القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٣٥ - فى المبادى اللّغويّة
الحقّ عدم ثبوته لانه لو اريد استصحاب الحكم بالنّسبة الى امة عيسى فهو مرتفع بارتفاع امّته و لو اريد استصحاب الحكم بالنسبة الينا فلم يثبت فان قلت انه لا ريب فى كون المكلفين الذين ادركوا زمان نبوة عيسى (ع) و تشرفوا بادراك زمان نبوّة نبيّنا من امة نبيّنا و ذلك كسلمان و نحوه و لا ريب ان الاحكام الثابتة على امّة عيسى كانت ثابتة فى حقّ المكلفين المذكورين و لا نعلم ارتفاع بعضها عنهم اذا تشرفوا بين محمد (ص) فالاصل بقائه و اذا ثبت لهم التكليف ببعض ما كانوا عليه فى حالة تدينهم بدين عيسى (ع) من احكامه ثبت لنا الادلة الدالة على الاشتراك بيننا و بينهم قلت ان كون نبيّنا ناسخا للاديان السّابقة اجماعى بديهى ضرورى اما فى الكل او البعض و على التقديرين لا يصحّ التمسّك بالاستصحاب بالنسبة اليهم اما على الاول فبان نسخ كل واحد من الاحكام الثابتة ثابتة و حكم نبيّنا (ص) بما حكم به عيسى (ع) فى خير المنع و الاصل عدمه و اما على الثانى فبان البعض المنسوخ غير معلوم فيكون اجراء الاصل فى كل واحد من الاحكام اجراء للاصل فى الشك فى الحادث لان حدوث النسخ يقينى و الحادث غير معين نظير القطع بمجئ واحد من زيد و عمرو فى الدار و شك فى الجائى هل هو زيد او عمرو و ان قلت ان المقتضى للحكم فى الزمان السّابق على زمان رسولنا (صلّى اللّه عليه و اله) كان ثابتا و لم نعلم ارتفاع المقتضى فالاصل بقائه فاذا ثبت وجود المقتضى للحكم فى زماننا ثبت الحكم علينا لامتناع انفكاك العلّة عن المعلول قلت لو قلنا بانّ المصالح و المفاسد الكامنة فى الاشياء انما يكون بحسب الذات فكلامه وجه و لكن الامر ليس كك بل المصالح و المفاسد قد يكون بالذات و قد يكون بالوجوه و الاعتبارات و قد يكونا بغيرهما فاذا كان الامر كك فلا يصحّ التمسّك باستصحاب المقتضى فى الحكم المشكوك بقائه اذ لعلّ المقتضى فيه هو الوجه و الاعتبار كان مرتفعا على ان ارتفاع اكثر المقتضيات و وجود المانع فى الذاتى منها قطعى و لعل الحكم المشكوك مما كان المقتضى فيه مرتفعا او المانع موجودا فيه قطعا فلا يمكن اجراء الاستصحاب فيه لان حدوث الحادث قطعى و المشكوك تعيينية تم الكلام فى الاستصحاب بعون اللّه الملك العلام و نسئله ان ينفعنا به و جميع الطّالبين و يجعله ذريعة للنجاة فى يوم الدّين بمحمّد و عترته الطّاهرين و التمس من اخوانى سيبقى خطوطى و كنت ترابا النّاظرين فيه العفو و الاغماض عمّا وجدوا فيا ناظرا فيه قل لى دعآء
من الزّلل و النّسيان بعد امعان النّظر و مراعات الانصاف فانى الغريق فى الزلل و العصيان و المستدعى للاستغفار من اللّه عن الاخوان فانه ولىّ العفو و الغفران و كتبه العبد الأثم الجانى المحتاج الى عفو ربّه البارى محمّد على ابن محمّد رضا الخوانسارى فى دار السرور بروجرد ١٢٨ فى
فى المبادى اللّغويّة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و به نستعين الحمد للّه الذى جعل الاصول مفاتيح للوصول الى غاية المامول و ذريعة للتمسّك بمناهج الأحكام و نتايج الفصول و وسيلة لمعالم الدّين و عوائد الاصول و نوّر قلوبنا باصول دينه و فروع الاصول و هدانا الى شرايع الاحكام بمتابعة الكتاب و سنّة الرسول و ارشدنا الى التوصّل بقواعد اهل الذكر و قوانين معادن التنزيل اللذينهم الخلفاء من ال الرّسول صلى اللّه عليه و عليهم صلوة كثيرة متتالية متوالية دائمة ما دامت الشّمس مقتربة بالطلوع و الافول و اسئل اللّه من فضله ان يتلقاه منّى بالقبول فانى الايس من عملى و انه غاية السّؤل و نهاية المامول امّا بعد
فيقول العبد الجانى المفتون بانواع الامال فى الدار الفانى الراجى الى رحمة ربّه الباقى على اكبر الموسوى انه لما ادبانى السّيد السّناد و من عليه الاعتماد و الاستناد لكلّ من تاخر عنه فى المبدء و المعاد الوالد الماجد ابو المحاسن و المحامد شيخ الاوايل و الاواخر الراجى عفو ربه السّميع السّيد محمّد شفيع حرسه اللّه من كلّ سم نقيع و رزقه اللّه شفاعة سيّد المدفونين فى ارض البقيع بلطفه العميم من مدرسه الشّريف مع ان هذا الضّعيف النّحيف لم اكن اهلا لذلك و اقامنى فى هذا المقام مدّة طويلة و افاض اللّه علينا بمنه و فضله اجابة لدعوتى و دعوته كاسا من فيوضاته و عثرت بتوفيقه تعالى الى جملة من تحقيقاته و مستنبطاته و وجدنا اكثر كتب الاصحاب بل جلها خالية عن التنبيه عليها الزمت على نفسى تدوينها على حسب ما فهمت منها و اسئل اللّه من فضله ان ينفعنى و جميع الطّالبين به و ان يعصمنى و وفقنى للاتمام فانه العاصم من الزلل