القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٤٤ - تنبيه وقوع التعارض و صورها
بامر الشّارع بل القطع بعدم امره لحكمه بالرّجوع الى اصالة البرائة ح فلا يتصور ح نهلكة اخرويّة حتى يحرم ارتكابه بالاية الشريفة مع انه يمكن ان يق الظ من الهلكة هو التهلكة الدّنيوية فان قلت ما ذكرته لا يتم مط بل هو انما يتم فى التكاليف الابتدائية المستقلة لكونه شكا فى التكليف و اما فى التكاليف الغير الابتدائية اعنى فى التكاليف الجزئية و الشّرطية مثل الغسل فانه شرط لصحة الصلوة و التكليف بها يقينى ففى صورة كون الغسل مضرّا يوجب ما ذكرته من الادلة الثلثة الشك فى وجوب الغسل فلا يجوز لنا الحكم بوجوبه و بكونه شرطا لصحّة الصلوة اجتهادا و لكن نحكم بذلك من باب قاعدة الفقاهة لما عليه بنائنا من اجراء اصالة الاشتغال فى امثال هذه المقامات اذ الشك ح فى المكلف به بل نقول هنا لا يكون محلا لاجراء اصالة البرائة مط حتى فى القسم الاول ايض اذ الشك انما هو فى المكلف به لا فى التكليف لان شرب الخمر ح اما يكون واجبا او حراما لانه لا شك فى وجوبه بعد فرض عدم حرمته اذ حفظ النفس واجب قطعا و المفروض انه موقوف على شرب الخمر فيكون واجبا قطعا فلا معنى لاجراء اصالة البرائة فاذا ثبت ذلك فيجب عليه الاجتناب عن شرب الخمر و تقديم التحرز عن الضّرر الاخروى على الضّرر الدّنيوى قلت ما ذكرته اخيرا من انه شك فى المكلف به لا فى التكليف كلام متين و يظهر منه جوابك فى المقامين لان الضرر الدّنيوى يكون ح بلا معارض لتعارض الضّررين الاخرويين و القوة العاقلة حاكمة بقبح ارتكابه من دون داع فيكون هذا مرجحا لجانب الوجوب و كذا الادلة الدالة على نفى العسر و الحرج من الايات و الاخبار يكون مرجحا له ايض فتدبّر فيجب عليه ح شرب الخمر و الافطار و هكذا فان قلت كيف تقول بجواز شرب الخمر و نحوه و الحال انه اخبرنا المعص (ع) بعدم كون الحرام مشفيا كما ورد انه لا شفاء فى الحرام فاذا لم يكن فيه شفاء فحرام يقينا اذ القول بحليته انما هو لاجل كونه مشفيا و بارتكابه يتحقق بقاء الحيوة قلت اولا نمنع الصّغرى اعنى كونه حراما فى هذه الحالة لما مرّ و ثانيا سلّمنا كونه حراما كما هو الظ من الرواية فان الظ ان المراد بالحرام ما كان نوعه حراما و لكن نقول ان مفاد الرواية مخالف لما نرى بالعيان و الوجدان فيكون كذبا فلا يكون من المعص (ع) فيجب طرحه و فيه نظر لانه لا شك فى انّ بناء الاصوليين و الفقهاء على حمل الروايات الواردة بلفظ الاخبار التى لا يمكن ابقاؤها على حقيقتها بحملها على الانشاء فيكون معنى هذه الرواية النّهى عن التشفى بالحرام فالاولى فى الجواب ان يق كون هذه الرواية من الروايات المعتبرة غير معلوم و لا يفيد الظنّ مع ملاحظة ما ذكرنا من الادلة الموجبة للشك فى شمول الادلة و اما المحرّمات الوطئية ففى المحرمات النّسبية يحكم بالحرمة لان ما ذكرنا من الاستبعاد العقلى الموجب للشكّ فى شمول الادلة غير موجود هنا بل هو هنا بالعكس فان بعد حليّة وطى الام و الاخت ليس بمرتبة يمكن بيانه فبملاحظة هذا الاستبعاد يصير المظنون عدم شمول الادلّة الدالة على نفى العسر و الحرج لهذا المورد فيكون الادلة الدالة على تحريم الوطى بلا معارض سلّمنا عدم كون الاستبعاد بحيث يوجب الظنّ بعدم شمول الادلّة على العسر و الحرج لهذا المورد و لكن نقول يقع التعارض ح بين هذه الادلة و الادلة الدالة على التحريم فيكون