القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢١٧ - امّا المقدمة فيها معانى بعض الالفاظ و هو السنة و الحديث و الحديث القدسى و القران
ذلك و ذلك ظ ثم فى الصّورة مفيدة للظن اما يعلم عدم وجود مخالف له او يعلم وجوده او كان محلّا للشك لا ريب فى افادة الظن فى الصّورة الاولى و كذا الثالثة و اما الثانية فاما يكون المخالف مشهور العلماء او كان قليل منهم او كان النّصف على الخلاف فان كان الاول فلا ريب فى عدم افادته الظنّ لذهاب المعظم على خلافه و كذا الثالث و اما الثانى فيحصل منه الظن لان مخالفة القليل لا يكون مستبعدا و الثالث ان لا يكون مخالفا مدعى الاجماع معاصرا له مساويا له فى الاسباب و التتبع الموجب لحصول العلم بالاجماع لانه بعيد ان يحصل الاجماع لاحد الشّخصين المعاصرين المتساويين فى الاسباب و التتبع و ان حصل فيه الشرطان السّابقان فتدبر
الثانى [جميع ما يجرى فى الخبر يجرى فى الاجماع]
اعلم ان جميع ما يجرى فى الخبر يجرى فى الاجماع من الانقسام الى الاقسام اعنى الصّحيح و الحسن و الموثق و الضّعيف و من الانقسام الى المسند و المرسل فانه لو نقل الاجماع الذى لم يكن هو مدّعيه من دون اسناد فيكون مرسلا و ان قال ادعى فلان عليه الاجماع او بالاجماع المنقول و نحو ذلك يكون مسندا و الكلام فى حجيّة المرسل هنا هو الكلام فى حجيّة المرسل فى الخبر و من الأنقسام الى العام و الخاص و المطلق و المقيّد و كذا يجرى فى هذا المطلق احكام المطلق من الانصراف الى الافراد الشايعة و غير ذلك و كذا يقع التعارض بين الاجماعين المنقولين فيجرى فيه احكامه من وجوب تقديم الصّحيح على الضّعيف و غير ذلك و لو كان ناقل احد الاجماعين من القدماء و الاخر من المتاخرين يرجح ما نقله المتقدم على ما نقله المتاخر لا لما ذكره صاحب المعالم فى الشهرة من ان مرجعها الى الشيخ بل لان القرب الى المعص (ع) ادخل فى الاطلاع على حكمه كما مرّ فى تعارض الشهرتين و قد يقع التعارض بين الاجماع المنقول و الخبر فقيل بتقديم الخبر مع كونهما من قسم واحد بان يكون ناقلهما معا عادلا اماميا او يكون كلاهما امامين ممدوحين بغير التوثيق و هكذا لانّ حصول الوصف فى جانب الخبر مع قطع النظر عن المرجحات الخارجية من الطرفين و ان كان هذا الاجماع المنقول من الأقسام التى يحصل منها الظن لأن الخطاء فى فهم الاجماع اكثر من غيره و فيه تامّل و لا يخفى ان الظ من ادّعاء الاجماع من دون نصب قرينة على النقل هو ان الناقل محصّل له فعلى هذا لا يجوز له الارسال و اسقاط الواسطة من دون قرينة دالة على انّ الاجماع منقول لان هذا تدليس فهو حرام فتدبّر
الثّالث [حجيّة الاجماع من باب قاعدة اللطف]
قد عرفت ان من العلماء من قال بحجيّة الاجماع من باب قاعدة اللطف ايض كالشيخ ره و بعض من سبق عليه و تاخر عنه كما هو المنقول و انّ منهم من قال بعدم حجيّته من هذه الجهة كما هو المنسوب الى المشهور و هو المختار ايضا فح لا اشكال فى نقل الاجماع فى كلام من لم يقل بحجيّة الاجماع بهذه القاعدة فى انه يجب الاعتماد عليه بعد القول بحجية الاجماع المنقول لان حجيّة الاجماع بالمعنى المصطلح عليه بين القدماء و المتاخرين مما لا ريب فيه و اما فى كلام مثل الشيخ ففى الاعتماد على الاجماع المدعى فى كلامه اشكال لاحتمال ان يكون الاجماع محققا عنده بهذه الطريقة و هو غير معتمد على اصله فكيف على نقله و لكن الحق الاعتماد على الاجماع المنقول فى كلامهم لانّ الاجماع بهذا المعنى