القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٨٣ - خاتمة الالفاظ التى لها معان مخترعة حقيقية كانت او مجازية هل هى موضوعة للصحيح او للاعمّ
الاجزاء و الشرايط و لبيان الاهتمام لشانه فى الاسلام و التاكيد فى ترك تركها و هى ليس ببديهى و انما البديهىّ هو الوجوب و اما ثالثا فبانّ وجوب النقل لا يستلزم عدم العصيان و فيه تامّل و اما رابعا فلعلّ المانع منع من النقل و خامسا فبان النقل واقع كما ورد عن الصّادقين فى بيان الصّلوة ان الصّلوة تكبير و قيام و ركوع الخ لا يق ان النقل انما يكون من الصّادقين و ليس وضعهما موجبا للحقيقة الشّرعية لانا نقول ان الرواية اخبار عن كون معنى الصّلوة ذلك و الظاهر منه كون معناها هذه يجب وضع الشارع و تصريحه و امرنا بابلاغه و ثالثا بالمنع من بطلان التاليين اما اولا فبانه ليس لازم التواتر عدم وقوع الخلاف لامكان تحقق شرايطه عند بعض دون اخر و اما ثانيا فبان عدم افادة الاحاد العلم لا يلزم عدمه و بطلانه لان هذه المسئلة من الموضوعات المستنبطة و الظنّ فيها حجة اجماعا لا يق ان هذه المسئلة من المسائل الاصولية و المطلوب فيها القطع لانا نقول اولا انه ليس من المسائل الاصولية و ثانيا ان كون القطع فى المسائل الاصولية مط مطلوبا مم خصوصا فيما اذا كان الظن فيها مستلزما للظنّ بالمراد و الرابع انه لو كانت هذه الالفاظ حقايق شرعيّة لكانت غير عربيّة اذ اختصاص الالفاظ باللغات انما هو بحسب دلالتها بالوضع فيها و العرب لم يضعوها لهذه المعانى لانه المفروض و لو كانت غير عربيّة لما كان القران عربيا و التالى بط لقوله تع إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا و الجواب عنه بوجوه الاول ما صرّح به صاحب المعالم من ان الملازمة ممنوعة فقال و عن الثانى المنع من كونها غير عربيّة كيف و قد جعلها الشارع حقايق شرعية فى تلك المعانى مجازاتا لغوية فى المعنى اللغوى فان المجازات الحادثة عربيّة و ان لم يصرّح العرب باحادها و هذا الكلام مضافا الى ان فيه سهو عندى منظور فيه لان جعل الشارع هذه الالفاظ مجازاتا لغوية لا يستلزم كون هذه الالفاظ عربيّة بل جعله يستلزم كونها مجازات شرعية على ان ذلك انما يقتضى كونها عربيّة اذا استعملها الشارع بملاحظة المعانى اللغوية و المناسبة بينهما اذ مجرد مفهوم المجاز لا يستلزم كونها عربية اذا استعملها الشارع بملاحظة الوضع المنسوب الى نفسه و لا ريب انّ استعمال الشارع انما يكون على الوجه الاخير دون الاول لا يق ان هذه الالفاظ اذا استعملت فى تلك المعانى الشرعية حقايق و مجازات جميعا لانا نقول هذا بط اذ كل واحد من العلاقة و الوضع براسه سبب مستقل و علّة مستقله لجواز الاستعمال فلا يجوز فى استعمال واحد اجتماعهما للزوم توارد العلتين على معلول واحد و هو محال و الثانى المنع من اختصاص ما وضعه واضع كل لغة بالنسبة اليها بل يجوز نسبة ما وضعه الى الواضع هذه اللغة و من كان من اهل هذه اللغة الى هذه اللغة خصوصا اذا كان وضعهما لمناسبة معناه الموضوع له الذى وضع الواضع اللفظ بازائه و الثالث انه يكفى فى كون القران عربيّا كونه عربى الاسلوب و الا يلزم كونه غير عربى و ان قلنا بكونها عربيّة لاشتماله على غير العربى و هو القسطاس و الاستبرق و السجيل اذا عرفت ذلك فاعلم ان مدرك التفاصيل هو تحقق غلبة الاستعمال الموجب لحصول الحقيقة و عدمه فمنهم من راى تحقق الغلبة فى الالفاظ المتداولة فى