القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٢٠ - قاعدة تقسيم المتواتر
اخبار الطبقة الاولى بانّ النبى (ص) قال كذا كانت الطبقات متساويّين و هذا الخبر المنسوب الى النبى (ص) متواترا و ان كانت الطبقة الثانية فقط بقدر عدد التواتر و حصل العلم من اخبارهم باخبار الطبقة الاولى لهم و لم يكن الطبقة الاولى بقدر عدد التواتر و لم يحصل لنا العلم من اخبارهم بما نسبوه الى النبى (ص) لم يكن ما نسبوه الى النبى (ص) متواترا لنا و ان كان اخبارهم بهذا الخبر متواترا بواسطة اخبار الطبقة الثانية فعلى هذا يشكل بعض الأمثلة المذكورة فى الكتب الاصولية للمتواتر بمثل شجاعة رستم وجود حاتم و وجود الامم الماضية و البلاد النائية فانه معلوم انه لم يكن المخبرون فى جميع الطبقات متساويين فان هذه الطبقة التى اخبرت لنا بشجاعة رستم وجود حاتم فربّما لم يستندوا اخبارهم الى الطبقة الاولى اصلا و يستند بعضهم دون بعض فلم يكن اخبار المرتبة الاولى مفيدا للعلم لعدم كونهم بقدر عدد التواتر فالعلم بهما و امثالهما ليس من جهة التواتر بل من جهة تحقق الاتفاق الكاشف عن الواقع اللهم الا ان يق لا شك فى حصول العلم لنا اجمالا يكون المخبرين فى كل مرتبة بقدر عدد التواتر بل نعلم اجمالا كون المخبرين فى كلّ مرتبة من اقوى مراتب عدد التواتر و ذلك واضح بالعيان و الوجدان و الى هذا نظر من قال بكونهما متواترين و مثل له بهما لا ان علمنا بهما من جهة التواتر و بالجملة لا اشكال فى امكان التواتر و لا فى وقوعه و اشكال بعض من لا يعتد به فى المقامين و ايراد بعض الشّبهات الواهية لا يستحق الجواب من قبيل ان التواتر كاجتماع الخلق الكثير على اكل طعام واحد فكما انه محال فهذا محال و مثل انه لو كان هذا ممكنا و حصل العلم به لزم اجتماع النقيضين اذا اخبر بطرفى النقيض جماعتان كثيرتان و من انه لو كان مفيدا للعلم لحصل العلم من قول اليهود و النصارى ناقلين عن نبيّهم بانه لا نبىّ بعدى و مثل ان الكذب يجوز على كل واحد فيجوز على الجميع و بعض شبهات اخر يرد على من قال بكون العلم الحاصل من المتواتر ضروريا و هو انه لو حصل العلم به بالضّرورة لما كان فرق بينه و بين ساير الضّروريات لهم و اللازم بط لانا فرقنا بين وجود اسكندر و كون الواحد نصف الاثنين و انه لو كان ضروريّا لما اختلف فيه و الجواب عن الاول انّ التفرقة انما هو لاختلاف مراتب الضّروريات و عن الثانى ان الضّرورة لا تستلزم عدم المخالف كما نشاهد فى الضّروريات فان السّوفسطائية مخالف فيها
قاعدة [تقسيم المتواتر]
اعلم ان المتواتر ينقسم الى لفظىّ و معنوى و الاوّل هو ان يحصل العلم من اخبار المخبرين بصدور اللفظ عن المعص و يكون المتواتر هو اللفظ و هو بان يكون اخبار الجميع عن صدور لفظ مخصوص عن المعص (ع) مثل عبارة من كنت مولاه فعلىّ مولاه فان المخبرين جميعا متفقون على نقل هذا اللفظ و ان اختلفوا فى نقل غيرها فيحصل العلم بصدوره من النّبى (ص) من اخبارهم او يكون اخبار الجميع عن اللفظ و لكن نقل كل منهم لفظا و يكون جميع الالفاظ المنقولة مترادفة و دالا على شىء واحد بالمطابقة مثل ان اخبر بعض بان المعص (ع) قال السّنور ظاهر و بعض اخر بان المعص (ع) قال الهرة ظاهر او الهرة نضيف فيحصل العلم من اخبارهم