العلة عن المعلول و انتفاء اللازم بين فيه انه نمنع انتفاء اللازم مع وجود مثل القراين المذكورة و الاطلاع عليها فان افادته العلم ح مطرد و اما تمسّكهم فى ذلك ايض بانه لو كان خبر الواحد مفيدا للعلم للزم اجتماع النقيضين اذا حصل الاخبار على ذلك الوجه بالامرين المتناقضين ففيه ان حصول الاخبار ح على هذا الوجه محال مع انه يمتنع تحقق العلم بطرفى النقيض فان العلم باحدهما مستلزم لرفع العلم عن الاخر و كذا لا اشكال فى تحقق الخبر المحتف بالقرينة الصدوريّة و لا ريب فى كون الظن الحاصل منه حجة و انه من الظنون المخصوصة كالظن الحاصل من الخبر المتواتر فان الظن الحاصل من اللفظ حجة اجماعا و كذا لا اشكال فى المحتف بهما و انما الاشكال فى الخبر الواحد العارى عن القرينتين و قد طال التشاجر فيه بين العلماء المحكى عن ابن قبه من متقدمى اصحابنا و عن جماعة من الناس بانهم لا يجوزون التعبد بخبر الواحد عقلا و ذهب سيدنا المرتضى ره و من تبعه الى حرمة العمل به شرعا و ان جاز التعبّد به عقلا و لم يكن العقل دالا على حرمة التعبّد به و ذهب اكثر علمائنا الى وجوب العمل به فاختلف المجوزون للعمل به كالمانعين فقال بعض المتاخرين يوجب العمل به عقلا و قال اكثر المجوزى العمل به يوجب العمل به شرعا بمعنى انه ظن مخصوص وصل اعتباره من الشارع و قال بعض اخر كصاحب المعالم ره بوجوب العمل به عقلا و شرعا و تحقيق الكلام فى المقام يقتضى بيان الاصل فيه و بيان الاصل فيه موقوف على بيان الاصل فى الظن هل الاصل فيه جواز العمل به او حرمة العمل به فلنقدم الكلام فيه فنقول بعون اللّه تع و حسن توفيقه ان الظنون على اقسام ثلثة الاوّل ما ثبت من الشرع حجيته و وجوب العمل به قطعا فى الشريعة كالظن الحاصل من شهادة العدلين فى الموضوعات الصرفة و كالظن الحاصل للمشافه من ظواهر الالفاظ و السنّة فى الاحكام الشّرعية و كالظن الحاصل من قول اهل اللغة فيها و الثانى ما ثبت حرمة العمل به شرعا قطعا كالظن الحاصل من القياس و الاستحسان و الراى و المصالح المرسلة و الثالث هو ما لم يثبت حجية و لا عدم حجيّته و لا كلام فى الاولين و انما الكلام و النزاع
فى الثالث و ما نحن فيه منه و الظ ان مراد العلماء بالاصل الوارد فى كلامهم فى هذا المقام هو الاصل المعتبر عندهم من الاصل الاولى او الثانوى و نحن نتكلم اولا فى الاصل الاولى ثم