القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٣٤ - تنبيه فى بيان الاصول المثبتة
القطعيّة اذ المفروض انّ العمل باحد الاستصحابين لازم و اما ان يعمل بالمرجوح فهو ترجيح للمرجوح على الراجح فان قلت ان الكلام متين على القول بحجيّة الاستصحاب من باب الوصف و اما على القول بان الاستصحاب حجة من باب التعبّد فهذا الكلام بعيد عن الصواب لان معنى التعبّد هو العمل بالاستصحاب و ان كان الظن على خلافه فكانه قال لا اعتبار بالظنّ على خلاف الاستصحاب و وجب العمل به و لو كان الظنّ على خلاف فكانه قال لا اعتبار بالظنّ على خلاف الاستصحاب و وجب العمل به و لو كان الظن على خلافه قلت هذا الكلام حسن فى صورة عدم تعارض الاستصحاب بنفسه و اما فى صورة تعارض الاستصحاب مع نفسه مع حصول الظنّ باحد الطرفين فلم يصل من الشرع تعبدية الاستصحاب و الثالث ان السرّ فى تعبدية شئ و هو كونه غالبا المصادفة مع الواقع و لا ريب انه مع تعارض التعبديّين مع افادة احدهما الظن المظنون يكون اغلب مصارفة من الموهوم فوجب العمل به و الرابع كون الراجح اقرب الى الواقع فوجب العمل به و الخامس قاعدة الاشتغال فان اشتغال الذمة بالاخذ باحد المفادين يقتضى البرائة اليقينية و هى انما تحصل بالعمل بالمظنون و السّادس انا راينا اغلب التعبّديات اذا تعارض احدها مع الاخر يقدم ما هو الموافق للمرجحات و يعمل بالمرجحات و الظن يلحق الفرد المشكوك و هو تعارض الاستصحابين اذا كان احدهما مؤيدا بالمرجحات بالاعمّ الاغلب و السّابع ان مقتضى الادلة و الاخبار العمل بكلا الاستصحابين مع قطع النظر عن التعارض خرج عنه صورة التعارض فان الضرورة قامت على ذلك و هى ترتفع بطرح العمل بالمرجوح و بطرح العمل بهما فى زمان دون زمان و هو معنى التخيير اذ قبل الاختيار العمل باحدهما يطرح العمل بهما و بعد الاختيار يعمل بهما و هو تقييد تفكيكى و الاول و هو طرح العمل بالمرجوح تخصيص و قد قرر ان التخصيص اولى من التقييد التفكيكى لكونه اغلب و الثالث التوقف عند عدم وجود المرجحات و لنا عليه انه لو قلنا بترجيح طرح العمل باحدهما دون الاخر للزم الترجيح بدون المرجح و لو قلنا بالتخيير للزم التقييد التفكيكى اذ مقتضى الاخبار هو وجوب العمل بالاستصحابين و قد تعذر العمل بهما فاما ان يكون الطرح واجبا و هو التخصيص او التخيير و هو التخيير التفكيكى و قد قلنا ان التخصيص اولى من التقييد التفكيكى و فيه نظر لان وجوب العمل باحد الاستصحابين قطعى فالطّرح كالجمع غير ممكن لانه موجب للمخالفة القطعيّة فيلزم التخيير هذا و لكن القول بالتخيير لا قائل به ظاهرا و ايض وجوب العمل باحد الاستصحابين غير مسلّم فالقول بالطرح اقرب الى الصواب حجّة القول بالجمع الجمع مهما امكن اولى من الطّرح و الدليل عليه من وجوه الاول حكم العقل القاطع بان الجمع بين الدليلين مهما امكن اولى من الطّرح و الثانى بناء العقلاء على الجمع عند الامكان فان العبد اذا صدر عن مولاه خبران متعارضان يعمل بهما ما دام كونه ممكنا فلو ترك العمل بهما مع امكانه يعدونه من العاصين و المستحقين للعقاب و