القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٧١ - قاعدة فى جواز تقليد الميّت
ابتداء و لو حصل الظن الاجمالى بان ما يقوله مطابق للواقع لانه لا دليل على اعتبار الظن الاجمالى فكما ان المجتهد لا يجوز الاخذ بما يقوله بعض الرّواة للظن الاجمالى بان ما يقوله مطابق للواقع و لم يجتهد و لم يلاحظ مع معارضته فكذا لا يجوز للمقلد الاخذ بقوله بهذا الظن الاجمالى لأنه يحتمل ان يحصل الظنّ بالخلاف فى بعض خصوصا اذا كان للمقلّد خطا من العلم و لم يقل به ايض احد و فيهما نظر لا يخ ثم قال هذا المورد لكن لا يخفى عليك انا لا نقول بوجوب التقليد من باب السّببية المحضة كما قال به معظم الاصحاب و المراد من رد ايراد هذا القائل انه لا دليل على الوصفية ايض كما انه لا دليل على التعدية و لان الادلة من الطرفين مخدوشة كما عرفت فح يجب الأخذ بالقدر المتيقن ففيما ظنّ بفساد ما يقوله المجتهد لأن له حظا من العلم او اطلع بفساد الدليل الذى بنى عليه السمئلة و كان مجتهد حى اخر لم يظن فساد قوله سواء ظن بصحّته ام لم يظن لا يجوز له تقليد المجتهد الحىّ الاول فى المسئلة التى ظن فساد قوله فيها بل يجب الأخذ بقول المجتهد الحى الاخر فهيهنا نقول بالوصفية و فيما اذا دار الامر بين الحى الاول و الميت و كان الوصف فى حالة الميت فهيهنا لم يكن قدر متيقّن فى البين و لكن قد اثبتنا ترجيح الاول بالدليل العقلى ملاحظه فهيهنا نقول بالتعبدية و هكذا قس على ما ذكرنا فى الموارد بقى فى المقام شئ و هو ان هذه المسئلة هل هو من المسائل التى يجب فيها الاجتهاد ام لا يجب بل يجوز فيه التقليد بل يجب فيه التقليد بغير المجتهد المطلق ان قلنا بكون المسئلة اصولية كما هو الحق لما مر فيجب فيه الاجتهاد بلا اشكال و هو مقتضى اصالة الاشتغال و اما ان قلنا بكون المسئلة فرعيّة فيشكل الامر لانه ليس قدر متيقن فى البين لانه اذا كانت المسئلة فرعية لا يجوز فيه الاجتهاد الا للمجتهد المطلق الا ان نقول بجواز التجرى و لكن يوجب الاجتهاد لان الامر داير بين المحذورين فح اما ان يكون مكلفا بالرّجوع الى الاصل او العمل بالاحتياط او بتقديم الاجتهاد او التقليد او التخيير و الاول باطل للقطع بالتكليف و الثانى غير ممكن و الرابع و الخامس باطلان لانهما موقوفان على وجود المرجح و هو موجود فى طرف الاجتهاد و هو الظن الشخصى و النوعى فانه فيحصل من الاجتهاد الظن بالواقع و هذا الظن خال عن المعارض و كذا يحصل فى المسئلة التجرى من ذهاب الاكثر الظن بصحّته فاذا كان صحيحا فيجب فان قلت وجوب الاجتهاد فى هذه المسئلة على كل مكلف يوجب العسر و الحرج و ما دل على عدم وجوب الاجتهاد عينا مط تدل على عدم وجوب الاجتهاد عينا مط يدلّ على عدم وجوب التجرى ايض قلت قد مرّ معنى الاجتهاد فى خصوص العوام و المقلّدين فان مرتبة اجتهادهم يختلف بمراتب ادراكهم و فهمهم و لاجتهادهم طرق اربع بحيث يندرجهم فى الادراك و قد بيّناه فى مسئلة ان الظن فى الاصول حجة ام لا و اما المقام الثانى اى فى صورة عدم امكان الوصول الى المجتهد فهو يتصور على صور الاول ان يكون المجتهد مفقودا راسا او لا يمكن الوصول اليه و فى هذه الصورة هل يجب على الجميع الاجتهاد ام لا يجب الحق الثانى اى لا يجب على الجميع بل يجب عليهم جميعا ان يعادلوا اشخاصا يشتغلون و يوجبون اشتغالهم بتحصيل الاجتهاد بحيث يقطعون بحصول من به الكفاية لان وجوب الاجتهاد كفائى و ليس بعينى و مقدّمة الواجب الكفائى كفائى و اذا قطعوا بحصول من به الكفاية فلا معنى لوجوب المعاشرة على الجميع و الا لم يكن الاجتهاد واجبا كفائيا ففيما ذهب اليه المحقق و الشيخ على ره من وجوب المباشرة على الجميع يظهر هذا على فرض امكان الاجتهاد للجميع من دون عسر و حرج يوجبان الاختلال و اما لو كان تحصيل الاجتهاد موجبا للمحذور المذكور فوجوب المباشرة على الجميع منتفى قطعا و تحرم على الجميع الارتكاب لتحصيل الاجتهاد جزما بل يجب عليهم تحصيل من به الكفاية فى هذه الحالة و لم يقل بوجوب المباشرة ح احد فان قلت وجود المجتهد فى كل زمان اما عينى او كفائى و على التقديرين فالجميع عاصون و يجب على كل واحد تحصيل الاجتهاد لأن الواجب الكفائى ما دام لم يقم به البعض واجب على الجميع و المفروض انه لم يقم به احد فيجب على الجميع الاشتغال لتحصيل الاجتهاد و اما امكان تحصيله من دون عسر و حرج يكونان موجبين لاختلال نظام
العالم فالامر ظاهر و اما فى صورة عدم امكانه اما راسا او لكونه موجبا لاختلال نظام العالم اذ المانع الشرعى كالمانع العقلى فلقاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار فيكون مكلفين بتحصيل الاجتهاد و بعدم فعل يوجب الاختلال و بعبارة اخرى مكلفون بتحصيل امر المعاش و ان استلزم التكليف بما لا يطاق لما ذكر من ان الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار قلت ما ذكرته فاسد و عدم وجوب المعاشرة اما فى صورة الامكان فلان الاشتغال بتحصيل الواجب الكفائى يجب على الجميع ما دام لم يحصل العلم بحصوله فى الخارج من بعض المكلفين على انا لو سلّمنا وجوب الاشتغال على الجميع فلا نم وجوب المباشرة بل اعانة الغير فى الاشتغال هو من الاشتغال فاذن يجب على الجميع اما المباشرة او اعانة الغير فى الاشتغال بحيث يحصل العلم بحصول من به الكفاية و اما فى صورة عدم الامكان فلأنا لا نسلم التقصير و الامتناع بالاختيار لان الغالب فى صورة فقدان المجتهدين انما هو بعد وجوده فى زمان المقلّدين الفاقدين له فاذا كان المجتهد موجود لا يجب على المقلّدين تحصيل الاجتهاد قطعا فوقع موته فى هذا الزمان فهؤلاء المقلدين لم يكونوا مقصّرين قطعا فلا يجوز تكليفهم بالاجتهاد و نهيهم عن الاختلال لانه ليس من موارد القاعدة المذكورة و اذا ثبت عدم وجود الاجتهاد فى هذه الصورة فيتم الباقى بعدم القول بالفصل و لا يمكن ان يجعل الامر بالعكس لأستلزامه ترك الامر