القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٧١ - تذنيب هل عدم صحة السّلب و التبادر انما تثبتان الوضع فى زمان الواضع
و الاخراج انما يكون فرع الشمول و شمول اللفظ اما ان يكون للوضع او للمناسبة الذاتية او القرينة و الاول يثبت معه المطلوب و الثانى قد ابطلناه و الاخير مفروض الأنتفاء فثبت انه يثبت الحقيقة و اورد عليه اولا بان الاستثناء هو الاخراج و هو موقوف على العموم و الشمول سواء كان احتماليا او بدليا او استغراقيا فالقدر الثابت هو العموم فى الجملة اما العموم الاستغراقى فلا يثبت به و الجواب عنه ان الظاهر كون الاستثناء من امر لفظى و كون المستثنى داخلا تحت المستثنى منه اللفظى الا من الامر العقلى و المستثنى منه فى العموم الاحتمالى و البدلى امر عقلى و ثانيا بان الاستثناء انما يكون موقوفا على العموم و هو متحقق فى العام المجموعى و الجمعى فلا يدلّ على العموم الاستغراقى و الجواب بان الاستثناء و ان كان يمكن فى العام المجموعى لكن الغالب ان الاستثناء بغير النصف و الربع و الخمس و البعض و نحوها من العام الاستغراقى فالاستثناء مع الغلبة يدل على كون المستثنى منه حقيقة فى العموم الاستغراقى و اما العام الجمعى فلا يخفى انه غير متحقق فالغالب كون العام غير جمعى و ثالثا بان الاستثناء انما يكون موقوفا على ارادة العموم الاستغراقى من اللفظ لكن هذه الارادة يمكن كونها على وجه المجاز و يمكن كونها على وجه الحقيقة فان قلت الاصل عدم القرينة قلت القرينة موجودة و هو نفس الاستثناء و التحقيق فى الجواب ان يقال ان الاصل عدم الاعتماد على القرينة فان قلت كما ان الاصل عدم الاعتماد على القرينة كذا الاصل عدم الاعتماد على الوضع قلت الاعتماد على الوضع يقينى لأن الاعتماد اما ان يكون على الوضع المجازى او الوضع الحقيقى و لا يمكن الخلو عن الاعتماد على احد الوضعين و لكن هذا اثبات للوضع باصالة الحقيقة لا بالاستثناء و ثالثا ان الاستثناء انما يقتضى كون المستثنى منه اعم من المستثنى لكنه لا يدلّ على العموم الاستغراقى و هو الشمول لكل فرد من الافراد و الجواب عنه و عن الايراد الثانى بانّ الدليل على الحقيقية هو الاستثناء مطردا فان قلت ان اردت الاطراد فعلا فمن اين رايت و علمت و ان اردت صحّة الاستثناء فمن اين فهمت قلت نختار الثانى و نقول الكاشف عنه العمل و هو الاستثناء الثانى هل التقييد بالقيدين علامة لكون اللفظ حقيقة فى القدر المشترك بين القيدين مثل اعتق رقبة مؤمنة و اعتق رقبة كافرة اولا المنسوب الى العلامة فى التهذيب هو الاول و المنسوب الى السّيد عميد الدّين و صاحب المعالم الثانى و الاقرب الى الصواب هو الاول لوجهين الاول انا راينا غالب الالفاظ المقيدة بالقيدين كونها موضوعا للقدر المشترك كالانسان الابيض و الاسود و الحيوان الناطق و الناهق و لبن الغنم و لبن البقر و هكذا فان الالفاظ موضوعه للقدر المشترك بين القيدين و الظن يلحق الشىء بالاعم الاغلب فيحكم بكون الرقبة مثلا للقدر المشترك بين المؤمنة و الكافرة و الثانى انه لو لم يكن حقيقة فى القدر المشترك لزم التاكيد او التناقض و اللازم بط فالملزوم مثله بيان الملازمة انه لو كان افعل مثلا موضوع للمرة كان قولهم مرّة تاكيدا و قولهم مكررا نقيضا و فيه ان التكرار و التناقض لازمان عليك بل اللازم عليك ازيد من اللازم علينا اذ اللازم