الثالث اجماع العلماء على كون الجمع عند امكانه اولى من الطرح و الرابع مقتضى الادلة الدالّة على حجيّة المتعارضين و الجواب ان للجمع اقسام احدى عشر الاول الجمع الذى كان الاجماع عليه و الثانى الجمع الذى كان الاجماع على مضمونه و الثالث الجمع الذى كان الخبر الصّحيح عليه و الرابع الذى كان الخبر الصّحيح على مضمونه و الخامس حمل العام على الخاص و السادس حمل المطلق و المقيّد و هذه الاقسام هى التى كانت الادلة قائمة بها و السّابع الجمع بين يجوز و لا يجوز و الثامن الجمع بين افعل و لا يجوز و التاسع الجمع بين يجوز و لا يفعل و العاشر الجمع بين افعل و لا تفعل و الحاديعشر الجمع بين العامين من وجه و هذه الاقسام لم يكن دليل قائما عليها فح فان اراد ان الادلّة قائمة على الجمع اذا كان من قبيل الاقسام السّتة فهو حسن و لكن الجمع بين الاستصحابين المتعارضين ليس من الاقسام السّتة فى شئ و ان اراد ان الادلة قائمة على اولوية الجمع مط فهو فى خير المنع اذ لم يحكم عقل عاقل على اولوية الجمع بين يجوز و لا يجوز و لا افعل و لا يجوز و لا تفعل و لا افعل و لا تفعل و لا بين العامين من وجه و ليس بناء عاقل على ذلك فضلا عن العقلاء و لم يقم اجماع على ذلك و الادلة الدالة على اعتبار الدليلين المتعارضين منصرفة عن صورة التعارض فثبت مما ذكرنا المقامات الثلثة التى اخترناها و
بطلان غيرها
تنبيه [فى بيان الاصول المثبتة]
فى بيان الاصول المثبتة و ان قدّمنا ذكرها تفصيلا فى التنبيهات فى ذيل مسئلة اصالة البرائة لكن لا بحث بذكرها اجمالا و ينبغى ان نمثل بامثلة لزيادة التذكر منها الماء الكر الملاقى للنجاسة اذا شك فى ارتفاع الكرية و بقائها فان اصالة بقاء الكرية مثبت لصحّة الوضوء به و لجواز الدّخول فى الصّلوة بوضوئه و منها الحيوان المذبوح اذا شكّ فى كونه حيا عند الذبح او ميّتا فانّ استصحاب بقاء الحيوة مثبت لكونه حيّا و منها المستطيع اذا شك فى وجوب الدّين عليه فلا يجب عليه الحج و عدم وجوبه فوجب عليه الحج فان اصالة البرائة من الدّين مثبت لوجوب الحج و منها الصّيد الواقع فى الماء القليل بعد رميه و غيبوبته عن النظر زمانا اذا شك فى موته بالرمى او بوقوعه فى الماء فان استصحاب بقاء الحيوة الى وقوعه فى الماء موجب للحكم بنجاسة الماء و هكذا اذا عرفت ذلك فاعلم ان الاصل المثبت ان كان فى العلة فيثبت به المعلول مط للادلة المتقدّمة فى تقديم المزيل على المزال غير مرّة و ان لم يكن فاما ان يكون فى الملزوم او اللازم و على التقديرين ان كان اللازم من اللوازم الظاهرة البينة فيثبت به اللازم و الملزوم لشمول الاخبار الدالة على عدم جواز نقض اليقين بالشكّ و ان كان اللازم من اللوازم البعيدة الغير الظاهرة التى لا يلتفت اليه بسهولة فلا يكون الاصل حجة فى اثبات اللازم و الملزوم و قد مرّ تفصيل هذا الكلام فى ذيل المقام السّابع فلنرجع ثمة ان شئت التفصيل المقام الخامس فى بيان ان الاحكام الثّابتة فى الاديان السابقة المشكوك بقائها و عدم بقائها هل يحكم ببقائها و كونها مطلوبا من امة النبى (ص) بالاستصحاب اولا