و ان كان حجة عندهم و يحتمل ان يكونوا مدعين له لكن الظ من نقل الاجماع من دون قرينة هو الاجماع المنقول فى كلامهم لانّ الاجماع بهذا المعنى و ان كان حجة عندهم و يحتمل ان يكونوا مدعين له لكن الظ من نقل الاجماع من دون قرينة هو الاجماع المصطلح فيحمل عليه لان ارادة هذا المعنى من الاجماع يوجب التدليس المحرم لانه اطلق اللفظ و اراد منه معنى لم يكن ظاهرا منه بل ظاهره خلاف ذلك فتدبر ثم لا يخفى عليك انه لا يتفاوت الاجماع المنقول فى الحجيّة بحسب العبارات الدالة على نقله مثل اجمع العلماء على كذا او المسئلة اجماعية او بالاجماع و نحو ذلك نعم لو وقع التعارض بين اجماعين منقولين كان احدهما منقولا بعبارة اجمع العلماء و نحوه و الاخر بعبارة فى الاجماع و نحوه يعمل بالاوّل و الوجه فيه انّ الظ من الاول ذهاب المعظم على طبق ما ادعى فيه الاجماع و الثانى لا يدل على ذلك كما هو ظ فظهور ذهاب المعظم الى ما ادعى فيه الاجماع يكون مرجّحا لهذا الاجماع
الباب الثانى [فى الاخبار]
فى الاخبار و فيه مقدّمة و قواعد
امّا المقدمة [فيها معانى بعض الالفاظ و هو السنة و الحديث و الحديث القدسى و القران]
فيذكر فيها معانى بعض الالفاظ و هو السنة و الحديث و الحديث القدسى و القران اما الاول فهو فى اللغة عبارة عن الطريقة يق هذه سنة فلان اى طريقته و قد يطلق على المندوب ايض و فى الاصطلاح عبارة عن قول المعصوم او فعله او تقريره او تركه الذين لها مدخلية فى الشّريعة و بعبارة اخرى السّنة هى قوله او فعله او تقريره او تركه الغير العاديات و المراد من القول ما صدق فى العرف انه قول فمتن الحديث سنة اذ لا يصحّ سلب قول المعص عن الكلام و القول الذى نقله الراوى عن المعص مثلا لا يصحّ ان يق ان لا تنقض اليقين بالشك ليس قول المعص و ذلك واضح و الحديث فى اللغة عبارة عن الاخبار و فى الاصطلاح عبارة عن حكاية الراوى قول المعص و نقله اياه و بعبارة اخرى الحديث عبارة عن قول الراوى قال الصادق لا تنقض اليقين بالشك اعنى قوله مجموع هذا الفعل و الفاعل و متعلقه و قد يوهم بعض ان الحديث هو الكلام الذى نقله الراوى لا حكايته و توهم ان هذا هو المستفاد من تعريف اهل الدراية بانه ما يحكى قول المعص او فعله او تقريره بحمل الحكاية على الحكاية العقلية اعنى حكاية متلفظ به الراوى الحاكى عن لفظ المعص لا الحكاية اللغوية اعنى نقل الراوى قول المعص بقوله قال الى اخر ما قلنا و لا ريب ان حمل الحكاية على الاول خلاف الظاهر فلا يحمل اللفظ عليه بدون القرينة و من المعلوم انّ القرينة على هذا المعنى منتفية فالدليل على ان الحديث فى الاصطلاح هو الذى ذكرناه لا ما توهّمه المتوهّم هو ظاهر تعريف اهل الدراية الذى هو هذا و يشهد بذلك ايض كلام بعض المحققين حيث رد على من قال بان الحديث هو قول المعصوم او ما يحكى قوله او فعله او تقريره بان المناسب بقاعدة النقل هو عدم دخول قوله (ع) فان قوله غالبا امرا و نهى بخلاف حكاية قوله فانه اخبار دائما و معلوم انّ مراد هذا المحقق بالحكاية فى قوله بخلاف حكاية قوله هو معناه الظاهر اعنى ما ذكرنا من نقل الراوى قوله فان ذلك اخبار دائما و اما لو كان مراده من الحكاية هو ما تلفظ به الراوى الحاكى عن نفس القول الصادر من المعصوم فلا وجه لقوله انه اخبار دائما فان هذا الحاكى حاله حال المحكى فكما انّ الغالب ان المحكى امرا و نهى فكذا الحاكى فلا تفاوت بينهما بالنّسبة الى قاعدة النقل فلا معنى للتفرقة بينهما فظهر من هذا