بصدور احد هذه الالفاظ من المعص (ع) لكثرة المخبرين بحيث يكون كذب الجميع مخالفا للعادة او يكون الجميع ناقلين لالفاظ مشتركة فى الدلالة على معنى مستقل بالتضمّن مثل ان قال بعض بان المعص (ع) قال بان عليّا (ع) قتل يوم الخندق عمروا و قال بعض اخر بانه قال قتل فى هذا اليوم مرحبا و قال بعض اخر بانه قتل فى هذا اليوم حارثا و هكذا فيحصل العلم من كثرتهم بصدور احد هذه الالفاظ منه (ع) او يكون الجميع ناقلين لالفاظ مشتركة فى الدلالة على معنى مستقل بالدلالة الالتزامية مثل ان قال بعضهم قال (ع) لا توضؤ من الماء الملاقى للنجاسة الّذى لم يكن بقدر الكر و قال اخر قال (ع) لا تشرب من الماء الملاقى للنجس القليل و قال اخر قال (ع) ضب الماء الملاقى للنجاسة الاقل من الكرّ و هكذا فان كلا منها يدلّ على نجاسة الماء القليل بالالتزام فيحصل العلم من اخبارهم بصدور احد هذه الالفاظ من المعص (ع) او يكون الجميع ناقلين لالفاظ دالة على معنى بعضها بالمطابقة و بعضها بالتضمّن مثل ان اخبر ان المعص (ع) قال صدر من على (ع) يوم خيبر ضرب و قال الاخر قال (ع) ضرب على يوم خيبر ضربا على راس مرحب و هكذا او يكون الجميع ناقلين لالفاظ مشتركة الدلالة على معنى بعضها بالمطابقة و بعضها بالالتزام مثل ان قال بعض قال (ع) الماء القليل الملاقى للنّجس نجس و قال الاخر قال (ع) اذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شىء فان مفهومه اذا لم يبلغ الماء قدر كر ينجسه شىء و قال الاخر قال (ع) لا تشرب من الماء القليل الملاقى للنجس و هكذا او يكون الجميع ناقلين لالفاظ مشتركة فى الدلالة على معنى بعضها بالالتزام و بعضها بالتضمّن او يكون الجميع ناقلين لالفاظ مشتركة فى الدلالة على معنى بعضها بالمطابقة و بعضها بالتضمّن و بعضها بالالتزام و الامثلة واضحة بملاحظة ما تقدم فان المتواتر فى جميع هذه الصّور هو اللفظ و ان لم يكن لفظا معيّنا و ان كان المعنى ايض متواترا فيما حصل القطع بالمراد اذ لا منافاة بينهما و قد يكون المنقول هو المعنى و اللبّ سواء كان فيه اسناد الى الغير او لم يكن و هو المتواتر و هو يتصور على صور ايض الاول ان يكون اخبار المخبرين عن شىء واحد على طريق واحد اى يكون الفاظهم دالة على هذا المعنى المتواتر بالمطابقة مثل الاخبار عن وجود الصّين فان الجميع يقولون ان الصّين موجود الثانى ان يكون الفاظهم دالة على المتواتر بالتضمن مثل ان قال بعض قتل زيد عمروا و قال بعض اخر قتل خالد او اخر قتل وليدا و هكذا فالجميع شريك فى الدلالة على صدور القتل من زيد و مثل رؤية الهلال فقال زيد رايت الهلال فى الليلة الفلانية و قال الاخر مثله و هكذا فيحصل العلم من اخبارهم برؤية الهلال و بهذا القدر المشترك فالمتواتر فى المثالين هو المعنى التضمنى القدر المشترك بين اخبار الجميع و الثالث ان يكون الفاظهم دالة على المتواتر بالالتزام و هو على قسمين الاول ان يكون هذا المتواتر لازما لاخبار كلّ مخبر مثل ان نقل كل مخبر غزوة من غزوات على (ع) بالتفصيل بحيث يقطع بان مثل هذه المحاربة و المقاتلة لا يصدر الا عن شجاع قوىّ بطل و الثانى ان يكون لازما لاخبار الجميع مثل ان اخبر بعضهم بقتله زيدا و الاخر بقتله عمروا و الاخر بقتله خالدا فان كل واحد منها لا يستلزم