علينا تاكيد و تناقض واحد و اللازم عليك تاكيد و تناقضان اذ المفروض كونه حقيقة فى القدر المشترك و هو الماهيّة و مقتضاها هو الاتيان باىّ فرد شئت فاذا قيدت بالمرة و التكرار اذ يلزم التناقض فيهما و اذا قيدت بالمطلقة يلزم التاكيد و اجيب عن ذلك اولا بان التاكيد و التناقضين ايضا لازم لك فان التقييد بالمطلقة على تقدير كون اللفظ حقيقة فى احد المقيدين ايضا تناقض و ثانيا انه ليس لازم الماهية و مقتضاها بحسب الدلالة اللفظية و الوضع هو الاتيان باىّ فرد شئت بل مقتضيها الأتيان بنفسها و كفاية كلّ فرد من الافراد فى الاتيان به انما هو بحكم العقل المقام السابع
فى الاستعمال و تحقيق الكلام فيه مقتضى لرسم مقدّمة و مقامات اما المقدّمة ففى الاشارة الى اقسام الاستعمال باعتبار المستعمل فيه فاعلم ان المستعمل فيه اما ان يكون متحدا او متعدّدا و على الاوّل اما ان يعلم الاتحاد بالقطع او بالاصل و على الثانى اما ان يكون بين المعنيين قدر مشترك قريب ام لا و اما ان يكون بينهما علاقة مصححة للاستعمال ام لا و على التقديرين اما ان يكون الوضع لاحدهما معلوما بالتفصيل او بالاجمال اولا فهذه تسعة اقسام اذا عرفت ذلك فاعلم ان الظاهر عدم النزاع فى الحكم بالاشتراك فيما اذا لم يكن بين المعنيين علاقة مصحّحة للاستعمال و ان كان كلامهم فى الحكم التوقف من حيث الاستعمال و الحكم بان احدهما معنى حقيقى و الاخر معنى مجازى من حيث مساعدة الدليل مط و لكن هذا الفرد من الافراد النادرة و نظرهم انما يكون الى الغالب من الافراد المقام الاول ح اذا كان المستعمل فيه واحدا فهل يحكم بالحقيقية او بالمجازية او لا الحقّ الاول لوجوه الاول الاجماع محققا و منقولا من السّيد المرتضى و السّيد ابن زهرة و الثانى انه لو لم يكن حقيقة فى المستعمل فيه لكان مجازا و هو بط للزوم كونه مجازا لا حقيقة له اذ المفروض كون المستعمل فيه واحدا و هو اما محال كما هو المنقول عن السّيد المرتضى و الاكثر او جايز و غير واقع كما عن بعض او جايز و واقع و لكنه نادر فى نهاية النّدرة و الثالث بناء اهل العرف فان بنائهم على الحكم بكون اللفظ حقيقة فى المستعمل فيه اذا راوه واحدا و يعتقدون كون المستعمل فيه موضوعا له و لذا اذا امرهم احد بالاتيان بمدلول اللفظ مجردا عن القرينة ياتون المستعمل فيه و لا يرتابون فى ذلك و لا يتوقفون فى الاتيان به و الرابع ان اللفظ اذا لم يستعمل الا فى معنى واحد يكون المتبادر منه ح هو المستعمل فيه و هو دليل على الحقيقة كما بيّناه و فيه ان التبادر انما حصل من الاستعمال فهو تبادر اطلاقى لان التبادر لم يحصل الى بعد ملاحظة الاستعمال و الخامس انه لو كان اللفظ مجازا فيه لكان الاستعمال و الفهم مع القرينة و لكن لا نعلم وجودها فالاصل عدمها فان قلت ان الاصل عدم الوضع له ايضا قلنا اصالة عدم الوضع معارض بنفسها بالنسبة الى الغير فظهر مما ذكرنا كون اللفظ حقيقة فى المستعمل فيه المقام الثانى اذا استعمل اللفظ فى معنيين و كان بينهما علاقة مجوّزة للاستعمال سواء كان الوضع لاحدهما معلوما بالتفصيل او بالاجمال او لا فهل يحكم بالاشتراك او بالمجازية فيهما او يكون احدهما الحقيقة و الاخر مجازا التحقيق فيه التفصيل و بيانه ان هيهنا اقسام ثلثة الاول كون الوضع لاحدهما معيّنا معلوما و الاخر مشكوكا و الثانى كون الوضع لاحدهما غير معين معلوما