التحريم محلا للشك فيحكم ببقائه بمقتضى الاستصحاب فان قلت فعلى هذا يلزمك القول بحرمة الخمر و وجوب الصوم مثلا اذا وقع التعارض فى اثناء النهار و كذا يجب القول بتقديم وجوب الغسل لوجود الاستصحاب فى هذه الموارد ايض اما فى الاولين فظ و اما فى الثالث فان الاستصحاب و ان لم يكن جاريا بالنسبة الى الغسل بخصوصه و لكن استصحاب الاشتغال بالصّلوة مقتضاه وجوب الاتيان به و ان وجب عليه التيمّم ايض فما الفارق بين المقامين قلت الفارق موجود و هو وجود الاستبعاد فى المقام الاوّل دون الثانى فان الاستبعاد المذكور يكون موجبا للشك فى شمول الادلة على التكليف و يكون الادلة الدالة على نفى العسر و الحرج بلا معارض وارد على الاستصحاب بخلاف المقام الثانى فاما يكون الاستبعاد بالعكس فيكون الادلة الدالة على تحريم الوطى بلا معارض او لا يكون استبعاد فى البين فيقع التعارض بين الادلة الدالة على نفى العسر و الحرج و الادلة الدالة على حرمة الوطى فيكون الاستصحاب بلا معارض فتدبّر و اما المحرمات الغير النّسبية فالحقّ فيها التوقف و عدم الافتاء بشئ من
الطرفين لتكافؤا الادلة و لا ريب ان ما ذكر مجرّد فرض و لا يتصور وقوعه عادة فظهر مما ذكرنا حكم المظنون الضّرر الدّنيوى و مقطوعه مع المشكوك الضّرر الاخروى و كذا مقطوعه و مظنونه و ان الصغريات بعضها من قبيل الاول و بعضها من قبيل الثالث و اما المشكوك الضرر الدّنيوى و موهومه مع الموهوم الضرر الاخروى فتقديمها عليه ظاهر مما قدّمنا من اعتبار الظنون فى الشريعة اذ الموهوم الضرر معناه الظن بعدم التكليف و قد مرّ انه معتبر و ان لم يكن للضّرر الموهوم الاخروى معارض فكيف مع المعارض و الفرق ان هيهنا لا يجوز له ان يتحرز عن هذا الضّرر الاخروى لكونه معارضا مع ما يجب الاحتراز عنه اعنى الضرر الدّنيوى بناء على مذهبنا من وجوب الاحتراز عن الضرر الدّنيوى و ان كان موهوما اذا كان بلا معارض و اما تعارضهما مع المشكوك الاخروى فهو على قسمين الاول ان يكون التكليف الاخروى ابتدائيا مستقلا لا يكون موافقا للاصل و هذا لا اشكال فيه فى انه يجب تقديمها عليه لانه لا يجب التحرز عنه بدون التعارض فكيف معه و الفرق انه لا يجوز التحرز عنه ح و لانه مستلزم لارتكاب الضرر الذى يجب التحرز عنه و هو الضّرر الدنيوى بخلاف صورة غير المعارضة و الثانى ما كان موافقا للاستصحاب سواء كان تكليفا مستقلا كما لو صام نهار رمضان ثم اخبره الطبيب فى اثناء النهار بان الصوم يضرّك او يزيد به و مد عينيك و لم يفد قوله الا الشك و الوهم لعدم كونه ماهرا فى الطبابة مثلا او غير ذلك او لم يكن تكليفا مستقلا كما فى الغسل لو اجره بكونه مضرّا مثل هذا الطبيب الذى لا يفيد قوله الا الشك او الوهم و هذا القسم لا اشكال فى وجوب العمل على مقتضى الاصل فيه ان كان الضرر غير الضرر الاهلاكى فيجب عليه اتمام الصوم و الغسل لان الاصل حجة و لا دليل على الخروج عنه اذ الاستبعاد غير موجود هنا لان الضّرر محل الشك و كذا لا يكون الادلة الدالة على نفى العسر و الحرج شاملة لهذه الصورة لان الصغرى يكون محلا للشك بخلاف ما لو كان الضرر المشكوك او الموهوم هو اهلاك النفس فان تحمل هذا الاحتمال و عدم دفعه عسر و حرج مع انه يمكن ان يدعى ان الاستبعاد العقلى هنا ايض موجود لان خفاء المصلحة فى اهلاك النفس و ظهور المفسدة فيه ليس بمرتبة يجوز العقل عدم دفع احتماله بل لا يجوز ذلك الا بالتصريح على وجوب