زمان الشارع فحكم فيها بالثبوت و عدم تحققها فى غيرها فحكم بالنفى و منهم من راى تحققها فى الالفاظ المتدالة فى زمان الصّادقين و حكم فيها بالثبوت و عدم تحققها فى غيرها فحكم بالنفى و هكذا و كلّها باطلة للاجماع على خلافها ظاهرا كما ادعياه السّيد فى شرح الوافية و لما قدّمنا من الادلة الدالة على الثبوت و بطلان الادلة الدالة على النفى و لا يخفى ان التفصيل بين زمان الصّادقين (ع) و بين غيرهما ليس تفصيل فى ثبوت الحقيقة الشّرعية و انما هو تفصيل فى الحقيقة المتشرعة فى بدو زمانها اذ الحقيقة الشرعية هى المنسوب الى الشارع و ليس غير النبى شارع لا من الائمة و لا من غيرهم
خاتمة [الالفاظ التى لها معان مخترعة حقيقية كانت او مجازية هل هى موضوعة للصحيح او للاعمّ]
فى بيان ان الالفاظ التى لها معان مخترعة حقيقية كانت او مجازية هل هى موضوعة للصحيح او للاعمّ و تحقيق الكلام فى هذا المقام موقوف على رسم مقدّمات و مقام المقدّمة الاولى فى تحرير الاقوال فى المسئلة و الاقوال فى المسئلة اربعة الاول انها موضوعة للصحيح مط و المراد بالصّحيح هو التام الاجزاء و الشرايط و هو للسّيد فى شرح الوافية و الشيخ فى كشف الغطاء و هو المحكى عن الشّهيد فى القواعد و عن العلامة فى المنتهى و الشهيد الثانى فى المسالك و بالجملة نسبه فى شرح الوافية الى اكثر المحققين و الثانى انها موضوعة للاعمّ و هو العلامة القمىّ فى القوانين و هو المحكى عن سيّد الاساتيد صاحب شرح الكبير و عن الصّالح المحقق المازندرانى و الثالث انها موضوعة للصحيح من جهة الاجزاء و للاعمّ من جهة الشرايط مط و هو المحكى عن رئيس العلماء و المجتهدين الفاضل العلّامة البهبهانى و الرابع انها موضوعة للصّحيح من جهة الاجزاء و الاعم من جهة الشرايط فى زمان الشارع و قد نقلت فى زمان المتشرّعة الى الاعمّ مط و هو مختار الوالد العلامة استاد الكل فى الكل المقدّمة الثانية فى تحرير محل النزاع فاعلم انه ليس هذا النزاع دايرا مدار ثبوت الحقيقة الشرعيّة و من المثبتين بل النزاع يجرى على تقدير نفى الحقيقة الشرعية ايض فى النافين ايض مختلفون فى هذه المسئلة فربما ناف يكون قائلا بالوضع للصّحيح كالبهبهانى على ما حكى منه و ربما يثبت يقول بالوضع الاعم كالمحقق القمىّ نبّه بذلك المحقق القمىّ فى القوانين و السّيد السّند فى المفاتيح و السّيد بحر العلوم فى شرح الوافية قال السّيد فى شرح الوافية و اعلم ان المقصود من هذا البحث هو تعيين المعنى المراد من الالفاظ العبادات المستعملة فى خطابات الشرع مع قطع النظر عن كونه حقيقيا او مجازيا و هذا مما تتاتى فيه النزاع من كلّ من المثبتين للحقيقة الشرعية و النافين لها فان النافى لا ينكر اصل المعانى الشرعية الحادثة لتلك الالفاظ بل انما يدّعى ان الشارع استعملها فيها على سبيل المجاز دون الحقيقة فياتى منه النزاع فى ان تلك المعانى التى استعمل الشارع فيها هذه الالفاظ هى الماهيات المعينة المستجمعة لشرايط الصحّة او الاعمّ منها و من الفاسدة غاية الامر ان نزاع المثبتين فى تعيين المعنى الحقيقى و نزاع النافين فى تعيين المعنى المجازى و اما اصل التعيين فيما يفتقر الى تحقيق الحال فيه كلا الفريقين و ربما ظهر من قولهم فى تحرير الخلاف فى المسئلة انّ الالفاظ اسماء للصّحيح او الاعمّ ان النزاع فى تعيين المعنى الحقيقى لان المتبادر من الاسم هو اللفظ الموضوع و يمكن توجيهه بالحمل على عرف المتشرّعة