القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٨٢ - تذنيبات
بالخصوص و لا بانضمامهما بساير الظنون لأنك قد عرفت ان التعميم انما هو بالمقدّمة الرابعة و هى غير جارية هنا و ذلك لان الظنون الاجمالية الحاصلة بنفى الثالث عند تعارض الامارتين كثيرة بحيث نقطع بالمخالفة للواقع لو لم نعمل بهذه الظنون فالدّليل على حجية الظن يجرى فى هذه الطائفة من الظن مع قطع النظر عن غيرها و الذى ذكرناه سابقا من عدم جريان الدليل المذكور انما هو بالنسبة الى الظن الحاصل من الخبرين المتعارضين مع قطع النظر عن ساير الامارات و كذا بالنسبة الى ساير الامارات مع قطع النظر عن الخبرين فظهر انه لا يجوز الرّجوع الى الاصل مط و الحق ما ذهب اليه المش و لكن مع تفصيل تقدم ذكره و هو انه يجب الاحتياط فى صورة امكانه و الا فالجمع بين التخيير و القرعة على الوجه الذى تقدم ان لم يكن اجماع مركب فى البين على نفى القرعة و لم نقل بحجيّة الاخبار من باب السّبب و الا فالتخيير متعين على الاول مط و على الثانى فى الاخبار فقط
تذنيبات
الاول فى تعادل الامارتين فى الموضوعات الاستنباطية كما لو وقع التعارض بين التبادر و عدم صحة السلب و قلنا بتكافؤهما من جميع الجهات و كما لو وقع التعارض بين الاستقراء و اصالة عدم النقل و قلنا بتكافؤهما من جميع الجهات ففى هذا المقام ايض يحتمل الاحتمالات السابقة اعنى التخيير و التوقف و الرّجوع الى الاصل و القرعة اما الاحتياط فلا يتصور فى هذا المقام و ان امكن فى المسئلة الفقهية التى يكون استنباط حكمها موقوفا على هذا اللفظ قال الفاضل الاستاد (دام ظله) لم نر احدا قال بالتخيير هنا بل ان كان فى المسئلة اصل يرجع اليه و الا وجب التوقف فى هذه المسئلة و الرّجوع الى الاصول الفقاهتيّة فى المسائل الفرعية التى يكون لهذا اللفظ مدخلية فى استنباط احكامها و الدليل على ما ذكر واضح و هو ان التخيير فرع كون الامارتين امارة حتى فى صورة التعارض و هو اول الكلام و الظن الحاصل منها بنفى الثالث لا دليل على اعتبارها حتى يمنع من الرّجوع الى الاصل و اما الدّليل على الرّجوع الى الاصل فى هذا المقام هو الدليل على اعتبار الاصل مط لان وجود هذين الامارتين فى حالة التعارض و التكافؤ كعدمهما فكما انه يجب الرّجوع اليه فى الحالة الثانية فكذا يجب الرّجوع اليه فى الحالة الاولى و اما وجوب التوقف فى صورة عدم وجود الاصل ايض فواضح و كذا الرّجوع الى الاصول الفقاهتيّة فى المسائل الفرعية هذا اذا كان نفى الثالث مظنونا اما لو كان نفى الثالث مقطوعا فلا يجوز له الرّجوع الى الاصل و يجب التوقف فى اصل المسئلة و الرّجوع الى الاصول الفقاهتيّة فى المسائل الفرعية الثانى فى تعادل الامارتين فى الموضوعات الصّرفة كتعارض امارتى القبلة لاهل العراق و هما جعل الجدى على خلف المنكب الايمن و جعل المشرق على الايسر و المغرب على الايمن فانه لا يمكن العمل بهما فى بعض بلاد العراق فانه لو اريد ان يجعل المشرق على الايسر و المغرب على الايمن لا يمكن له جعل الجدى على خلف المنكب الايمن الذى جعله المعص امارة و كذا بالعكس و هو ايض على قسمين اما يقطع بنفى الثالث منهما او من غيرهما او لا يقطع اما الثانى فيحتمل فيه احتمالات اربع الاول وجوب الاتيان بالصّلوة الى اربع جوانب و الثانى التخيير بين الاخذ باحد الامارتين و الثالث التخيير بين الاتيان بالصّلوة الى احد الجوانب الاربع بناء على مذهب من قال بالرّجوع الى اصالة البرائة فى امثال هذه الموارد و الرابع وجوب الاتيان بالصّلوة الى الجانبين من الجوانب الذى يظن كون القبلة فيهما و اما التخيير بين هذين الجانبين فيرجع الى الاحتمال الثانى اعنى التخيير بين الاخذ باحدى الامارتين الا ان يقال بكون التخيير بين الاخذ باحدى الامارتين بدويا و هذا استمراريا فيصير الاحتمالات خمسا و كيف كان المتبع فى المقام وجوب الاتيان بالصّلوة الى اربع جوانب عملا بمقتضى اصالة الاشتغال فان الذمة مشغولة بالصّلوة الى القبلة و لم يعلم بالامتثال الا بالاتيان الى اربع جوانب فيجب الاتيان بها اليها لان اشتغال اليقينى يقتضى البرائة اليقينية و الاحتمالات الباقية كلها باطلة اما التخيير بين الاخذ باحد الامارتين فلانه موقوف على اعتبار الامارتين حتى فى صورة التعارض و التعادل و هو غير معلوم لانا و ان قلنا بكون هاتين الامارتين من جملة الاسباب و وجوب الاخذ بهما تعبدى و لكن نقول ان الادلة الدالة على اعتبارهما من باب السّبب غير جارية فى هذا المقام لانصرافها الى غير صورة التعادل لغلبته و كثرته و ندرتها و لو منعت الانصراف من هذه الجهة و منعت صورة ندرة التعادل و لكن نقول بانصرافها الى غير صورة التعادل بملاحظة عدم امكان العمل بهما كما لا يخفى فظهر بطلان احتمال وجوب الاتيان بالصّلوة الى الجانبين ايض لان وجود هاتين الامارتين كعدمهما فكما انه يجب فى صورة الاشتباه بين الاربع الاتيان بالصّلوة الى الاربع ما دام لم يحصل ظنّ معتبر باحدى الجوانب فكذا فى هذه الصورة و لا تفاوت بين الصورتين الا ان فى الاول لم يحصل ظنّ بالقبلة لا تفصيلا و لا اجمالا و لا معتبرا و لا غير معتبر و فى هذه الصورة حصل ظن اجمالى لم نعلم اعتباره لان اعتبار الأمارتين فى هذه الصورة غير معلوم بل معلوم العدم فالظن الحاصل منهما مثلهما و الاصل عدم حجية الظن و القدر المخرج من هذا الاصل هو الظن التفصيلى فى الاحكام دون الموضوعات فكيف بالاجمالى فيها و اما بطلان التخيير بين الجميع فواضح على مذهبنا من وجوب الرّجوع الى اصالة الاشتغال و ثبوت الاشتغال فى امثال هذه الموارد لا يقال هذا فى الحقيقة تعارض بين الخبرين الدالين على اعتبار
الامارتين و لا بد من التخيير بينهما لما دل على ثبوت التخيير بين الخبرين فى الاحكام الفرعيّة من الاخبار الدالة على التخيير