القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٧٢ - قاعدة فى جواز تقليد الميّت
القطعى كما لا يخفى ثم انه لا شكّ ان الناس فى هذه الحالة مكلّفون و لم يرتفع التكليف راسا فهل يجب عليهم ح الاتيان بما عملوا كمن لا يحسن القرائة و الاحتياط و ان لم يمكن فالعمل بمشهور الاقوال و ان لم يمكن فتقليد اعلم الموتى و ازهدهم و ان لم يمكن فيتخير فى تقليدى الميت اراد اقول لا شك ان الاحتياط ح غير ممكن لاستلزامه العسر و الحرج الموجبين لاختلال نظام العالم فاحتمال الاحتياط مرتفع فى هذه الصورة لهذه الجهة فدار الامر بين الاتيان بما علم او تقليد الميّت و ذهب المحقق الشيخ على الى الاول كما حكى عنه و الحق هو الثانى لبناء العقلاء على ذلك لانه لا شك فى اعتماد الناس على اقوال الميتين و الرّجوع الى كتبهم عند فقد الحى قبل الالتفات الى احتمال الحرمة و كذا فى غير الشرعيات فان بنائهم فى تحصيل الاطلاع على شئ مع عدم وجود عالم الحىّ الرّجوع بذلك الى اقوال الميتين و كتبهم و ليس بنائهم فى هذا الشّئ العمل بما عملوا من ذلك مع التفاتهم بان ما عملوه يحتمل المطابقة و عدم المطابقة و ذلك ظاهر كما لا يخفى فان قلت لا شك ان بناء العقلاء مقصور على عدم التفات بالحرمة و اما مع الالتفات فالبناء مم و لا تدعيه ايض و لا شك ان البناء فى حالة دون اخرى لا يوجب بناء الامر فى الحالة التى لم يكن البناء فيها موجودا على بنائهم فى الحالة الاخرى و لم يكن هذا مرجحا و الا لزم القول بجواز تقليد الميّت مع وجود الحى لأنه لا شك فى صورة عدم الالتفات الى حرمة تقليد الميّت مع وجود الحى كان بنائهم على التخيير و الرّجوع الى ايهما شاء بل و على تعيين الميّت فى صورة كونه اعلم و الرّجوع الى قوله فمع الالتفات يكون هذا البناء مرجحا لا ان يكون موجود فى هذه الحالة فظهر ان هذا لم يكن مرجحا و الا لزم القول بجواز تقليد الميت مط قلت لا شك فى كون هذا مرجحا و لا معنى لمنع ذلك و ما ذكرته من النقض بصورة وجود الحى فكلام فاسد و قياس مع الفارق لان فى صورة وجود الحىّ مع الالتفات بحرمة تقليد الميّت المرجح لعدم الجواز موجود و هو الادلة الدالة على عدم جواز تقليد الميّت من الاجماعات المنقولة و الشهرة المحكية و المحققة العظيمة و عدم ظهور الخلاف بين القدماء و غير ذلك و لا شك ان العقلاء مع الالتفات الى هذه الادلة لم يقدر على تقليد الميّت قط و لا يعارضها بناء العقلاء المذكور لانه ليس بحجة فلا يقاوم ما يكون حجة مع ان بنائهم فى هذه الحالة على العكس فلا يمكن جعل بنائهم فى هذه الحالة رافعا لبنائهم فى هذه الحالة و اما ما نحن فيه فليس بنائهم على العكس ان لم ندع وجود السابق و هذه الادلة فى صورة عدم وجود الحى ممنوعة خصوصا الاجماعات المنقولة و الشهرة فانه معلوم عدمها فى هذه الحالة كما لا يخفى و كما انه يحتمل حرمة تقليد الميّت يحتمل العمل بما علمه لان من جوز تقليد الميّت مط او فى هذه الحالة يقول بحرمة العمل من دون تقليد و الاحتمالان متساويان فيمكن جعل بناء العقلاء المذكور سابقا مرجحا لتقليد الميّت فثبت مما ذكرنا وجوب تقليد الميّت و تقديمه على العمل بما علم و من هنا ظهر حال دون الامر بين العمل بما علم و العمل بمشهور الاقوال فانه لا شك فى تقديمه على تقليد الميّت لما سنذكر و اذا وجب تقديم تقليد الميّت فيجب تقديم العمل بالمشهور بطريق اولى بقى الكلام فى وجوب العمل بتقليد الميّت او العمل بمشهور الاقوال و ليس قدر متيقن فى البين لانه كما يحتمل تعيين اخذ المشهور كذا يحتمل وجوب تقليد الميت لان من جوز تقليد الميّت لا يجوز الاخذ بالمش ح و القول بتعيين اخذ المشهور لعلمه مشهور فح الامر واقع بين المحذورين و لكن الرجحان فى طرف الاخذ بالمش لوجود الظن الشخصى يقينا و النوعى ظاهرا لانه لا شك اذا اطلع المقلد على الشهرة يحصل له اطمينان لا يحصل بقول واحد قط و هذا معنى الظن الشخصى و اما النوعى فمعناه ان المش يقولون بتقديم الاخذ بالمش ظاهر و لكن لا يخفى ان الاطلاع على الشهرة لا يمكن لاكثر الناس و ما هو رافع للاحتياط من الاختلال هو موجوده فيه بعينه فهو ايض مرتفع نعم هو تمكين لاكثر الطالبين و من كان له حظّ من العلم فيجب عليهم الاخذ به و لا يلزم الترجيح بلا مرجح ثم انه لا شك فى تقديم الاعلم و
الازهد لما مر سابقا هذا اذا كان الزمان خاليا عن المجتهد او لم يمكن لقاطبة الناس الوصول اليه و اما اذا كان المجتهد موجودا و لكن لا يمكن الوصول اليه لشرذمة قليلة او لشخص واحد او بالجملة لا يمكن الوصول اليه لمن لا يختل النظام باشتغالهم بالاجتهاد او الاحتياط فح يجب عليهم الاجتهاد و اما بالمباشرة او بارسال من يحصل به الكفاية الى الاشتغال و لا يجوز لهم ترك الاجتهاد و العمل بالاحتياط لان الناس صنفان اما مجتهد و اما مقلد فت و الدليل على وجوب الاجتهاد عليهم ظ لانه لا شك فى وجوب الاجتهاد او التقليد و احدهما ثابت عليهم قطعا و الاول لا يمكن فتعين الثانى و لا مانع منه كما هو المفروض لأن المفروض عدم الاختلال فوجوبه فى صورة عدم استلزام العسر و الحرج الشديدين على الشخص المقلد بنفسه ظ و اما فى صورة استلزام ذلك فالحقّ عدم الوجوب عليه للايات و الاخبار الدالة على نفى العسر و الحرج و لا يعارضها اطلاقات الاجماعات المنقولة الدالة على حرمة تقليد الميّت و كذا الشهرة مع ان وجودها فى المقام غير معلوم لان الظن الحاصل من الكتاب المفسّر بالخبر معلوم الحجيّة و من الظنون المخصوصة لان ظواهر القران حجة عند المجتهدين قاطبة و المخالف هو الاخباريين و هم ايض يقولون بحجيّة فيما اذا ورد فى تفسيره خبر او ورد خبر بمضمونه و لا شك ان الاخبار الدالة على نفى العسر و الحرج كثيرة فى غاية الكثرة و معاضدة بالعقل ايض فلا يعارضها الاجماع المنقول المحققى فكيف هذا الاجماع المنقول الذى لم يعلم